الأربعاء 28 مارس 2018 01:03 ص

مثل «حمزة نمرة» على مدار 10 سنوات، علامة فارقة في الفن المصري والعربي بشكل عام، وعده أبناء جيله لا سيما من شباب «الربيع العربي»، مرآة صادقة لآمالهم وانكساراتهم.

وما أن يتسرب صوته الشجي إلى المسامع حتى يمس شغاف القلب بأغنيات تحاكي هموم الوطن، لكنها تحمل عادة طابع التفاؤل والطموح، وتجسد علاقات اجتماعية وإنسانية، قال عنها إنها أغنيات لـ«الأمل والحياة والسلام».

وقال «نمرة» في تصريحات سابقة للأناضول إنه «يغني للأمل والحياة والسلام»، مؤكدا في الوقت نفسه أن «الفنان لا بد أن يغني لدعم ما يؤمن به».

وأوضح «نمرة» وقتها أنه «يؤمن أن يكون هناك سلام وعدل وتوافق في المجتمع، وأن يعيش الناس بألفة، ويُرفع الظلم عن المظلومين، ولذلك مستمر في الغناء لما أؤمن به».

واعتبر أن «الموسيقى لا يقف أمامها اختلاف اللغات والجنسيات، فهي عابرة بطبيعتها وتستطيع كسر أي حواجز».

و«حمزة نمرة» (37 عاما) هو مؤلف موسيقي ومغنٍ، وعازف جيتار مصري، من مواليد 15 نوفمبر / تشرين الثاني 1980.

ومنذ طرح أولى أغنياته «احلم معايا» (احلم معي) قبل 10 أعوام، مرورا بأغنية «إنسان» التي ارتبطت بالثورة المصرية في 25 يناير/كانون الثاني من عام 2011، وانتهاء بصدور ألبومه الجديد أوائل العام الجاري «هطير من تاني (من جديد)»، مر «نمرة» بالعديد من المحطات التي سطرت مشواره الفني.

الانطلاقة

في عام 2008 أصدر «نمرة» أغنية «احلم معايا» التي لاقت رواجا واسعا، أبرزت اسمه جليا في غضون أيام من طرحها، تبعها باقي أغنيات ألبومه الأول على مدار النصف الأخير من عام 2008، مرورا بعام 2009.

تناول ألبومه الأول أغنيات حملت أفكارا إنسانية واجتماعية مصرية معاصرة، يؤديها بأسلوب مصري باستخدام نمط موسيقي يجمع بين العراقة المصرية والتطور الغربي.

ذاع سيط «نمرة» منذ ألبومه الأول بين أبناء جيله من الشباب العربي، خاصة المصري منه، واتسع جمهوره الذي شهدت المسارح العربية والعالمية له.

وقال عن نفسه وقتها، إنه «ما هو إلا واحد من هذا الجيل نشأ في ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة عن الأجيال السابقة، شكلت هذه الظروف أفكار ووجدان هذا الجيل».

وأوضح «نمرة» آنذاك في تصريحاته الصحفية، أنه «يحاول التعبير عن هذه الأفكار بشكل غنائي، يلمس في المستمع صدق المعاني وإنسانية الفكرة».

«إنسان» في الثورة المصرية

بعد أن ظهر اسم «نمرة» قبيل الثورة المصرية، لمع المطرب الشاب من جديد أثناء 25 يناير/كانون الثاني 2011، بطرح ألبوم بعنوان «إنسان» الذي حمل أغنية بالاسم ذاته، كما خصص للثورة بعض أغانيه في ذاك الألبوم كأغنية باسم «الميدان» و«اسمي مصر».

لقّبه البعض إبان ثورة يناير بـ«فنان الثورة»، إذ أنه على خلاف أغنياته التي تحاكي الثورة المصرية، كان واحدا من المشاركين البارزين فيها، وكان دائم التردد على ميدان التحرير (وسط القاهرة) والغناء وسط حشود الثوار للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

واعتبر البعض أن أغنيته الأولى «احلم معايا» كانت بمثابة «تميمة حظ للثورة».

وفي تصريحات صحفية سابقة لـ«نمرة»، قال إنه «ليس إلا مرآة وانعكاسا لأبناء جيله، وللمجتمع ولمن حوله، وإنه إن لم يقدم ما يشعر به المجتمع لن تصل أغنياته لأي شخص».

