السبت 14 أبريل 2018 12:04 ص

أفادت مصادر صحفية نقلا عن مسؤولين في مطار «بوصاصو» الصومالي، أن سلطات المطار احتجزت طائرة إماراتية كانت من المقرر أن تنقل عسكريين إماراتيين إلى بلدهم.

وجاءت عملية الاحتجاز عندما رفض العسكريون الإماراتيون الامتثال لأوامر الأجهزة الأمنية لتفتيش أمتعتهم وحقائبهم قبل أن تقلع الطائرة الخاصة من مطار بوصاصو، حسب موقع «مقديشو أونلاين».

وأوضحت المصادر أن صخبا عمّ قاعة المغادرة بعد سوء التفاهم ببين السلطات والعسكريين الإماراتيين ما أدى إلى تأخر إقلاع الطائرة عن موعدها.

وتسببت هذه الخطوة في مواجهة بين قوات الأمن والمدربين الإماراتيين، حسب إذاعة «شيبيلى» المحلية في مقديشو.

وبحسب ناشطين صوماليين، فإن الإمارات ضغطت على حكومة «بونتلاند» من أجل إصدار بيان ومواقف مناوئة ضد الحكومة الفيدرالية بخصوص ضبط الأموال المهربة التي احتجزتها السلطات الصومالية الأسبوع الماضي، إلا أن السلطات في بونتلاند رفضت الطلب الإماراتي.

وأكدت مصادر صحفية أن دولة الإمارات قررت سحب مدربيها من «بونتلاند»، وكانت تمول القطاع البحري في بونتلاند، من حيث توفير التدريبات والرواتب الشهرية.

وذكرت إذاعة «شيبيلى» أن الإمارات وقعت على عقد لتأجير ميناء بوصاصو لمدة 30 سنة مع ولاية بونتلاند لتستثمر 330 مليون دولار، مؤكدة أن الإمارات جلبت شركات أمنية من جنوب أفريقيا تتولى عملية التدريب والتأمين و لها قوات عسكرية في الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي، وتقطنه قبيلة «داروت»، التي ينتمى إليها الرئيس ووزير الخارجية.

وقالت إن هذا التطور سيكون له انعكاسات على النفوذ الإماراتي الذي بدأ يواجه معارضه حقيقية في القرن الأفريقي.

ويأتي احتجاز الطائرة الإماراتية بعد أسبوع من ضبط السلطات الأمنية في مطار مقديشو الدولي طائرة إماراتية كانت تقل أموالا مشبوهة تبلغ 9.6 ملايين دولار، وهو ما نفته واستنكرته أبوظبي.

وكانت قوات الأمن الصومالية، صادرت 9.6 ملايين دولار، من طائرة وصلت لمطار مقديشو قادمة من الإمارات الأحد الماضي، فيما نددت الإمارات، بمصادرة الأموال قائلة إنها «كانت مخصصة لدفع أجور الجنود».

وقالت حكومة الصومال، إنها لا تزال تتحرى من هدف إرسال هذه الأموال.

وقال محللون، لـ«رويترز»، إن مصادرة الأموال يعزز اعتقادا بين الكثير من الصوماليين بأن قوى أجنبية تسبب مشكلات لبلدهم.

ويفتقر الصومال لحكومة مركزية قوية منذ عام 1991.

وكان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية «أنور قرقاش» قال، الأسبوع الماضي، إن «الإمارات تحاول حل المسألة مع الحكومة الصومالية، لكن بيان وزير الدفاع الصومالي يلقي بشكوك على إمكانية إحراز تقدم».

وحسب تقرير لمعهد السلام الدولي للأبحاث، فإن الإمارات واحدة من المانحين الرئيسيين لقطاع الأمن الصومالي.

وكانت الولايات المتحدة أوقفت العام الماضي مساعدات غذائية وشحنات وقود لمعظم القوات المسلحة الصومالية، بسبب مخاوف حدوث أنشطة فساد.

والشهر الماضي، أدان مندوب الصومال لدى الأمم المتحدة، «أبوكار عثمان»، انتهاكات الإمارات لسيادة بلده، وطالب مجلس الأمن باتخاذ ما يلزم لوقفها.

يأتي ذلك فيما استدعت الخارجية الصومالية السفير الإماراتي لديها، وأبلغته عدم القبول بأي مساس بسيادتها الوطنية.

حديث المندوب الصومالي جاء تعليقا على قيام دولة الإمارات بعقد اتفاق لإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة بربرة التابعة لجمهورية أرض الصومال، المعلنة من جانب واحد شمالي الصومال على ساحل خليج عدن.

ووقعت الإمارات العام الماضي، اتفاقا مع «أرض الصومال» بلغت قيمته 442 مليون دولار، لإقامة قاعدة عسكرية في ميناء «بربرة»، الذي يستخدم بشكل أساسي لتصدير الماشية لمنطقة الشرق الأوسط.

وتدعي الإمارات أن هذه الخطوة هدفها دعم عمليات الحصار البحري في البحر الأحمر ضد «الحوثيين»، وهو الحصار المفروض منذ عام 2015.

من جهتها، أعلنت الحكومة الصومالية إلغاء الاتفاقية المبرمة حول ميناء «بربرة»، وقالت إنها لا تعترف بها، كما تقدمت بشكوى إلى الجامعة العربية تتهم فيها الإمارات بـ«انتهاك» سيادتها.

و«أرض الصومال» (أو صومالي لاند)، وعاصمته «هرجيسا»، هو إقليم أعلن استقلاله عن مقديشو عام 1991، ولا يعترف أي بلد رسميا به كدولة مستقلة، ولا تزال الأسرة الدولية تعتبره جزءا لا يتجزأ من الصومال، بينما لا يعترف الإقليم بالحكومة المركزية في مقديشو.