الخميس 15 مارس 2018 01:03 ص

أصدر القضاء المغربي قراراً بمنع وحجز أعدادِ كتاب يهاجم «صحيح البخاري».

وقال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بمدينة مراكش جنوبي المغرب أن الكتاب «تضمّن ما يشكل مسّاً بالأمن الروحي للمواطنين المغاربة، ومُخالفة للثوابت الدينية المتفق عليها»، في سابقة هي الأولى من نوعها بالبلاد.

وصدر كتاب «صحيح البخاري.. نهاية أسطورة» نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2017، مشككا في صحة جملة من الأحاديث النبوية التي جمعها «صحيح البخاري»، الأصح بعد «القرآن الكريم» وفق ما استقر عليه إجماع علماء المسلمين منذ عصور.

فيما وجد مؤلف الكتاب «رشيد أيلال» أنه من الغريب أن يقوم والي جهة مراكش «آسفي»، (المحافظ)، شخصياً بوضع طلب لمنع وحجز الكتاب، وهو ما تفاعلت معه المحكمة إيجاباً، آمرةً بتنفيذه بشكل مستعجل، وفق منطوق الحكم.

حجز الكتاب

المؤلِّف أكد أن القرار القضائي الصادر بشكل استعجالي من يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وهو نفس يوم وضع المشتكي طلبه، «لم يَعرِف به إلا الأسبوع الماضي عن طريق الصدفة، كما أنه لا يمنع الكتاب من جميع مكتبات المملكة؛ بل يتم تطبيقه على مكتبة واحدة بمدينة مراكش لا غير»، بحسب «هاف بوست عربي».

وحتى قبل صدوره، أثار الإعلان عن عنوان الكتاب وغلافه على الشبكات الاجتماعية، ردود فعل متباينة في الأوساط المغربية والعربية المتتبعة للشأن الديني.

الداعية «حسن الكتاني»، عضو رابطة علماء المغرب العربي، أخذ على مؤلِّف الكتاب جهله بعلم الإسناد وعلم الحديث، قائلا: «أيلال ليس مؤهلاً علمياً ليكتب في موضوع عظيم كهذا، وعدد من الباحثين الكبار أثبتوا أنه يتكلم بغير علم، معتمداً على جملة من المصادر».

وعن قرار المنع الذي يهم مكتبة واحدة، اعتبر «الكتاني» أنه يؤيد قرار المحكمة طالما يقترب من الصواب، «إلا أنه يبقى حكماً قاصراً ورمزياً يجب تعميمه، على الرغم من أن الحجز لا يمنع من اطِّلاع الناس عليه ما دامت له نسخ رقمية منتشرة بكثرة».

ودعا «الكتاني» إلى محاكمة الكاتب لـ«تجرُّئه على غير تخصصه، ومنعه من الحديث في هذه المواضيع، التي من شأنها أن تؤدي إلى إضلال الناس وإساءة الظن بأصحِّ كتاب بعد القرآن الكريم».

المطالبة بمحاكمته، دفعت المؤلف للزعم: «إذا كان رأيُ شخص في الدفاع عن المقدسات يُدخله السجن فأهلاً به، لكنها ستبقى وصمة عار في تاريخ المغرب».

مستطرداً: «الفكر يُواجَه بالفكر، فهل عدنا لزمن محاكم التفتيش؟!».