اتهامات بتلميع الصورة.. لماذا اختيرت السعودية لتنظيم الآسياد؟

الخميس 6 أكتوبر 2022 11:00 ص

يخضع القرار المفاجئ بمنح السعودية تنظيم دورة الألعاب الشتوية الآسيوية للعام 2029، لمنطق مزدوج، بين توظيف المسابقات الرياضية كواجهة لتلميع الصورة، وسياسة هروب الهيئات الرياضية الدولية إلى الأمام في بحثها اليائس عن دول لاستضافة أحداثها.

ومن الصعب تخيّل الفجوة الهائلة بين تنظيم مسابقات التزلج في "سابورو" اليابانية التي استضافت أول نسخة من الآسياد الشتوي في 1986، وكذلك الأخيرة في 2017، وإقامتها في صحراء تروجينا الجبلية، والتي تبعد 50 كليومترا عن سواحل البحر الأحمر، ولم يزرها متزلج واحد من قبل.

وعبر الفرنسي "يوهان كليري"، وصيف البطل الأولمبي في مسابقة الانحدار، عن أسفه لذلك وقال لقناة "أرم ام سي"، الثلاثاء، إنها "دراماتيكية بالنسبة لرياضتنا".

بينما قال الأمين العام للاتحاد الدولي للتزلج "ميشيل فيون"، إنه "فوجئ" بقرار المجلس الأولمبي الآسيوي.

وفي نهاية العام 2021، استضافت دبي مسابقة التعرّج (سلالوم) المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين في قاعة مبرّدة تابعة لمركز تسوق ضخم، وكانت الحرارة بالخارج تبلغ 30 درجة مئوية.

لكن الكثير من الأسئلة تُطرح حول إقامة هذه الألعاب في السعودية، التي تواجه مشكلة التغير المناخي، مع ارتفاع مرتقب لدرجات الحرارة، مرورا بسوء تحويل الموارد المائية المحلية وإنشاء منحدرات اصطناعية.

لكن رؤية السعودية تتقدم على خارطة الرياضة العالمية ليس بالمفاجأة في حد ذاته، وذلك بالنظر إلى الاستثمارات التي أنجزتها سواء بتنظيم سباقات الفورمولا واحد، الدراجات، منافسات الغولف العالمية أو كذلك في كرة القدم بشراء النادي الإنجليزي "نيوكاسل يونايتد"، فضلا عن الإعداد لملف استضافتها لكأس العالم لكرة القدم للعام 2030.

ووراء كل مشروع يُراد تحقيقه هناك هدف محدد، وهدف الألعاب الآسيوية "اقتصادي قبل كل شيئ"، على ما يُبيّن "رافاييل لو ماغوارييك"، المتخصص في الجغرافيا السياسية للرياضة في دول الخليج في جامعة تور في فرنسا.

ويرى الباحث أن هناك تنافس متواصل في الخفاء مع الجيران القطريين والإماراتيين، الرواد الإقليميين في الدبلوماسية الرياضية، كما أن الرياض "تريد بشكل أساسي تسليط الضوء على مدينتها المستقبلية" نيوم.

وهذا المجمّع "نيوم" الذي تبلغ قيمته مئات المليارات من الدولارات، والذي فرضه ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، ليس سوى مجرد تصميم جذاب إلى حد اليوم.

لكن المروجين له يريدون تدشينه في العام 2026، بإنشاء منحدرات للتزلج مفتوحة على مدار العام، وبحيرة اصطناعية وقصور وفنادق فاخرة.

ويحذر "لو ماغوارييك" من أن "هناك الكثير من الأشياء المجهولة تتعلق بالجليد وبإنجاز المشروع برمته".

ومن وجهة نظر مناخية، فإن كميات هطول الأمطار المنخفضة للغاية (أقل من 50 مم في السنة وفقا لمصادر مختلفة) يعزز فرضية عدم نزول الثلج بشكل طبيعي حتى في منتصف الشتاء.

لكن و"في هذه المرحلة"، يشكل منح السعودية تنظيم الألعاب "قبل كل شيء إعلانا لشد الانتباه"، ويجب فهمه "في سياق إقليمي بالكامل"، في تقدير "لو ماغوارييك".

ومن خلال استضافة دورة الألعاب الآسيوية، فإن المملكة "لا تسعى لمخاطبة الجمهور الأوروبي"، ولكن إلى لفت انتباه الطبقات الثرية في الشرق الأوسط وروسيا والهند والصين، "بمنطق نيوليبرالي ويفتقر لأفكار حول البيئة أو حقوق الإنسان".

ومن جانب آخر، قد يبدو اختيار المجلس الأولمبي الآسيوي مفاجئا، حيث تضع الهيئات الرياضية سمعتها في الميزان بشكل متزايد في ما يخص التأثيرات الاجتماعية والبيئية لمسابقاتها، والتي تم تحديدها بدقة من قبل باحثين ومنظمات غير حكومية.

وفي ظل غياب مرشح آخر "لا يمكن للمجلس الأولمبي الآسيوي أن يكون شديد التدقيق، وقرّر أنه من الأفضل الذهاب إلى السعودية عوضا عن عدم الذهاب إلى أي مكان آخر"، على ما أوضح "بيم فيرشورين"، المتخصص في الجغرافيا السياسية الرياضية في جامعة رين في فرنسا.

((3))

ونظّمت كل من اليابان والصين تواليا دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو والشتوية في بكين، وقد تخلتا عن دورة الألعاب الشتوية الآسيوية بعد استضافتها لستّ من النسخ الثمانية الأولى بينما يحتاج المجلس الأولمبي الآسيوي لدول تستضيف الدورات المقبلة.

وأعلنت السعودية، الثلاثاء، فوزها باستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية لعام 2029 والتي تعتزم تنظيمها بمنتجع جبلي سيتم تشييده بمدينة نيوم المستقبلية على ساحل البحر الأحمر.

وقالت اللجنة الأولمبية السعودية إن "المجلس الأولمبي الآسيوي يعلن فوز ملف تروجينا 2029 باستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في نسختها التاسعة خلال الجمعية العمومية الـ41" والتي عقدت في كمبوديا.

ومن المقرر أن يتم الانتهاء من تطوير المنتجع الجبلي تروجينا في عام 2026، حيث سيوفر مسارا للتزلج في الهواء الطلق وبحيرة مياه عذبة من صنع الإنسان ومحمية طبيعية.

ويُمثل مشروع تروجينا جزءا من مخطط المناطق في نيوم، وتقع هذه الوجهة على بُعد 50 كم من ساحل خليج العقبة. وتتضمن وجهة تروجينا ارتفاعات تتراوح من 1,500م إلى 2,600م فوق سطح البحر وتغطي مساحة تقارب 60 كم مربع، وفقا لموقع المشروع على الإنترنت.

المصدر | فرانس برس

  كلمات مفتاحية

السعودية دورة الألعاب الشتوية تلميع صورة رياضة نشاط رياضي نيوم بن سلمان