اعتبر تقرير إسرائيلي أن صفقة الغاز الأخيرة بين مصر و(إسرائيل) وضعت الجانبان كلاعبين في نفس الفريق لتحقيق أهداف مشتركة، وذلك في تفسير لتعليق الرئيس المصري الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» على الصفقة بقوله: «جبنا جون».

وتناول معهد «دراسات الأمن القومي الإسرائيلي»، في تقرير له، أبعاد صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر التي وقعتها شركتى «ديليك» الإسرائيلية و«نوبل إنرجى» الأمريكية مع شركة «دولفينوس» المصرية بما قيمته 15 مليار دولار لمدة 10 سنوات، أي بمعدل 1.5 مليار دولار سنويا.

وأشار التقرير الذي ترجمه، «المعهد المصري للدراسات»، إلى أن «إبرام هذه الصفقة، إلى جانب إنشاء خط أنابيب للغاز الطبيعي يمتد إلى الأردن، له قيمة استراتيجية كبيرة بالنسبة لـ(إسرائيل) والمنطقة كلها، فقد يكون لمثل هذه الصفقات ارتباط باتفاقات مستقبلية مع السلطة الفلسطينية، ما يتيح إمدادها بالغاز وربما يشمل إنتاج الغاز من ساحل غزة أيضاً».

وأكد التقرير، الذي أعده «أوبيد إران» و«إيلي ريتنج» و«أوفير وينتر»، أن «هذه الاتفاقيات تعمل على تقوية علاقات (إسرائيل) مع جيرانها من خلال خلق شبكة من المصالح المتبادلة وإتاحة التعاون الإقليمي بما يتجاوز موضوع الغاز الطبيعي ليشمل كذلك تصدير واستيراد الكهرباء والمياه المحلاة على سبيل المثال».

وأوضح التقرير أن «الحكومة الإسرائيلية قد لعبت دورا هاما في تأمين هذه الصفقة، وذلك من خلال الترويج لها عند الحكومة المصرية؛ وكذلك من خلال توفير الضمانات المطلوبة لشركة دولفينوس المصرية من أجل إتمام الصفقة».

واعتبر تقرير المعهد الإسرائيلي أن «إعطاء الحكومة المصرية الضوء الأخضر لتوقيع هذه الصفقة، يعكس سعى مصر إلى تسوية مبلغ 1.76 مليار دولار كتعويض مطلوب من شركات الغاز المصرية دفعه لشركة الكهرباء الإسرائيلية (IEC ) كجزء من قرار تحكيم دولي صدر في عام 2015».

ولفت إلى أن  «قرار الحكومة المصرية بتخصيص معظم الغاز الذي سيتم إنتاجه من حقل (ظهر) للاستهلاك المحلي داخل مصر يمهد الطريق لتدفق الغاز من (إسرائيل) وقبرص ودول أخرى إلى مصانع التسييل في دمياط وإدكو بغرض التصدير إلى أوروبا، وهي خطوة تعزز من القيمة الاقتصادية والسياسية لمصر باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة تقريباً التي تمتلك البنية التحتية اللازمة لتسييل الغاز».

وأوضح التقرير أنه «لايزال من السابق لأوانه وصف الصفقة بأنها اختراق في تطبيع العلاقات بين البلدين، وباعتبار وجود صفقات للطاقة بين (إسرائيل) ومصر منذ الثمانينات، فإن الصفقة الحالية لا تشكل سابقة في حد ذاتها».

وأضاف: «من الصعب في هذه المرحلة تقييم مدى وصول ثمار هذه الصفقة إلى عموم الشعب المصري وتعزيز تحمسهم باتجاه السلام مع (إسرائيل)».

آلية نقل الغاز

وأشار التقرير إلى أن «هناك قضية محورية لم يتم تناولها في الاتفاقية بخصوص هذه الصفقة؛ وهي كيفية نقل الغاز من (إسرائيل) إلى مصر».

وأبلغت شركات الغاز «بورصة تل أبيب» فيما بعد بأن هناك مفاوضات تجري مع شركة «غاز شرق المتوسط» المصرية لإعادة توجيه خط الأنابيب القديم الذي كان قد توقف نشاطه في عام 2011.

واعتبر التقرير أن «هذا الخيار حل سريع وقليل التكاليف، وإن كان مليئا بالتحديات الأمنية الكبيرة، خصوصاً بعد تعرضه لأعمال تخريبية وتفجيرات في شبه جزيرة سيناء من قبل، سواء كان ذلك قد وقع لأسباب أيديولوجية أو من أجل الابتزاز من قبل القبائل المحلية هناك».

وأوضح التقرير أنه «إذا لم يتم تنفيذ هذا الحل، فسيكون هناك خيار آخر قليل التكلفة أيضاً وهو بناء 100 كم من خطوط الأنابيب فوق الأرض جنوب قطاع غزة، وذلك لربط خط أنابيب الغاز في جنوب (إسرائيل) بخط الأنابيب المصري في سيناء عبر معبر كرم أبوسالم».

ولفت إلى أنه «من شأن هذا الخيار أن يمنح (إسرائيل) إمكانية الوصول إلى خط الغاز العربي الممتد إلى الأردن (والذي يستمر عبر لبنان وسوريا)؛ ولكنه أيضاً معرض للتهديدات الأمنية».

وتابع: «الخيار الأكثر أمنا ولكنه أكثر تكلفة، فيتمثل في مد 300 كم من خطوط الأنابيب تحت البحر بشكل مباشر من حقل تمار إلى مصر».

وأردف: «لذلك فإنه سيكون لتوقيع الاتفاقية دون توضيح الكيفية التي سيتم نقل الغاز بها أثر كبير على ربحية الصفقة وأسعار الغاز؛ ما يرجح الاستنتاجات بأن هناك اعتبارات سياسية واقتصادية أخرى لعبت دوراً في نجاح الصفقة، خصوصاً بالنسبة لتوقيتها».

واعتبر التقرير أن «خيار نقل الغاز من (إسرائيل) إلى مصر، وفي المستقبل من قبرص وربما من لبنان أيضاً، يبدو أكثر واقعية من مد خط أنابيب إلى تركيا، وذلك في ضوء تزايد التشدد في سياسة تركيا الإقليمية، وتفاقم علاقاتها مع أوروبا».

وأكد أن «مصر تقدم لـ(إسرائيل) سوقاً محلياً متنامياً وإمكانية استخدام مرافق التسييل من أجل نقل الغاز إلى أوروبا، ونظراً للمنافسة القوية المتوقعة في السوق الأوروبية للغاز المسيل خلال السنوات المقبلة، فإن استخدام مصانع التسييل القائمة في مصر هو الخيار الواقعي الوحيد الذي يواجه شركات الغاز الإسرائيلية إذا أرادت تقديم أسعار تنافسية».

وأشار التقرير إلى أن «تدفق الغاز من (إسرائيل) إلى مصر والأردن والسلطة الفلسطينية يجعل من هذا الأمر مصلحة إقليمية وليست مصلحة إسرائيلية فقط، فحسب الواقع الجديد، فإن أي إضرار بقدرة (إسرائيل) على إنتاج الغاز من جانب حزب الله أو حماس سوف يؤثر أيضاً على إمدادات الكهرباء إلى الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية».

واعتبر التقرير أن «مثل هذا التهديد سيصبح عنصراً مهماً في تحفيز التعاون الاستخباراتي والأمني ​​مع الدول المجاورة من أجل كشف ومنع أي أعمال تخريبية، وسيحفزهم ذلك أيضاً على العمل على التهدئة إذا اندلع قتال مع إحدى هذه المنظمات».