هل تفتح مصافحة السيسي وأردوغان حقبة جديدة من العلاقات المصرية التركية؟

السبت 26 نوفمبر 2022 11:01 م

بعد سنوات من الاتهامات المتبادلة، حدثت مصافحة نادرة بين الرئيسين التركي "رجب طيب أردوغان" والمصري "عبدالفتاح السيسي" على هامش حفل افتتاح مونديال 2022 في قطر، وأعقب ذلك تصريحات عن "حقبة جديدة" في العلاقات بعد قرابة عقد من التوترات.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية "بسام راضي" إن المصافحة بين الرئيسين "ستكون بداية لتطوير العلاقات الثنائية"، وأكد "أردوغان" نفس الفكرة في طريق عودته من قطر، قائلا إن الأيام القادمة ستشهد المزيد من الإجراءات لإعادة بناء العلاقات بين القاهرة وأنقرة. وقال للصحفيين على متن الطائرة "لقد قدمنا ​​دليلا على حسن نوايانا".

لكن بالنسبة للعديد من الخبراء، فإن المصافحة ليست كافية لتقارب سريع بين البلدين "الثقيلَيْن" في الشرق الأوسط.

بالرغم من جهود التطبيع الأخيرة، لا تزال العلاقات بين أنقرة والقاهرة متأثرة بالتوترات التي أعقبت إطاحة الجيش المصري بأول رئيس مدني منتخب "محمد مرسي" في يوليو/تموز 2013.

وهاجم "أردوغان" قائد الانقلاب "السيسي" مرارًا ووصفه بالطاغية والديكتاتور، مما دفع مصر للإعلان عن تقليص علاقاتها الدبلوماسية مع تركيا إلى مستوى القائم بالأعمال.

وقال سفير تركيا السابق في القاهرة "شفق جوكتورك" لـ"المونيتور": "إن صورة الرئيسين وهما يتصافحان ذات قيمة خبرية كبيرة من الناحية الإعلامية، لكنها ليست بنفس الدرجة من القيمة من الناحية العملية"، مضيفا أن التقارب مع مصر كان أبطأ من أي عملية تطبيع إقليمي أخرى، مثل الإمارات والسعودية وإسرائيل.

وتعد العقبة الرئيسية هي المصالح المتنافسة في ليبيا حيث تتحالف أنقرة مع الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها بينما تدعم القاهرة برلمان طبرق.

وقد وصل البلدان إلى شفا الحرب في صيف عام 2020، مع التدخل العسكري التركي في الحرب الأهلية الليبية وتهديد القاهرة بالتدخل في حالة حدوث مزيد من التقدم من قبل وحدات الحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة من أنقرة.

وبالرغم أن الجانبين مهتمان بإعادة النظر في العلاقات بينهما، من غير الواضح كيف سيحدث ذلك. ومن الصعب تخيل أي صفقة كبرى.

وبالنسبة لمصر، سيكون من الصعب قبول وجود عسكري تركي طويل الأمد في ليبيا. وبالنسبة لتركيا، فإن الانسحاب الكامل من ليبيا غير وارد.

وكانت المصافحة بين "السيسي" و"أردوغان" غير متوقعة، فقبل 3 أسابيع فقط من اجتماع الرئيسين، أعلن وزير الخارجية المصري "سامح شكري" تعليق المحادثات مع تركيا بسبب السياسات التي تنتهجها أنقرة في ليبيا.

وجاء إعلان "شكري" عن وقف المحادثات بعد عدة أسابيع من توقيع الحكومة الليبية في طرابلس صفقة حول الطاقة مع الجانب التركي.

والسبب الآخر الذي جعل هذا اللقاء مفاجئا هو تصريحات "أردوغان" في طريق عودته من بالي (حيث حضر اجتماع مجموعة العشرين) بشأن إمكانية صفحة جديدة في العلاقات مع "السيسي" وكذلك الرئيس السوري "بشار الأسد" لكن بعد الانتخابات في النصف الثاني من عام 2023.

