الأربعاء 28 مارس 2018 01:03 ص

صدر كتاب جديد تحت عنوان: «رسائل فدوى طوقان»، وهي الرسائل التي تبادلتها الشاعرة «فدوى طوقان» مع الأديبة الأردنية «ثريا حداد» لفترة طويلة تستغرق ثلاثة عقود، من أمكنة مختلفة: نابلس، عمان، لندن. وذلك عن دار طباق للنشر والتوزيع، برام الله.

وقد بثت الشاعرة في رسائلها جوانب ومواقف وخطرات ذاتية لا تخلو من أصالة وبوح واعتراف، ليس لأنها تخاطب أديبة ومثقفة من بنات جنسها تقدر مكانتها وتكنّ لها الاحترام، بل كذلك وجدت فيها المرآة التي تعكس أخاديد نفسها وجراحها الشخصية، كما وجدت أنها شربت من الكأس نفسها التي شربت منها، إلى حد أن يتماهى الأنا والآخر ويتوهجان عبر رهان الغيرية. 

ونقلا عن «القدس العربي»، جاء في واحدة من رسائلها، مؤرخة بـ 19/2/1982، تعترف «فدوى» لـ«ثريا» بقولها: «لقد انتهيت إلى يقين أكد لي أنك خير صديقة يمكن أن يصطفيها قلبي، وأنني أستطيع أن أفضي إليك دون حرج بكل ما بداخلي، فأتحدث بارتياح وبلا تحفّظ، وأبرز أمامك نقاط ضعفي ونواحي نقصي، وأنا متأكدة من أنك على استعداد لتقبل وتفهم أخطائي الإنسانية. لقد أعطيتني الثقة بأنك صديقة حقيقية تعتبر نفسها أنها هي أنا، وأنها لا يمكن في يوم من الأيام أن تأخذ ضدي ما أفضي به إليها».

وتجد الإشارة إلى أن هذه الرسائل التي أعدها للنشر «سمير حداد»، وراجعها وقدم لها «عبد اللطيف الوراري»، تبلغ نحو 30 رسالة متفاوتة الحجم، وتمتد زمنيا بين أعوام 1977 تاريخ أول رسالة شخصية من «فدوى»، و1996 سنة وفاة «ثريا». كما وُضعت للرسائل عناوين خاصة ومستقلة حسب موضوعها ومزاجها العام، ونُشرت نسخها الأصلية بخطّ يد الشاعرة في آخر الكتاب.

وجاء على غلاف الكتاب من التقديم الذي كتبه «عبد اللطيف الوراري» ما نصه: «من رسالة إلى أخرى؛ من مزاج شخصي إلى موقف عام، ومن حادث طارئ إلى معتقد راسخ، ومن حالة ابتهاج إلى وضع حداد، ومن إرادة التحدي والصمود إلى إحساس بالاستكانة وانعدام الحيلة، ومن إيمان بالمطلق إلى شعور بالعدم. أقرأ وأكتب، وكنت أتخيل أن فدوى هي التي تملي عليَّ رسائلها فوق رأسي أو أمامي بعينيها السوداوين من وجه صبيح ينطفئ حينا ويشتعل أحايين كثيرة، وتحفزني على ألا أتراجع؛ فهي كانت صادقة وحرة حتى بينها وبين نفسها، ولم تكن تلهث وراء مغنم أو شهرة».

وتابع في مقدمته «من المعيب أن تظل شهادتها على قصة وجودها وعلى محيطها وعصرها «طي الكتمان». إنها جمعت فيها بين العادي والبسيط كامرأة تحب وتشكو وتغضب، وبين الرمزي الأسطوري الذي يرفعها إلى درجة شاعرة فلسطين وأمها بكل ما في الوصف من أبعاد تتعالى على الزمني والمتعين».

ومن المفترض أن تلقى رسائل الشاعرة الفلسطينية الكبيرة اهتماما من دارسيها، فهي رسائل تنشر لأول مرة، وتلقي أضواء جديدة على حياتها وشعرها.

المصدر | القدس العربي + الخليج الجديد