الخميس 5 أبريل 2018 07:04 ص

استنكرت حركات فلسطينية، ومسؤولون وناشطون، تصريحات ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» لصحيفة «ذي أتلانتيك» الأمريكية، التي حملت تودداً كبيراً لـ(إسرائيل)، بإعطائها الحق في أرض فلسطين.

واعتبر الفلسطينيون، أن تصريحات «بن سلمان»، تكشف «الدور الخبيث» الذي يقوم به لضرب استقرار المنطقة، وتمثل «انحدارا وتهافتا» لإرضاء أمريكا و(إسرائيل).

تنازلات

وبلغة دبلوماسية بعيدة عن الانتقاد الحاد المباشر، رفضت حركة «حماس» تصريحات ولي العهد السعودي، وكتب عضو المكتب السياسي للحركة «موسى أبو مرزوق»، على صفحته على «تويتر»: «إلى كل من يخاطب الأمريكان والصهاينة الغاصبين بعبارات ملتبسة أو بتنازلات يحسبونها هينة، ابتغاء مرضاتهم وكسبهم أو تحييدهم هم واهمون».

 

 

فيما قال القيادي البارز في الحركة بالضفة المحتلة «وصفي قبها»، إن هذه التصريحات «تأتي ضمن مخطط خطير يهدف لتصفية القضية الفلسطينية، وتعبيد الطريق لإقامة علاقات علنية وتطبيع كامل بين الدول العربية و(إسرائيل)».

وأضاف: «تصريحات ولي العهد السعودي تعكس النفسية الانهزامية التي يعيش بها، ومسخاً للانتماء العربي والإسلامي، وتتسق مع الابتزاز الأمريكي الحاصل من خلال صفقة القرن لتضييع الحقوق الفلسطينية لحساب المطامع الإسرائيلية».

وأشار إلى أن هذه التصريحات التي وصفها بـ«الخطيرة وغير المسبوقة»، تفتح باب التطبيع على مصراعيه مع (إسرائيل)، وتمهد للدول العربية الأخرى لسلوك نفس الطريق الذي تسير عليه الرياض في تحسين العلاقات مع المحتل على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية.

انحدار

من جانبه، اعتبر مسؤول المكتب الإعلامي لحركة «الجهاد الإسلامي» «داود شهاب»، تصريحات «بن سلمان»، انحدارا وتهافتا خطيرا لإرضاء أمريكا و(إسرائيل) على حساب الحقوق والثوابت العربية والإسلامية.

وشدد «شهاب»، في بيان صحفي على أن «حق الشعب الفلسطيني في أرضه مطلق، وليس نسبيا ولا يقبل التجزئة ولا المساومة».

 

 

وأشار كذلك إلى أن تصريحات «بن سلمان» تدلل على «جهل واضح بحقائق التاريخ وطبيعة الصراع»، وقال أيضا أن الاعتراف بإسرائيل «باطل وغير شرعي»، مضيفا «المواقف التي تعترف بهذا الكيان الاستعماري الاحتلالي لا تمثل مجموع الأمة وهي مواقف باطلة ومرفوضة ولا تعبر عن إرادة الأمة».

معاداة فلسطين

أما عضو المكتب السياسي لــ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، «جميل مزهر»، فقال إن «تصريحات بن سلمان للمجلة معادية للشعب الفلسطيني، وتؤكد دوره الوظيفي عرابا لصفقة القرن».

واعتبر «مزهر» في تصريحات صحفية نشرها المكتب الإعلامي للجبهة أن «هذه التصريحات تندرج في إطار سعي النظام السعودي لبناء تحالف لمواجهة قوى الممانعة في المنطقة وعلى رأسها إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية».

واعتبر «مزهر» أن «هذه التصريحات تشير إلى انتقال العلاقة بين النظام السعودي والكيان الصهيوني من العلاقة السرية إلى العلنية»، ورأى أنها «تستهدف تطبيع العلاقات الرسمية مع الكيان».

 

 

وأكد أن «الشعب الفلسطيني سيواجه كل محاولات تصفية قضيته وتمرير صفقة القرن وسيعمل على إفشالها ومواجهة أي مؤامرات تسعى الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني لتمريرها».

وجدد دعوة «الجبهة الشعبية» لضرورة «تشكيل جبهة مقاومة عربية وإسلامية موحدة لمواجهة أي استهداف لأمتنا العربية ولثوابتها ولفصائل وقوى المقاومة العربية والفلسطينية».

رفض التطبيع

فيما قال الناطق الرسمي باسم حركة «فتح»، «عاطف أبوسيف»، إن «أي أفكار يمكن أن تفتح باب التطبيع العربي مع (إسرائيل)، في ظل جرائمها المتواصلة بحق شعبنا، ستكون في الإطار غير الصحيح، ويجب معالجتها بشكل فوري ودون أي ضرر».

وأوضح أن «الهدف الأول الذي تريده (إسرائيل) هو إعلان الدول العربية التطبيع الكامل معها، وهذا الأمر شجعها على رفض إتمام عملية سلام تستند لكل الحقوق الفلسطينية، بعد أن أخذت ضوءاً أخضر من الدول العربية لتطبيع قادم».

