الجمعة 27 أبريل 2018 09:04 ص

ألغت المحكمة الإدارية الكويتية قرار وزارة الإعلام قبل عامين بمنع رواية «فئران أمي حصة» للكاتب «سعود السنعوسي»، وقضت بالسماح بتداولها مجدداً في الكويت.

وبذلك الحكم، يعد قرار وزارة الإعلام الكويتية بمنع الرواية الصادرة عن «دار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات ضفاف» من التداول في البلاد بعد أيام قليلة من طرحها عام 2015، لاغيا؛ كما يصرح بتداول الرواية داخل الكويت.

وفي حيثيات حكمها، قالت المحكمة إن الرواية تحمل معاني هادفة حاصلها الدعوة إلى التوحد والتمسك بالقيم الأصيلة والعريقة والتراث الخالد ومقت الطائفية ونبذها، وإن صياغتها أتت سليمة وأفكارها منسقة متراصة في سرد قصصي متناغم يشير إلى إبداع متمسك بالثمين من الأفكار والمعاني، طارحاً الغث منها، وأن أحداثها  تسلسلت في أسلوب روائي متناسق.

وأشارت الحيثيات إلى أن «الخلاف على بعض ما قد يرد بها يظل في إطار تقييمها كعمل فني لا يعبر بالضرورة عن وجهة المؤلف بقدر ما هو رصد لواقع برؤيته قد يعتريه أي من الصواب أو الخطأ».

واعتبرت «الإدارية» أن استجلاء الأفكار لا يكون إلا بطرحها لتجد سبيلاً لنقدها بعد الوقوف على كنهها، لئلا تبقى حبيسة خيال مؤلفيها في إطار مفهوم لا يغيب يتمثل في أن الحرية المسؤولة هي دواء الفتنة الطائفية.

كما شددت المحكمة الكويتية على أنه قد اندثرت إلى غير رجعة مصادرة الرأي وحجب الفكر وترويج فقر الفكر، والأديان والعقائد السماوية تدعم وترسي حرية الفكر والإبداع، طالما لا تنال من أصولها الثابتة ومبادئها الراسخة.

وخلصت المحكمة إلى أنها بعد قراءتها الرواية وتبيان ما حوته من أفكار وعبارات لا تجد فيها خروجاً عن الأصول الثابتة في الشرع الحنيف ومعتقداته وما طوته الشرائع السماوية قاطبة، ولا خدشاً للحياء والآداب العامة، ومن ثم جديراً بالقضاء إلغاء قرار الجهة الإدارية المطعون عليه بمنع نشرها، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها السماح بنشر وتداول رواية «فئران أمي حصة».

ويتناول الروائي «سعود السنعوسي» في روايته «فئران أمي حصة» ما أسماه «آفة الفتنة الطائفية البغيضة» التي لا تخلّف إلا الدمار والتشرذم.

وركز الكاتب على ما يدور في المجتمع من خلال رؤية أدبية مرصّعة بأحداث مستمدّة من الواقع عبر استرجاع زمني يحدد فيه الكاتب أوجه التباين وما آلت إليه الأمور حالياً.

وفي تعليقه على الحكم القضائي، قال «السنعوسي» إن هذا «حكم مهم لا شك، بالنسبة لي ولزملائي ممن تعرضوا لتعسف رقيب وزارة الإعلام بل وللكويت التي عبث الجهاز الرقابي بسمعتها وتاريخ إسهاماتها الثقافية».

وعبر عن أمله في أن «يعي المسؤولون في وزارة الإعلام أهمية ما جاء في حيثيات الحكم، وحجم المسؤولية التي تقع على عاتقهم إزاء مستقبل الحريات في الكويت عوضا عن مصادرة الأعمال التي يُحتفى فيها في كل مكان عدا وطن المبدع من دون مسوغات حقيقية»، وفقا لما نقلته صحيفة «القبس» الكويتية.

كما رأى أن «الخلل في القانون لا شك، وفي آلية تطبيقه من قبل موظفي الإعلام رغم كل ما يُشاع حول التسهيلات التي تقدمها الوزارة مثل ما يسمى بلجنة التظلم التي حصنت قرارات المنع أكثر بأضعاف من إجازة بضعة أعمال لا تذكر، إذ من المعيب أن يكتفي ويعتمد أعضاء لجنة التظلم على تقارير لجنة الرقابة التي منع على أساسها العمل من دون تكليف أنفسهم بقراءة الأعمال المقدمة للتظلم وإعادة النظر في قرارات منعها».

كما رأى أنه «بالحكم في هذه القضية لا تنتهي مشكلة الرقابة، حيث يبقى ملف الجهاز الرقابي مفتوحا لحين استراداد زملائي حقهم في نشر أعمالهم داخل الكويت وتعديل القوانين الجائرة بمصادرة الحريات».

المصدر | الخليج الجديد + القبس