وقال "سنان أولوجن"، رئيس مركز أبحاث السياسة الخارجية والاقتصاد "إدام": "حاولت قطر استغلال مناسبة كأس العالم كمنصة للقاءات الدبلوماسية".

وأضاف: "لكن اللقاء لم يكن نتيجة الدور القطري فقط. فقد كان الجانبين يعملان على ترتيب هذا الأمر منذ فترة، وكان هناك تفكير في والقت والمكان المناسب للقاء الرجلين.. لقد أدت الإيماءات المختلفة من كلا الجانبين إلى تسهيل ترتيب الاجتماع".

وشهد عام 2022 تحركات تركية لتشديد القبضة على قادة الإخوان المسلمين وقنوات المعارضة المصرية، فضلاً عن تحركات لتعزيز التجارة بين البلدين.

وفي مايو/أيار، سافر وزير الخزانة والمالية "نور الدين نبطي" إلى مصر لحضور الاجتماع السنوي لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، مما جعله أول وزير يسافر إلى مصر منذ 9 سنوات.

وفي حين لم يحضر "أردوغان" قمة "كوب27" في مصر، فقد كتب رسالة إلى "السيسي" يشرح فيها سبب غيابه ويتمنى له التوفيق في استضافة الحدث الدولي، بحسب وكالة "أنكا".

وفي أعقاب انفجار تقسيم، كانت وزارة الخارجية المصرية من بين أول من أدان الهجوم، ودعت الوزارة جميع دول العالم إلى "الحفاظ على التضامن في مواجهة هذه الظاهرة البغيضة".

في حين أن الاجتماع رفيع المستوى يتجاوز جزئيًا التوترات السابقة بين الزعيمين البراجماتيين، فمن غير المرجح أن يكون عصا سحرية لحل المشاكل الثنائية.

وفي حين أن هناك بعض التقدم في طلب مصر من تركيا وقف أنشطة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، فإن تآكل الثقة بين البلدين أكبر بكثير من أن تتغلب عليه المصافحة.

كما إن قضية ليبيا تعد أخطر عائق أمام تحسين العلاقات نظرا لأهميتها لكلا الطرفين وعدم استعداد كل طرف لتقديم تنازلات جوهرية في هذا الصدد.

ثم هناك القضية الثالثة، وهي تحالف الطاقة الذي شكلته مصر واليونان وجمهورية قبرص وإسرائيل، التي أسست منتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط​​، والذي استبعد تركيا.

وقال "أردوغان" أثناء حديثه مع الصحفيين في طريق عودته من قطر: "طلب أنقرة الوحيد من مصر هو تغيير أسلوبها تجاه وضع تركيا في البحر المتوسط"، في إشارة إلى العلاقات مع اليونان.

يشار إلى أن بعض جوانب العلاقات المصرية التركية لم تتأثر بالتوتر السياسي، فقد كان تبادل المعلومات الاستخباراتية مستمرًا، كما تنامت العلاقات الاقتصادية.

وفي أنقرة، تعرض "أردوغان" لهجوم عنيف من المعارضة بعد مصافحة "السيسي"، وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري "كمال "كيليجدار أوغلو" إن العالم بأسره يتعجب من جهود "أردوغان" لتكوين صداقات مع نفس الأشخاص الذين أهانهم قبل بضع سنوات.

ومع ذلك، أعرب دولت "بهتشلي"، الحليف السياسي لـ"أردوغان"، عن دعمه الصريح للقاء الرئيس التركي مع "السيسي"، مضيفًا أن "الأسد" يجب أن يكون التالي، معتبرا أن تركيا "بحاجة إلى تشكيل إرادة مشتركة ضد المنظمات الإرهابية".

المصدر | نازلان إرتان / المونيتور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

مصر تركيا السيسي أردوغان قطر العلاقات المصرية التركية انقلاب عسكري شرق المتوسط الحرب في ليبيا

بعد مصافحة السيسي.. أردوغان يعد بمزيد من التطبيع مع مصر ومسؤول تركي يعلق