الأربعاء 4 أبريل 2018 03:04 ص

منعت السلطات البحرينية، السماح لنائب برلماني دنماركي وناشط حقوقي إيرلندي، بدخول أراضيها، وذلك بعد تصريحهما بأنهما يعتزمان زيارة الناشط البحريني الدنماركي المحكوم بالسجن المؤبد «عبدالهادي الخواجة».

وصادرت السلطات جوازي سفر النائب الدنماركي والناشط الحقوقي، رغم مطالبتها لهما بمغادرة البلاد فورا، حسب «فرانس برس».

من جانبه، قال مركز «الخليج لحقوق الإنسان» أن السلطات البحرينية رفضت دخول النائب بالبرلمان الدنماركي «لارس أصلان راسموسن»، والناشط الأيرلندي في حقوق الإنسان «براين دولي»، إلى أراضيها بدعوى «تشكيلهما خطرا أمنيا على البلاد».

وكان «لارس» و«دولي»، قد وصلا إلى المنامة في الثانية من صباح الأربعاء، بغرض زيارة «الخواجة»، وهو ناشط بحريني دنماركي في مجال حقوق الإنسان، ومحكوم عليه بالسجن المؤبد في البحرين منذ العام 2011، بعد اتهامه بالمشاركة في «مؤامرة لقلب نظام الحكم والتخابر مع منظمة إرهابية تعمل لصالح دولة أجنبية».

ووجهت هذه الاتهامات إلى «الخواجة»، إثر مشاركته في الاحتجاجات التي اندلعت آنذاك في إطار «الربيع العربي» ومطالبته بإصلاح نظام الحكم في البحرين ومكافحة الفساد المستشري في البلاد.

وقال «راسموسن»، عبر «تويتر»: «أوقفتني الديكتاتورية البحرينية الآن لمدة 5 ساعات، وصادرت الشرطة جواز سفري، لأنه يبدو أنه من الخطر الشديد أن يقوم سياسي دانماركي بزيارة مواطن دانماركي آخر في السجن.. ما الذي لا يودون أن أراه؟».

وبررت السلطات البحرينية، قرار منع الإثنين، بأنهما «لم يتبعا الإجراءات القانونية للحصول على تأشيرة دخول البلاد».

وأضافت المتحدثة باسم الحكومة، أن «هذين الشخصين كانا على علم كامل قبل وصولهما برفض السماح بدخولهما لعدم اتباع هذه الإجراءات».

من جانبها، قالت الخارجية الدنماركية، إنها «لا تستطيع التدخل في مسألة السماح لراسموسن بالدخول إلى البحرين، إلا أنها تتابع عن كثب قضية الخواجة».

تصرف ديكتاتوري

واستغربت قوى سياسية وأعضاء في البرلمان الدنماركي من «اعتبار سلطات البحرين عضو برلمان وممثلا للشعب ومنتخبا منه خطرا أمنيا»، فيما تسود حالة غضب برلماني وسياسي لتوقيف البرلماني الدنماركي، ووصفت الأمر بـ«التصرف البوليسي الديكتاتوري»، حسب «العربي الجديد».

وتحول توقيف «راسموسن»، إلى ضجة سياسية وإعلامية في الدنمارك، وصف خلالها ملك البحرين «حمد بن عيسى آل خليفة»، بـ«الديكتاتور الخليجي»، فيما طالبت الصحافة بسحب أعلى وسام دنماركي منه قلدته به الملكة «مارغريتا الثانية» في زيارة سابقة إلى المنامة.

وحتى اليمين المتشدد، الذي لا يعلق عادة على مثل هذه الحالات، ندد، من خلال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان «سورن اسبرسن»، بـ«توقيف البرلماني راسموسن»، مضيفا: «من المفهوم ألا تسمح بدخول شخص، لكن من الغريب أن يجري حجز جواز سفره وحريته في المغادرة أيضا».

ومع توالي الساعات على توقيف «راسموسن»، بدأت الصحافة وفعاليات حقوقية في النبش في السجل الحقوقي والسياسي للبحرين، التي قالوا إنها «مدعومة أمنيا وعسكريا من قوات إماراتية وسعودية».

من هو «الخواجة»؟

وبتوقيف عضو البرلمان الدنماركي عن أكبر أحزاب يسار الوسط الاجتماعي الديمقراطي، تعود قضية «عبدالهادي الخواجة»، والسجل الحقوقي في البحرين ليحتلا مساحة جديدة في وسائل الإعلام والسياسة المحلية، إذ أبرزت معظم الصحف، والقناة الرسمية الدنماركية «دي آر»، مجددا قضية «الخواجة»، الذي حكم بالمؤبد مع 8 آخرين في 2011 بعد عودته واعتقاله وعرضه على محكمة عسكرية مع 21 ناشطا ومعارضا بتهمة «التخطيط لقلب نظام الحكم».

ومنذ ذلك الحين، يعتبر عدد من الأحزاب الدنماركية والمنظمات الحقوقية الدولية، مثل «هيومن رايتس ووتش»، أن «البحرين تمنع أي نشاط حزبي وتعتقل كل من ينتقد السجل الحقوقي لحكومة المنامة».

وأقدمت البحرين على اعتقال «زينب» ابنة «الخواجة»، مع طفلها الصغير قبل عامين، وتدخلت الدنمارك لدى الحكومة البحرينية أثناء زيارة وزير الخارجية الأمريكي السابق «جون كيري»، للمنامة لإطلاق سراحهما، وهو ما تم في مايو/ أيار 2016.

وتنشط «زينب» وسياسيون وحقوقيون دنماركيون لإطلاق سراح «الخواجة» من السجون البحرينية، رغم أن «تعقيدات العلاقة بين حكومتي المنامة وكوبنهاغن تجعل الأمر صعبا»، حسب مراقبين.

ويثير استمرار السلطات البحرينية بعدم السماح لمنظمات حقوقية وسياسيين بلقاء «الخواجة» في سجنه، الكثير من القلق، بسبب «تفاقم وضعه الصحي الخطير».

وحاول وزير الخارجية الأسبق الاشتراكي «فيلي سوندال»، أن يطلق سراح «الخواجة» أثناء زيارة سابقة، ولكن دون نتيجة.

ويتجه بعض البرلمانيين الدنماركيين، بعد بروز التوقيف والحديث عن تدهور صحة «الخواجة»، إلى رفع القضية أمام البرلمان الأوروبي، خاصة مع «وجود معتقل وناشط ديمقراطي آخر من السويد في سجون المنامة».

المصدر | الخليج الجديد