رغم التوترات.. لماذا تعتبر إيران الصدر حليفا مهما في العراق؟

الخميس 27 أكتوبر 2022 12:24 م

قبل أيام، انضم المئات من التيار الصدري إلى مظاهرة في ساحة التحرير ببغداد بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاق ما يسمى بـ"حركة تشرين" الاحتجاجية. وردد أنصار رجل الدين الشيعي "مقتدى الصدر"، كالعادة، شعارات قاسية ضد إيران واستهدفوا الحكومة المقبلة برئاسة رئيس الوزراء المقبل "محمد شياع السوداني".

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول 2019، اندلعت مظاهرات حاشدة وردت السلطات بعنف، وانتهي الأمر باستقالة رئيس الوزراء العراقي آنذاك "عادل عبدالمهدي"، وجرت انتخابات مبكرة لكن الأمر استغرق قرابة العام حتي يتم تحديد اسم رئيس الوزراء الجديد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم اختيار "السوداني" لرئاسة الوزراء بعد ترشيحه ودعمه من قبل "الإطار التنسيقي"، وهو تحالف يتكون من مجموعات وأحزاب موالية لإيران. وأصبح "الإطار التنسيقي" أكبر كتلة في البرلمان بعد انسحاب الصدريين بناء على طلب زعيمهم في وقت سابق من هذا العام.

وكان التيار الصدري حصل على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات العام الماضي لكنه فشل في تشكيل حكومة، ثم انسحب من البرلمان في إطار ضغط تكتيكي، لكنه خلق فرصة لمنافسه الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة.

وبالرغم من مواقف الصدريين القاسية تجاه إيران، بالإضافة إلى معارضتهم للإطار التنسيقي الذي يعتبر حليفًا وثيقًا لإيران، فإن طهران لم تتخذ أي إجراء ضد "الصدر"، بل إنها لا تزال تعتبره حليفًا مهما يجب الحفاظ على العلاقة معه.

يشار إلى أن المنصات الإعلامية التابعة لـ"الصدر" تغطي الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران على نطاق واسع، مستخدمة أكثر المصطلحات فظاظة للإشارة إلى قادة إيران.

على سبيل المثال، تحدثت قناة "الحوزة الناطقة"، وهي قناة "تلجرام" تغطي أنشطة "الصدر" عن كثب، مؤخرًا عن الاحتجاجات الإيرانية، وكتبت: "انظروا كيف تتعامل قوات النظام الإيراني مع الشعب، بدأ الشعب الإيراني يصفها بقوات الاحتلال  أين الصحف الغربية من هذه الجرائم البشعة؟!" وكتبت في تدوينة أخرى: "مظاهرات الشعب الإيراني العظيم ضد النظام الإيراني".

 في غضون ذلك، غطت قناة "جادر نيوز ''، وهي قناة "تلجرام" أخرى مقربة من تيار "الصدر"، بشكل مكثف مقتل المتظاهرين في زاهدان جنوب شرق إيران، وبثت عدة مقاطع فيديو تظهر حرق مقرات الحرس الثوري.

في المقابل طلبت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية من وسائل الإعلام عدم تصوير "الصدر" أبدًا على أنه شخصية معادية لإيران. يشار إلى أن الوزارة ترسل باستمرار "توصيات" لوسائل الإعلام الإيرانية وتطلب منها تغطية أحداث معينة وفق مضامين محددة.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة "تسنيم" للأنباء، وهي وسيلة إعلامية مقربة من الحرس الثوري، في تقرير تحليلي أن تصريحات "الصدر" بعد الاضطرابات في العراق كانت فعالة في الحد من التوترات السياسية في العراق. كما ورد في هذا التقرير: "لا ينبغي لأحد أن ينسى أن هناك تيارا في الإطار التنسيقي يعتقد أنه من الضروري التفاهم مع التيار الصدري ويعتقد أيضًا أن للصدر مكانة خاصة في محور المقاومة". 

وفي مثال آخر، كتب "علي رضا مجيدي"، الخبير في الشأن العراقي والذي يعمل في وسائل إعلام مقربة من الحكومة الإيرانية، أن "الصدر من عائلة عراقية نبيلة داعمة للمقاومة، ويجب الحفاظ على كرامته، وقد كان له دور مهم في مقاومة الاحتلال الأمريكي".

وسأل موقع "المونيتور" شخصية بارزة مقربة من الحرس الثوري عن سبب امتناع إيران عن الانتقاد الشديد لـ"الصدر" بالرغم أنه يتبنى مواقف معادية للغاية لإيران وأن وسائل الإعلام الموالية إليه تنشر أشد الانتقادات والتصريحات ضد إيران.

وقالت الشخصية، التي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن "للصدر تاريخا معاديا لأمريكا ولا يزال لديه روح معادية لأمريكا وهو ضد أي نوع من الاحتلال، لذا فليس من مصلحتنا أن نكون أعداء له خاصة أنه من عائلة شيعية أصيلة كانت الروح الثورية موجودة فيها على الدوام". 

ومنذ بداية الثورة، كانت للجمهورية الإسلامية الإيرانية علاقة عميقة مع عائلة "الصدر". ولطالما حاولت إيران الحفاظ على التوازن والوحدة بين الفصائل السياسية الشيعية وعدم السماح بحدوث انشقاق بينها. ولم يكن وجود الخلافات بين الشيعة في مصلحة إيران.

لذلك، تحاول إيران إبقاء التيار الصدري على اتصال مع الجماعات السياسية الشيعية الأخرى. ولطالما دعمت إيران نهج الإسلام السياسي في كل مكان، بما في ذلك العراق. وطالما يؤمن "الصدر" بالإسلام السياسي فلن تستبعده إيران.

علاوة على ذلك، لا مفر من التأثير الاجتماعي لـ"الصدر" في العراق. وبالمقارنة مع القادة السياسيين العراقيين الآخرين، لا يزال "الصدر" يتمتع بشعبية كبيرة بين الجمهور ولديه عدد هائل من الأتباع المخلصين. لهذا السبب يعتقد الإيرانيون أنه يجب كسب أنصار "الصدر".

المصدر | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

شياع السوداني مقتدى الصدر الشيعة الاحتجاجات العراقية ثورة تشرين

ميليشيا الصدر في العراق: مستعدون لحسم أي أمر طارئ وبسرعة

تحديات بالجملة تنتظرها.. جلسة مرتقبة لبرلمان العراق لإقرار حكومة السوداني