الجمعة 6 أبريل 2018 11:04 ص

كشف مركز «سيتا» التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، عن أن 12% فقط من حالات الاعتداء على المسلمين (الإسلاموفوبيا) في أوروبا يتم الإبلاغ عنها.

جاء ذلك في تقرير صادر عن «سيتا» بعنوان «الإسلاموفوبيا في أوروبا لعام 2017»، في نسخته السنوية الثالثة، والذي يتناول حالات التمييز العنصري ضد المسلمين في العديد من الدول الأوروبية، بناء على 40 تقريرا تم نشرها من منظمات مدنية في 33 دولة معظمها أعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب روسيا والنرويج.

وأشار المركز إلى أن الكثير من الحكومات الأوروبية لا تتخذ تدابير خاصة بمكافحة الإسلاموفوبيا.

لكنه في الوقت نفسه، لفت إلى أن ألمانيا قامت بتسجيل حالات الإسلاموفوبيا ضمن جرائم الكراهية، كما أقرت الحكومة السويدية خطة وطنية لمكافحة العنصرية بعد اعترافها بضرورة تناول الإسلاموفوبيا كمشكلة.

وإلى جانب ذلك، حذر التقرير من ازدياد موجة الإسلاموفوبيا في أوروبا، وتأثيرها بشكل كبير على الدول الأوروبية.

وقدم تقرير «سيتا» أمثلة عديدة عن حالات الإسلاموفوبيا في الدول الأوروبية، تشمل المضايقات الشفوية والجسدية والجرائم الجنائية.

وذكر بأنه تم تسجيل 908 حالات إسلاموفوبيا في ألمانيا، و664 حالة في بولندا، و364 في هولندا، و256 في النمسا، و121 حادثة في فرنسا، فضلا عن 56 في الدانمارك، و36 في بلجيكا.

وأكد التقرير أن هذه الأرقام كافية لإثارة القلق، لكنها لا تشكل شيئا مقارنة بالحالة العامة السائدة في هذا الإطار.

وأشار في هذا الشأن إلى دراسة أعدتها وكالة الحقوق الأساسية الفرنسية، التي أوضحت فيها أن 12 بالمئة فقط من ضحايا الإسلاموفوبيا قدموا بلاغات للسلطات القانونية والمنظمات المدنية.

وقال إنه «بناء على ذلك، فإن الأرقام والإحصاءات المتوافرة عن الإسلاموفوبيا لا تشكل سوى غيض من فيض».

وفي إطار آخر، شدد «سيتا» على استمرار الإسلاموفوبيا في أوروبا ضمن حلقة مفرغة. لافتا إلى أن المسلمين سيظلون عرضة لسياسات التمييز العنصري طالما لم يتم الاعتراف الرسمي بالإسلاموفيا شكلا خاصا من أشكال العنصرية.

وطرح التقرير بعضا من الممارسات العنصرية للحكومات الأوروبية، مثل قضاء محكمة العدل الأوروبية بأن حظر الحجاب لا يدخل ضمن إطار التمييز العنصري، وإقرار كل من النمسا ورومانيا لحظر ارتداء النقاب، فضلا عن قيام بلجيكا بمنع اللحوم الحلال، إلى جانب قرارات أخرى في عدد من المناطق الأوروبية بشأن منع إنشاء المساجد، وإعلاء الأذان، والنقاب، والبرقع، والبوركيني.

كما لفت إلى أن الكثير من السياسيين والصحفيين الأوروبيين يستخدمون موضوع الإسلاموفوبيا ضمن إطار الخطابات السياسية والحملات الإعلامية.

وكشف التقرير عن طبيعة ظهور الإسلاموفوبيا في عدد من الدول الأوروبية، مثل المملكة المتحدة، والسويد، وألمانيا، نتيجة الخطوات المعاكسة التي تم اتخاذها إثر الهجمات الإرهابية. في حين ظهرت في كل من اليونان وإيطاليا بالتوزاي مع معاداة المهاجرين عقب تأثرها بأزمة اللاجئين.

من جهة أخرى، أشار التقرير إلى عدد من المبادرات الإيجابية للتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا، كالمركز الاستشاري الذي افتتح بالنمسا، وتنظيم فعالية تحت اسم "يوم مكافحة الإسلاموفوبيا" في مدينة سانت دينيس شمالي العاصمة الفرنسية باريس، فضلا عن "الخطة الوطنية لمكافحة التمييز العنصري" التي أطلقتها الحكومة الألمانية في يونيو / حزيران عام 2017.

كما تطرق التقرير إلى توصيات بعض المنظمات المناهضة لظاهرة الإسلاموفوبيا، حيث أكد ضرورة الاعتراف بالظاهرة نوعا من أنواع التمييز العنصري.

وشدد على أهمية الاعتراف القانوني والسياسي بوجود ظاهرة الإسلاموفوبيا. داعيا الدول الأوروبية أو البرلمان الأوروبي إلى تنظيم مؤتمرات حول هذه الظاهرة، وتبني قرار يتضمن توصيات سياسية أسوة بتلك الخاصة بمكافحة معاداة السامية ومناهضة الغجر.

ودعا التقرير دول الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد خطط عمل وطنية ضمن إطار مكافحة العنصرية، يتم فيها تناول الإسلاموفوبيا شكلا من أشكال العنصرية.

وأكد حاجة أوروبا إلى قادة وناشطين شجعان يمكنهم مواجهة خطابات الإسلاموفوبيا التي تطلقها الأحزاب اليمينية المتطرفة المتصاعدة.

وحث التقرير على ضرورة وضع إرشادات واضحة ودقيقة دون التأثير على حرية الرأي، للوقوف في وجه خطابات الكراهية المنتشرة عبر الإنترنت، واستصدار قوانين خاصة بمكافحة الإسلاموفوبيا على مواقع التواصل الاجتماعي التي تلعب دورا كبيرا في انتشار الخطابات المعادية للمسلمين، وزيادة تشدد الإرهابيين اليمينيين المتطرفين.

وأكد التقرير كذلك ضرورة الحد من التمييز العنصري خلال توظيف المسلمين، والحفاظ على سير قانون حقوق الإنسان وحماية حقوق الأقليات في أوروبا التي تمتاز بتعددها الثقافي الكبير، وخاصة بشأن "ذبح الأضاحي وفقا للشرائع الدينية، والختان، وارتداء الملابس والرموز الدينية".

وختم التقرير بتأكيد ضرورة تعاون صناع السياسة في أوروبا مع المجتمعات الإسلامية، بدلا من استهدافها ضمن إطار برامج مكافحة الإرهاب، وأن تتضمن هذه البرامج الجماعات المتطرفة بكافة أشكالها، وخاصة اليمين واليسار المتشددين.