السبت 24 مارس 2018 08:03 ص

توفيت المطربة الفلسطينية «ريم بنا»، فجر السبت، بعد تدهور أخير لحالتها الصحية خلال رحلتها في صراع مع مرض السرطان.

وأعلن أصدقاء المغنية الفلسطينية العالمية، ومحبوها، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، نبأ وفاتها، معربين عن أسفهم لتلك الخسارة الفنية والإنسانية برحيلها، ومقدرين لمجهوداتها في نصرة القضية الفلسطينية بأغانيها، ومواجهتها للمرض بشجاعة وحب للحياة.

ونعت عائلة «ريم» فقيدتهم الراحلة في بيان تم نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

وجاء فيه: «أبناء الراحلة بيلسان، قمران، أورسالم، ووالدتها زهيرة صباغ، وأشقاؤها فراس وآل بنا وصباغ، وأصدقاؤها ومحبوها وأبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ينعون ببالغ الحزن والأسى رحيل محبوبتهم الغالية، الفنانة والمناضلة، ريم جميل بنا عن عمر يناهز 51 عاما، متممة واجباتها الوطنية والإنسانية تجاه شعبها الفلسطيني وكل المظلومين في العالم».

وأضاف البيان: «سيُسجى جثمانها الطاهر في قاعة الروم الأرثوذكس ابتداءً من الساعة الثانية من ظهر السبت، ثم سيشيع جثمانها إلى مثواه الأخير، في الساعة الرابعة مساء من ساحة العين في الناصرة إلى مقبرة اللاتين».

وكانت عائلة «ريم»، قد أصدرت بيانا يوم الإثنين الماضي، ونقلت فيه، عن «ريم بنّا» قولها: «بدي أحضر للمشروع الجاي... ألبوم جديد وجولة عروض».

وقالت العائلة إن «ريم» كانت تقاوم الوعكة المستجدة بـ«بطولة أسطورية كما عودتكم طوال الأعوام التسعة الماضية، لا بل صرّحت، بالأمس، أنها تخطط للمشاريع الفنية القادمة وجولة عروض».

وأضاف البيان: «جميعنا، عائلتها وأبناء صفها وأصدقاؤها، نحيطها بالحب والرعاية والمتابعة ونطمئنكم بأنها صامدة لا تتزحزح عن حبها للحياة ولفلسطين التي أعطتها كل ما تمتلك من طاقات لرفع قضاياها وقضايا شعبها»، وأردف أنها مستمرة «في مقاومة المرض الذي طالما اعتبرته احتلالا كما الاحتلال الإسرائيلي ويجب قلعه. وكلنا مجندون لكي تنال ريم العلاج الأفضل».

 

من هي؟

و«ريم بنا» هي مطربة وملحنة فلسطينية من مواليد الناصرة في الجليل، وهي أيضا، ناشطة من أجل الحرية، عبرت عن أفكارها منذ الصغر بالغناء، حيث شاركت في العديد من المهرجانات الوطنية والتراثية.

وهي من مواليد 1966، واشتهرت بغناءها الملتزم، كما اعتُبرت رمزا للنضال الفلسطيني، وهي إبنة للشاعرة الفلسطينية المعروفة «زُهيرة الصباغ».

وأصيبت «ريم» بمرض سرطان الثدي منذ 9 سنوات، وواجهته قبل أن تصاب بالتهابات في أوتارها الصوتية، دفعتها للإعلان عن توقفها عن الغناء في 2016.

الحالة الصحية لـ«ريم» تدهورت في السنوات الأخيرة على وجه الخصوص، حينما أُصيبت بالتهاب حاد في الأوتار الصوتية، مما أفقدها قدرتها على الغناء، وخضعت نتيجة الالتهاب إلى عملية جراحية في أحد مشافي ألمانيا، ونجحت العملية آنذاك، وأمرها الأطباء بممارسة بعض التمرينات الصوتية لعودة صوتها تدريجيا، إلا أن جسدها لم يسعفها لمواصلة التمرينات، حيث غزت المياه رئتيها في الأشهر الأخيرة، ما جعلها تتنقل بين المشافي في (إسرائيل)، ومن ثم اضطرت للسفر للعلاج بالخارج مرة أخرى.

وعبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، كثيرا ما نشرت «ريم» أفكارها وتعليقاتها على الأحداث، أو حول وضعها الصحي والنفسي، وكان من بين المنشورات إحدى التدوينات القصيرة التي لاقت تفاعلا واسعا من محبيها، وشاركته قبل أيام قليلة من وفاتها.

 

 

كما تابعت في منشور آخر، متحدثة عن موقف أطفالها من وضعها الصحي المتدهور، ومثابرتها في أن تظل قوية رغم تداعيات المرض، وقالت فيه: «لا تخافوا .. هذا الجسد كقميص رثّ .. لا يدوم ..».

 

 

 

وتخرجت «ريم بنا» من المعهد العالي للموسيقى في موسكو، وتخصصت في الغناء الحديث وقيادة مجموعات غنائية، ولها 10 ألبومات، هي حسب ترتيب إصدارها: «جفرا»، «دموعك يا امّي»، «الحلم»، «قمر أبو ليلة» - ألبوم للأطفال، «مكاغاة» - ألبوم للأطفال، «وحدها بتبقى القدس»، «المذود» مع الجوقة النرويجية سكروك، «تهاليل من محور الشر» (مشاركة مع فنّانين عالميين معروفين)، «مرايا الروح» الذي تم إهداؤه إلى كل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية، «لم تكن تلك حكايتي» مع الملحن الدنماركي «هنريك كويتس»، وهو مُهدً إلى الشعب اللبناني والفلسطيني، و«مواسم البنفسج» وهو ألبوم من أغاني حب من فلسطين، «نوّار نيسان» أغاني أطفال مُهداة إلى الأطفال الفلسطينيين اللاجئين، «صرخة من القدس» بالمشاركة مع فنانين فلسطينيين، و«تجليات الوَجْد والثورة» توزيع موسيقي وإنتاج الفنان العالمي «Bugge Wesseltoft».

وتتميز أغاني وألحان «ريم بنا» بأسلوب موسيقي وغنائي فريد خاص بها، فأغانيها مستمدة من روح الشعب الفلسطيني، ومن تراثه، تاريخه وحضارته.

وتقول «ريم بناى عن موسيقاها، إنها والألحان، «نابعة من صلب القصيدة وروافدها ومن الإحساس بإيقاع الكلمة، ويأتي التزاوج بين الكلمة واللحن بالأغاني العذبة التي تحملنا إلى سماء فلسطين ومنها إلى العالم».

ومن أبرز الأنماط الغنائية التي انفردت بتقديمها «ريم»، هي التهاليل التراثية الفلسطينية التي تميزت بأدائها والتصقت باسمها.

 

 

وقدمت «ريم بنا» الأغنية العربية الفلسطينية الحداثية الخاصة بها والتي لاقت رواجا واسعا وأصداء عربية وعالمية.

كما قدمت بعض الأغاني التراثية الفلسطينية، وتتناول، أيضا، أشعارا غير ملحنة من التراث حيث تلحنها بأسلوب حداثي خاص بها، مسترشدة بالموسيقى الشعبية الفلسطينية والعربية القديمة وإيحاءات موسيقى الشعوب في العالم، وذلك من أجل أن تتواصل هذه الأغاني والنصوص مع الأجيال القادمة للمحافظة على هذا الميراث، ومن أجل تعزيز الانتماء القومي.

وتلقت خلال مسيرتها الفنية في العقدين الأخيرين عدة جوائز، أبرزها تكريمها كشخصية العام وسفيرة السلام في إيطاليا عام 1994، وشخصية العام من وزارة الثقافة التونسية عام 1997، كما فازت بجائزة فلسطين للغناء عام 2000 وبجائزة ابن رشد للفكر الحر عام 2013.