السبت 24 مارس 2018 12:03 م

أرجعت مجلة «جيون أفريك» الفرنسية «أزمات الشرق الأوسط والتوتر المتزايد يوما بعد يوم، إلى تسلط دولة الإمارات على السعودية بشكل مبالغ فيه».

وأكدت المجلة الفرنسية أن ذلك التسلط «أدى في الآونة الأخيرة لتفجر العديد من الأزمات في المنطقة»، موضحة أن السعودية تتبع أبوظبي بشكل أعمى.

وتنبأت الصحيفة، بما «هو أسوأ في حالة استمر هذا التسلط الإماراتي والاستسلام السعودي والانقياد دون تفكير خلف نظام أبوظبي».

وذكر الكاتب «لوران دي سانت بيريير»، بمجلة «جيون أفريك» الصادرة الجمعة، تحت عنوان «أزمة الخليج: كيف تؤثر دولة الإمارات على الرياض»، أن «نظام أبوظبي هو المفكر الرئيسي والقائد الحقيقي للسعودية، وأن جميع قرارات السعودية الصادرة خلال العام الماضي والجاري هي من عقل صناع القرار في الإمارات»، وفقا لما نقلته مواقع عربية.

وأضاف الكاتب، أن ما يسمى «الخطة الإصلاحية» التي أطلقتها الرياض مؤخرا، هي نسخة من سياسة الإمارات، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التدقيق في تفاصيل المشروعات «السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أعلنت في السعودية مؤخرا، حتى الشركة الاستشارية ماكينزي التي تشرف على مشروعات التطوير في السعودية 2030، هي نفسها الشركة التي تولت حملة التطوير في الإمارات 2021».

وتابع «وفي مجال الدبلوماسية والعسكرية تسبق الإمارات وتتبعها السعودية، كل شيء يبدأ من أبوظبي وليس الرياض، كل مبادرة أو مفاجأة مصدرها أبوظبي، والسعودية مصدق ومعلن خلفها».

وأردف «كان هذا بازرا بشكل كبير جدا وواضح للعالم في قضيتين رئيسيتين هما حرب اليمن وحصار قطر، المفاتيح بالكامل مع أبوظبي، والسعودية مجرد تابع موافق على كل شيء على طول الخط».

حصار قطر

وعن قضية حصار قطر أشار «بيريير»، إلى أنه رغم تقديم الدوحة لأدلة دامغة ومؤكدة ساهمت فيها جهات دولية مرموقة ومشهود لها بالنزاهة، على اختراق وكالة الأنباء القطرية «قنا» ودس تصريحات منسوبة لأمير قطر، وتعمد بناء أزمة على هذه التصريحات التي نفتها الدوحة، لكن السعودية تبعت أبوظبي بشكل أعمى.

وأوضح أن هذه الأحداث تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن أبوظبي هي القائد الحقيقي لـ«التحالف العربي»، وهنا يكمن الخطر، وربما يدفعنا ذلك للتنبؤ بأزمات كبيرة قادمة لو استمرت هذه الحالة.

وينظر للعلاقة بين ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» ونظيره الإماراتي «محمد بن زايد»، باعتبارها مركز التحول السعودي، بعدما باتت سياسات السعودية الدولة المحافظة الغنية بالنفط، تتوافق مع سياسات جارتها الأصغر حجما والأكثر ليبرالية وتنوعا اقتصاديا.

ويتخذ السعوديون خطوات أكثر جرأة للحد من التيار الديني في الداخل وتشديد موقفهم تجاه الجماعات الإسلامية في الخارج، وهو الأمر الذي تقوم به الإمارات منذ فترة طويلة.

كما تتبنى المملكة سياسة خارجية أكثر عدوانية، وكان آخرها الجهود غير المسبوقة إلى جانب الإمارات لفرض حصار على قطر.

وترى القيادة الإماراتية أن «بن سلمان» هو أفضل رهان لمنع زعزعة الاستقرار في المملكة، على حد قول الأشخاص المقربين من القيادة الإماراتية.

وقدم «بن زايد» لـ«بن سلمان» دعما واسعا عبر جهود اللوبي الإماراتي في الولايات المتحدة للترويج له باعتباره الحليف الأنسب لواشنطن في مواجهة التطرف والإرهاب.