السبت 24 مارس 2018 04:03 ص

حالة من البذخ، يعيش فيها السفير السعودي لدى واشنطن الأمير «خالد» نجل العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز»، بعدما كشفت وسائل إعلام عن شرائه قصرا بـ12 مليون دولار، والتنقل بطائرة خاصة تكلفه 30 ألف دولار في الساعة.

وعين «خالد»، وهو الشقيق الأصغر لولي العهد السعودي والرجل القوي في المملكة «محمد بن سلمان»، سفيرا للسعودية بالولايات المتحدة في أبريل/نيسان 2017، ليحل محل الأمير «عبدالله بن فيصل»، الذي شغل هذا المنصب منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015.

وحياة البذخ الذي يعيشها الأمير «خالد»، تعيد إلى الأذهان، صورة الأمير السفير الأسبق للمملكة بأمريكا الأمير «بندر بن سلطان»، الذي كان مقرباً من عائلة «بوش»، والذي أُطلِق عليه في كثير من الأحيان لقب «بندر بوش».

وكان «بندر» معروفاً بأنَّه «أمير الملذات»، وعاش حياةً تتسم بالبذخ، وسبق أن امتلك قصر ومزرعة «هلا رانش»، وكثيراً ما أقام هذا الأمير حفلات باذخة في منازله.

قصر فاخر

صحيفة «ديلي ميل»، كشفت في تقرير لها أن الأمير «خالد»، أنفق سراً 12 مليون دولار على عقار فاخر، مكون من 8 غرف نوم، في ولاية فيرجينيا الأمريكية.

وتُظهر وثائق الملكية أن الأمير «خالد»، اشترى العقار نقداً، في فبراير/شباط 2017، باستخدام شركة واجهة.

وتبلغ مساحة منزل الأمير «خالد» نحو 2229 متراً مربعاً، ويُعرف باسم «لو شاتو دو لوميير»، (أو قصر النور)، ويقع على بُعد 29 كيلومتراً فقط من واشنطن العاصمة، في منطقة غريت فولز بولاية فيرجينيا، وحتماً يثير منظره بعض الدهشة.

وقد اشتراه الأمير السعودي، (28 عاماً)، بينما كان لا يزال طالباً يدرس شؤون الأمن الدولي بجامعة جورج تاون، قبل أن يتولى منصب السفير في أبريل/نيسان 2017.

وتخفَّى المالك الحقيقي للقصر وراء شركة واجهة، تحمل اسم شركة «كاتلاس» للعقارات، واستخدمها لإتمام عملية الشراء النقدي في 17 فبراير/شباط 2017.

وتُدار شركة «كاتلاس» بواسطة «روبرت دان»، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة «مونومنت كابيتال غروب» التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها.

ووفقاً لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، فإنَّ «دان» عاش بالسعودية عدة سنوات، وتمتع بعلاقة عمل طويلة مع النظام الملكي السعودي.

وذكر المعهد ومصدر مطلع على تلك الصفقة العقارية، أن شركة «دان» عملت كواجهة للأمير السعودي من أجل شراء العقار على نحوٍ مجهول.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا القصر قد شيد على يد مطور العقارات البارز «مايك مافي»، الإيراني الأمريكي الجنسية، والذي شيد منازل أخرى في واشنطن.

ووفقاً لما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية التي نشرت تقريراً عن العقار قبيل بيعه بشهر، فإنه يضم 8 غرف نوم و13 حماماً وقاعة احتفالات.

ويحتوي أيضاً على 3 أجنحة رئيسية؛ واحد في كل طابق، وتبلغ مساحة الجناح الرئيسي بالطابق الثاني 325 متراً مربعاً، ويضم منطقة جلوس، وخزانات رجالية ونسائية، وشرفة ملتفة، و16 منارة للمصابيح الفخمة.

ويُظهِر فيديو منشور للقصر على «يوتيوب»، حوض سباحة فاخرا، وشاليها على حوض السباحة مزيناً بأعمدة وقناطر كورنثية الطراز تحيط به كرات خشبية.

