أعلن صندوق النقد الدولي، الأربعاء، عن توقعات بتواصل تعافي اقتصاد السعودية من حالة الركود الناجمة عن جائحة "كورونا"، ونمو القطاع غير النفطي بالمملكة.

جاء ذلك في بيان أصدره خبراء الصندوق، أكدوا فيه أن "الآفاق الاقتصادية المتوقعة تحسنت إلى حد كبير نتيجة انحسار آثار الجائحة، وارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه".

وذكر البيان أن التضخم في المملكة "لايزال تحت السيطرة، ويُتوقع تراجعه إلى 2.8% خلال العام الجاري، بالرغم من بعض الضغوط التضخمية المتوقعة نتيجة تضخم أسعار الجملة وارتفاع تكلفة الشحن".

وأضاف أن "معدل النمو سيتجاوز 7% في عام 2022، ويمكن احتواء التضخم، كما يُتوقع أن يزيد فائض الحساب الجاري على 17% من إجمالي الناتج المحلي وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ عام 2012".

وأشار خبراء الصندوق الدولي إلى أن ارتفاع أسعار النفط ستنشأ عنه آثار إيجابية على المملكة، لاسيما من خلال الإيرادات النفطية والتدفقات الرأسمالية، حيث لا ترتبط المملكة بروسيا وأوكرانيا سوى بروابط تجارية ومالية محدودة، وبالتالي فإن تأثرها بالحرب بينهما محدود.

وتوقع الصندوق تسارع وتيرة النمو بالاقتصاد السعودي مع جني ثمار الاستمرار في تنفيذ جدول أعمال الإصلاحات والاستراتيجية الوطنية للاستثمار على المدى المتوسط، بدعم من تدخلات صندوق الاستثمارات العامة.

وأورد البيان أنه "من المتوقع أن يكون تأثير تشديد أوضاع السياسة النقدية العالمية إيجابيا بوجه عام بالنسبة للقطاع المصرفي ومحدودا بالنسبة للاقتصاد بوجه أعم في ظل مستويات السيولة وأسعار النفط المرتفعة".

وأشار الخبراء إلى أن التنفيذ الكامل للاستراتيجية الوطنية للاستثمار والإصلاحات المقررة في إطار "رؤية السعودية 2030" يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع النمو غير النفطي بمقدار 3 نقاط مئوية إضافية، ليتجاوز 8% على المدى المتوسط.

ولفت البيان إلى ضرورة "مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة من خلال تعبئة الإيرادات غير النفطية، وإصلاحات أسعار الطاقة، واستمرار الإصلاحات المالية الهيكلية التحولية"، حيث سيساعد تنفيذ قاعدة مالية في دعم ركائز المالية العامة ‏على المدى المتوسط.

وأكد الخبراء أن ربط سعر الصرف الريال السعودي بالدولار الأمريكي هو النظام الأنسب للمملكة في ظل هيكلها الاقتصادي الحالي.

وأشار الصندوق إلى أن العام المالي الجاري سيشهد فائضا بالسعودية بالرغم من الزيادات الطفيفة المقررة في بعض بنود الميزانية، مثل دعم الغذاء لموازنة تأثير ارتفاع أسعار الغذاء العالمية والتعجيل بتنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية.

وفيما يتعلق بدعم الطاقة، قال الصندوق إن الحكومة السعودية أشارت إلى أن الإصلاحات مستمرة بقوة من خلال تنفيذ الزيادات المقررة في الأسعار تدريجيا حتى إلغاء الدعم بحلول عام 2030.

غير أن الحكومة السعودية عارضت إلغاء الحد الأقصى على أسعار البنزين، مشيرة إلى أهمية الحفاظ على التماسك الاجتماعي وضمان استمرار قدرة الصناعات على تحمل التكلفة في الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى تعزيز تنمية القطاع الخاص، بحسب البيان.

وكانت وزارة المالية السعودية قد أعلنت الأرقام الفعلية للميزانية في الربع الثاني من العام الحالي، والتي كشفت تحقيق إيرادات تجاوزت 370.3 مليار ريال (98.5 مليار دولار)، شملت إيرادات نفطية بأكثر من 250 مليار ريال (66.5 مليار دولار).

وحققت الميزانية السعودية فائضاً يقارب 78 مليار ريال في الربع الثاني، مستفيدة من قفزة الإيرادات النفطية بنسبة تقارب 90%

وتجاوز الفائض في الأشهر الستة الأولى من السنة 135 مليار ريال، بينما كانت الميزانية التقديرية تتوقع فائضاً بـ90 مليار ريال في السنة الجارية بأكملها.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات