Ads

استطلاع رأي

كيف ستتابع مباريات مونديال قطر؟

في البيت ومع الأصدقاء

في ملاعب المونديال في قطر

لم أقرر بعد

أهم الموضوعات

رسائل عربية من مونديال قطر

عن جدوى الاستثمار في الذهب

قطر أنفقت 220 مليار دولار على كأس العالم.. ولم تخسر!

الدولار.. ثالوث الديون والنفط والذهب!

مع أيّ فلسطين يتضامن المتضامنون؟

Ads

هل تستفيد دول المنطقة من تحول جغرافية الصناعة؟

الأربعاء 5 أكتوبر 2022 05:09 م

هل تستفيد دول المنطقة من تحول جغرافية الصناعة؟

هل نشهد تداعيات ايجابية لهذه التطورات الجغرافية الجديدة خاصة على الصعيد الاقتصادي الصناعي؟

تطورات جغرافية جديدة سياسية واقتصادية وصناعية تمثل فرصاً لدول المنطقة تتطلب سرعة تحرك وتموضع على الخريطة الاقتصادية والصناعية العالمية.

مصير الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة بأوروبا بين خيارين: عدم الاستمرار نظرا لنقص الطاقة الحاد أو الانتقال لمناطق تتوفر بها موارد الطاقة بأسعار تنافسية.

*   *   *

إن أزمة الطاقة التي يمر بها كثير من دول العالم، وخاصة دول المجموعة الأوروبية، لا تبدو بأنها أزمة مؤقتة بل إنها أزمة قد تمتد لفترة طويلة إن لم تكن تمثل أزمة دائمة.

من ناحية لم يعد في إمكان الدول الأوروبية الاعتماد على روسيا لاستيراد الغاز وموارد الطاقة الأخرى وذلك على ضوء التجربة المريرة التي تعيشها أوروبا منذ اندلاع حرب أوكرانيا حيث إن روسيا لم تعد تمثل لدول المجموعة الأوروبية مصدراً موثوقاً فيه لسد حاجتها من موارد الطاقة.

من ناحية أخرى فإن أسعار الطاقة في دول أوروبا وفقا لذلك سوف تشهد تصاعدا مستمرا نتيجة لشح توفر موارد الطاقة من مصادر أخرى وكذلك نتيجة لعدم تمكن دول المجموعة الأوروبية من الاستغناء عن الطاقة الضرورية لحاجتها اليومية وكذلك لعمل وتشغيل كثير من صناعاتها وخاصة الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة.

وحسبما يبدو فإن مصير هذه الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة سيتأرجح بين خيارين أحلاهما مر:

الخيار الأول هو أن بعض هذه الصناعات على الأقل لن تتمكن من الاستمرار نظرا للنقص الحاد في توفر الطاقة أو نظرا لعدم توفر الطاقة بنفس الأسعار التي اعتادت هذه الصناعاتالحصول عليها. وفي كلتا الحالتين فإن اقتصاديات هذه الصناعات لم تعد مجدية وفقا للظروف المستجدة.

أما الخيار الآخر في حالة رغبة هذه الصناعات في البقاء والاستمرار فيتمثل في الانتقال الى مناطق جغرافية آخرى تتوفر لديها موارد الطاقة بتكاليف تنافسية.

وهنا يأتي دور دول منطقة الخليج كمرشح لاستقطاب مثل هذه الصناعات. هذا وقد سبق لدول المنطقة وأن برهنت على قدرتها في تبني مثل هذه الصناعات حيث أن كل من صناعة الالمنيوم أو صناعة الحديد أو صناعة البتروكماويات قد نجحت في كل من البحرين والامارات مثلا وذالك اعتمادا على نفس المنطق وهو توفر موارد الطاقة في هذه البلدان بتكاليف معقولة وتنافسية.

تتيح الظروف الدولية الحالية لدول المنطقة الفرصة من جديد للتوسع في مثل هذه الصناعات وتحقيق مكاسب عديدة على صعيد تنويع مصادر الدخل ونقل التكنولوجيا وزيادة الدخل القومي وتوفير مزيد من فرص العمل للايدي العاملة الوطنية هذا اضافة الى استقطاب الاستثمار ورؤوس الاموال الراغبة في الدخول في هذا المجال.

أن الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة كالألمونيوم والحديد والبتروكماويات لها مزايا آخرى تفوق ما تم ذكره حيث أن هذه الصناعات لها القدرة على خلق صناعات آخرى مرتبطة بها عموديا وافقيا في شكل سلاسل من التجمعات الصناعية.

ولكي تتمكن دول المنطقة من اقتناص مثل هذه الفرص ينبغي تبني سياسة صناعية متكاملة في هذا الخصوص قائمة على تشريعات واضحة وشفافة خاصة في مجال تسعير الطاقة ونقل التكنولوجيا والاستثمار الاجنبي والتحرك وفقا لذلك لتسويق مثل هذه السياسة خاصة لدى بعض الشركات العالمية المتخصصة في مثل هذه الصناعات والتي قد تكون تفكر في نقل صناعاتها إلى مناطق أخرى من العالم بسبب ندرة وارتفاع تكاليف الطاقة في بلدانها.

ولابد في هذه الحالة من اتباع سياسة مرنة مع هذه الشركات إذا رغبنا في استقطابها حيث إن لدى هذه الشركات سجلاً وخبرة طويلة وغنية في هذا المجال، ولذا لا ينبغي أن نتوقع أن تقبل هذه الشركات بأية شروط بل يجب ان تكون الشراكة منصفة ومنطقية حيث ينبغي الاستفادة من هذه الشركات في مجال الإدارة الصناعية وفي مجال التطوير والأبحاث والتسويق على أن تساعد هذه الشركات في تدريب الكوادر الوطنية وتسهم في تطوير القطاع الصناعي المحلي ونمو الاقتصاد الوطني.

خلاصة القول أن هناك حاليا تطورات جغرافية جديدة ليست فقط على الصعيد السياسي بل أيضا على الصعيد الاقتصادي والصناعي على وجه التحديد وقد تمثل مثل هذه التطورات فرصاً لدول المنطقة تتطلب سرعة التحرك والتموضع على الخريطة الاقتصادية والصناعية العالمية. هل نشهد تداعيات ايجابية لهذه التطورات؟ نأمل أن يكون ذلك في مصلحة دول المنطقة.

*د. جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي سابقا.

المصدر | الخليج

  كلمات مفتاحية

الخليج أوروبا أزمة الطاقة حرب أوكرانيا الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة جغرافية الصناعة روسيا الغاز