 

 

 

 

ووفقاً للصحيفة، يزيد ارتفاع السقف بالطابق السفلي على 3 أمتار، ويشتمل على غرفة عرض منزلية مزودة بشاشة 200 بوصة، وغرفة للعب الورق، وبار صغير، وملعب لكرة السلة، وغرفة تمارين رياضية مزودة بالمياه، وغرفة تدليك، وحمام البخار، وساونا.

والأبواب الأمامية مزينة بأوراق ذهبية مزخرفة، وزخارف من الحديد يدوية الصنع، بالإضافة إلى وجود 3 سلالم، ومصعد يصل للطوابق الثلاثة، فضلاً عن 8 مواقد ومرآبين يتسعان لـ6 سيارات.

طائرة خاصة

وحسب «ديلي ميل»، فإن الأمير السعودي أنفق نحو 8 ملايين دولار في أثناء عمله سفيراً، مستأجراً طائرة فاخرة من طراز «بوينغ 767»، تصل تكلفتها إلى نحو 30 ألف دولار في الساعة.

وفي فيديو حصل عليه معهد دول الخليج العربية في واشنطن، يظهر الأمير «خالد»، وهو يترجل من الطائرة، بعدما هبطت وخرجت من المدرج في مطار دالاس بالقرب من العاصمة الأمريكية، في يوليو/تموز 2017.

ووفقاً لموقع «Plane Spotters» الألماني، فإنَّ هذه الطائرة، التي تؤجَّر حسب الطلب والتي تحتوي على 63 مقعدا، وغرفة نوم رئيسية، وتعمل على مدى 14 ساعة، ومعروضة للبيع حالياً مقابل 65 مليون دولار.

وتُدار هذه الطائرة بواسطة شركة «كوملوكس» السويسرية، على الرغم من أنها مملوكة للحكومة الكازاخستانية للاستخدام الرسمي لرئيس الدولة.

وقال الموقع، إن مالكتها تحاول بيعها منذ سنوات، لكنَّها لم تتمكن من ذلك؛ لذا تستأجرها شركة «كوملوكس» منه، ويستخدمها الأمير «خالد» من حينٍ لآخر.

ويوضح تحليل رحلات «خالد بن سلمان» المسجلة، الذي أجراه معهد دول الخليج العربية، أن التكلفة الإجمالية تقدر بنحو 8 ملايين دولار، أو 267 ساعة.

«بن سلمان» قدوة

وبحسب الصحيفة البريطانية، قد يشكل الكشف عن هذه المعلومات حرجا للحكومة السعودية، التي تطبق سياسات تقشفية على رعاياها.

بيد أن الأمير «خالد»، صاحب الرحلات القصيرة والزيارات الهادئة والنشاط المحدود في واشنطن، يتخذ من نجله الأكبر «محمد»، قدوة، حيث يشتري الأخير ما يتمناه ويرغب فيه تلبية لاحتياجاته الشخصية، ضاربا بعرض الحائط احتياجات شعبه الذي أقر عليهم مؤخرا ضرائب ورسوم لمواجهة الأزمة المالية التي تواجه بلاده جراء انخفاض أسعار النفط.

وقلصت الحكومة السعودية الإنفاق لتجنب أزمة مالية بسبب انخفاض عائدات صادرات النفط. ونتيجة لذلك نما القطاع غير النفطي للدولة بمعدل 1% فقط في الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي بعد أن تقلص 0.1% في الربع الأول.

ودفعت تراجعات النفط، الحكومة السعودية لطرح أول سندات دولة مقومة بالدولار العام الماضي، جمعت من خلالها 17.5 مليار دولار، إضافة لقرض دولي بقيمة 10 مليارات دولار، لتعود وتطرح أخيراً، صكوكاً جديدة بقيمة 9 مليارات دولار.

كما شن ولي العهد السعودي، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أيضا، حملة لمكافحة الفساد على أقرانه الأمراء، يزعَم أنها استعادت ما يزيد على 100 مليار دولار، فيما يصفها البعض بأنها حملة «تصفية خصوم بن سلمان».