نقطة تحول

بعد أن أطاحت ثورة يناير / كانون الثاني 2011 بالرئيس السابق محمد حسني مبارك (1981 ـ 2011)، وتغير المشهد السياسي مصر بتولي حكم البلاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة لمصر لأكثر من عام، تلاه حكم الرئيس المصري «محمد مرسي» (2012 ـ 2013)، ومن ثم عزله بعد عام آخر، أصدر نمرة ألبومه الثالث بعنوان «اسمعني».

طرح «نمرة» ألبومه في 2014، وضم أغنيات قال البعض إنها تحمل إسقاطا على تغير الوضع في مصر.

ورغم أن «نمرة» اشتهر كأحد مطربي الثورة، ومالت مواقفه السياسية إلى ما يسمى «التيار الثالث» الرافض لحكم كل من جماعة الإخوان المسلمين، والشخصيات القادمة من خلفية عسكرية، وفق تدوينات سابقة له، إلا أنه اتهم من قبل إعلاميين محسوبين على النظام بانتمائه إلى «الإخوان»، الأمر الذي نفاه مرات عدة، بيد أن ذلك لم يمنع الإذاعة المصرية من إصدار قرار بمنع أغانيه في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بدعوى أنه «يعارض النظام».

هدوء حذر

وفي عام 2015، ومن مقر إقامته الجديد في مدينة لندن البريطانية التي انتقل هو وأسرته إلى العيش فيها منذ 2014، أصدر «نمرة» أغنيات متفرقة أغلبها إسلامية تتعلق بشهر رمضان، إلا أنه في العام ذاته أطلق أغنية أخرى بعنوان «غربة»، حققت رواجا واسعا، وتفاعل معها الكثيرون.

وعلى مدار نحو أربع سنوات، وحتى مطلع العام الجاري، لم يصدر نمرة ألبومات جديدة سوى قيامه بالغناء لمقدمات برامج تليفزيونية.

وقال «حمزة نمرة» في تصريحات صحفية سابقة، إن «عدم طرحه لألبوم جديد منذ اسمعني في 2014، تسبب له في أزمة نفسية كبيرة، ومثّل ضغطا عصبيا عليه، ما دفعه إلى السعي مؤخرا لإطلاق ألبوم جديد».

«نمرة» يطير من تاني

بداية جديدة انطلق بها «نمرة» بألبومه الجديد الذي صدر مؤخرا بعنوان «هطير من تاني»، ليعزز به اسمه بين الأوساط الغنائية المتميزة في مصر.

ففي فبراير/شباط الماضي، أطلق «نمرة» أغنية بعنوان «داري يا قلبي»، وحققت نجاحا كبيرا مع الجمهور، إذ تجاوزت أكثر من 8 ملايين مشاهدة على موقع «يوتيوب» خلال 6 أيام من طرحها، و40 مليون مشاهدة حتى اليوم.

ويرجع «نمرة» في تصريحات صحفية النجاح المدوي لأغنيته إلى أنها وصفت حالة «الإحباط» التي يمر بها الناس والمجتمع في الفترة الحالية.

وفي منتصف مارس/آذار الجاري، طرح ألبومه الجديد على منصات إلكترونية، ويضم عشر أغنيات تعد «داري يا قلبي» من بينها، وحققت الأغنيات التسع أيضا آلاف المشاهدات خلال أيام قليلة من طرحها.

ويعود «نمرة» في عدد من أغاني الألبوم وبينها «هطير من تاني» إلى ما اشتهر به منذ صعوده ببث روح الأمل بين الشباب منذ عام 2008، مرورا بثورة يناير/كانون الثاني 2011.

والألبوم الجديد اعتبره ناشطون ومعلقون أنه يثير الشجون، ويحمل إسقاطا على الوضع السياسي في المنطقة العربية، خاصة مصر، لكن «نمرة» أثارها بخفة ظل وروح مصرية، ودعّم ذلك باستخدامه طريقة فلكلورية مصرية في إحدى أغانيه.

وقال معلقون على أغنياته على المنصات الإلكترونية، إن «نمرة» يعد «مرآة صادقة لهذا الجيل بكلماته وألحانه التي تعبر عن أرواحنا وهمومنا وآلامنا وجميع انفعالاتنا في كل مرحلة منذ أن بدأنا نتنفس الأمل مع الربيع العربي».