ولفت إلى أن «المطلوب من الدول العربية ليس فتح باب التطبيع، وإطلاق التصريحات التي تنعش الاحتلال الإسرائيلي، وعقد لقاءات سرية معه، بقدر حاجتنا إلى خطوات تدينه وتقدم قادة المحتل للمحاكم الدولية على الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية».

مغازلة اليهود

أما الناشط السياسي الفلسطيني «أبو موسى أحمد»، فقال إنه «من المؤسف أن يساعد العرب (إسرائيل) في تضييق الخناق على قطاع غزة المحاصر، بل ومن المخزي أن يدبر حكام العرب ضد القضية الفلسطينية من أجل تصفيتها».

وأضاف أن «بن سلمان يغازل (إسرائيل) وأمريكا من خلال تصريحاته غير المسؤولة»، مؤكداً أن تلك التصريحات تؤكد «انهزاميته أمام أمريكا، وابنتها المدللة المزعومة (إسرائيل)».

وأوضح أن حكام العرب ليس لديهم سلطة إلا على شعوبهم، لكن أمام القوى الدولية لا يملكون شئ من أمرهم، وقال: «حتما كما خطط الغرب لإسقاط كثير من الدول العربية سيأتي الدور على دول الخليج التي أنفقت من قبل على 3 حروب على غزة من أجل كسرها لكن الشعب الفلسطيني بوحدة لن يسمح بكسره».

استرضاء أمريكا

أما الناشط السياسي الفلسطيني «أحمد مسامح»، فقال، إنه «لم يستغرب تصريحات بن سلمان، خاصة أن السعودية تعمل منذ فترة ضد القضية الفلسطينية لاسترضاء أمريكا لتحميهم من إيران».

وأضاف: «لكن هذا لن يحدث وحتماً ستقول السعودية يوماً: أكلت يوما أكل الثور الأبيض».

ولفت إلى أن هذه التصريحات «لن تصب في مصلحة السعودية الآن أو مستقبلاً»، مؤكداً أن «الرياض لابد أن تعلم أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بأي اتفاقيات سياسية لهدم قضيتهم».

إقرار بمزاعم الحق

يشار إلى أنه في المقابلة التي أجراها معه رئيس تحرير مجلة «ذي أتلانتيك» الأمريكية ونشرت الإثنين الماضي، قال «بن سلمان» إنه «ليس هناك أي اعتراض ديني على وجود دولة (إسرائيل)».

وردا على سؤال عما إذا كان يعتبر أن للشعب اليهودي الحق في أن تكون له دولة قومية على ما تسميها (إسرائيل) «أرض الأجداد»، قال الأمير السعودي: «أعتقد أن لكل شعب في أي مكان كان الحق في أن يعيش في وطنه بسلام».

وأَضاف: «أعتقد أن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي الحق في أن تكون لكل منهما أرضه».

وعبر في المقابلة عن استعداده لتقاسم الكثير من المصالح مع (إسرائيل)، وقال «إذا كان هناك سلام فستكون هناك الكثير من المصالح بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى مثل مصر والأردن».

واحتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بتصريحات «بن سلمان»، لدرجة قالت إحداها إنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» يعدان «وجهين لعملة واحدة».

في المقابل، شن ناشطون سعوديون وعرب هجوما حادا على ولي العهد السعودي، واعتبروها «خيانة وتآمر»، فضلا عن اتهامه بالترويج للتطبيع مع (إسرائيل)، مؤكدين ما ذكرته وسائل إعلام غربية من أنه عميل الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لتغيير المنطقة.

وتأتي هذه المقابلة في الأيام الأخيرة من زيارة لـ«بن سلمان» إلى الولايات المتحدة دامت أسبوعين التقى خلالها الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» ومسؤولين سياسيين أمريكيين.

كما التقى خلالها -حسب صحيفتي «هآرتس» الإسرائيلية و«إندبندنت» البريطانية- مع زعماء يهود، من بينهم رؤساء لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) والاتحادات اليهودية لأمريكا الشمالية، ورابطة مكافحة التشهير، والمنظمة العالمية للدفاع عن اليهود، ومنظمة «بناي بريث» الصهيونية، وجميعها حركات يهودية.

ولا تعترف السعودية رسميا بـ(إسرائيل)، لكن تقارير صحفية عدة تحدثت في الفترة الأخيرة عن تحسن وتوطد كبير في العلاقات بين الجانبين وصلت إلى حد إجراء ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» زيارة إلى تل أبيب، رغم النفي السعودي الرسمي لذلك.

وتعلق الحكومة الإسرائيلية، آمالا كبيرة وغير محدودة على علاقتها التي تتطور يوميا مع السعودية، وتدفع بكل ثقلها في اتجاه أن يكون للرياض دور أساسي وتاريخي في فتح الباب أمام تطبيع علاقات دولة الاحتلال مع بقية الدول العربية.

المصدر | الخليج الجديد