يستعد لبنان، البلد الصغير القائم على المحاصصة الطائفية، لتنظيم أول انتخابات تشريعية منذ نحو عشر سنوات، في وقت يشهد فيه أزمات سياسية وتراجعا اقتصاديا وتجاذبات إقليمية متزايدة.

ويتجه الأحد اللبنانيون في الداخل، للتصويت في الانتخابات، التي ستعتمد للمرة الأولى النظام النسبي، بدلا من الأكثرية، وهو ما يثير لغطا كبيرا بين الناخبين.

ويقوم النظام الانتخابي في لبنان على المحاصصة بين طوائفه المتعددة، إذ يضم 18 مذهبا معترفا بها منذ عام 2012، تنقسم إلى 12 مجموعة مسيحية وخمس إسلامية وأقلية يهودية لم تعد موجودة.

وتتوزع الرئاسات الثلاث الأولى في لبنان على قاعدة مذهبية: رئاسة الجمهورية للموارنة، ورئاسة المجلس النيابي للشيعة، ورئاسة مجلس الوزراء للسنة.

كما أن وظائف الفئة الأولى موزعة كذلك طائفيا.

طوائف الناخبين

ويبلغ العدد الإجمالي للناخبين اللبنانيين 3 ملايين و746 ألفا و 483 ناخبا أدرجوا على لوائح الشطب.

هذا العدد ينقسم طائفيا على 2.391.943 مسلماً (63.85%)، يمثلهم 1.085.146 سني (28.96%) و1.068.274 شيعي (28.51%)، و206.894 درزي (5.52%)، و31.629 علوي (0.84%).

أما الطوائف المسيحية، التي يبلغ مجموع ناخبيها 1.334.510 مسيحيا (35.62%)  فينقسمون إلى 725.535 موارنة (19.37%)، و257.713 أرثوذكس (6.88%)، و172.450 كاثوليك (4.6%)، و87.679 أرمن أرثوذكس (2.34%) و19.566 أرمن كاثوليك (0.52%) و19.016 إنجيليين (0.51%)، و30.681 سريان (0.82%).

بينما يمثل الأقليات 21.870 ناخبا (0.58%)، إضافة إلى 4.704 يهود (0.13%) غالبيتهم الساحقة هاجرت لبنان ومن بقي يعيش القسم الأكبر منهم متخفياً، فضلا عن 15.326 مختلفا (0.41%).

نظام جديد

وبعد عقود، اعتمد فيها النظام الأكثري، يجري لبنان انتخاباته النيابية المقبلة وفق قانون جديد يستند على النسبية، من دون أن يتخلى عن «الكوتا المذهبية» في توزيع مقاعد البرلمان الـ128 مناصفة بين المسيحيين والمسلمين.

ويقسم لبنان وفق القانون الجديد إلى 15 دائرة انتخابية، يتراوح عدد المقاعد فيها بين 5 و13 مقعدا.

ويحدد عدد المقاعد في كل دائرة بحسب التقسيم المذهبي.

فتوزع مقاعد دائرة زحلة في البقاع (شرق) على سبيل المثال على الشكل التالي: 2 للكاثوليك، 1 للموارنة، 1 للشيعة، 1 للسنة، 1 للأرثوذوكس، 1 للأرمن الأرثوذوكس.

ويتوزع مجلس النواب (البرلمان)، 128 مقعدا مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ويرأسه شيعي، وفق عرف معتمد منذ الاستقلال عام 1943.

وضمن المسيحيين يوجد 34 مقعدا للموارنة، و14 للروم الأرثوذكس، و8 للروم الكاثوليك، و6 للأرمن، ومقعد إنجيلي وآخر مخصص للأقليات المسيحية.

كما تعطي التقسيمات المتعارف عليها 27 مقعدا للسنة، و27 للشيعة، و8 للدروز، ومقعدين للعلويين.

ويفرض القانون الجديد تشكيل لوائح مغلقة، ما أطاح بإمكانية الترشح الفردي وأجبر المستقلين والناشطين على الانضواء في لوائح، وبالتالي تشكلت لوائح لا يجمع بينها أي برنامج سياسي مشترك، وضمت أحيانا كثيرة أضدادا في السياسة.

ويعتمد القانون الجديد، بعكس القانون السابق الذي كان يعرف بـ«قانون الستين»، على الحاصل الانتخابي (عدد الناخبين/عدد المقاعد)، وهو العتبة الانتخابية التي يفترض لكل لائحة أن تحصل عليها لضمان حصولها على مقعد في البرلمان وفقا لنسبة الأصوات.

ولا يمكن للناخبين وفق القانون الجديد اختيار أسماء معينة من اللوائح أو شطب أخرى كما اقتضت العادة، بل على الناخب اختيار اللائحة كاملة.

وسيتم فرز الأصوات على مرحلتين، الأولى يدويا في أقلام الاقتراع، والثانية إلكترونيا لدى لجان القيد، فيما كان يعتمد القانون السابق الفرز اليدوي فقط.

كما سمح القانون الجديد للبنانيي المهجر بالمشاركة في العملية الانتخابية للمرة الأولى في التاريخ.

مرشحون

وفي خطوة لم يتصورها أحد، تحالف ناشطون لخوض الانتخابات العامة في لبنان، في تحد نادر للعائلات السياسية من مختلف الطوائف وأمراء الحرب، الذين يقول هؤلاء إنهم أوصلوا البلاد إلى حد الخراب.

لم يسبق أن شهدت الانتخابات اللبنانية هذا العدد الكبير من المرشحين المستقلين، بينهم عشرات من خارج الأحزاب التي تهيمن على البلاد.

ويقف هؤلاء في مواجهة نخبة سياسية لم يطرأ عليها تغيير يذكر منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

 

ويأمل المرشحون المستقلون، أن يسهم نظام التصويت الجديد، في خلع بعض أفراد الحرس القديم على الأقل، ويريدون الاستفادة من الغضب الذي غذى موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في عام 2015.

في وقت يكاد يكون زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة «سعد الحريري»، نجم الانتخابات في صولاته وجولاته، وفي صمودِ زعامته ومحاولات شطبه، في اختبار مجازفاته الكبرى ومزاج شارعه، في مكانته في المعادلة الداخلية الإقليمية، وفي حجم الكتلة البرلمانية العائد بها.

وبدا «الحريري» الجديد، الذي كان انخرط في تسوية سياسية مكّنتْه من العودة إلى الحكومة بعد فتْحه الطريق أمام انتخاب العماد «ميشال عون» رئيساً للجمهورية، واجتاز تجربة صعبة في علاقته والمملكة العربية السعودية أخيراً، واثقاً ومُطْمَئناً على أنه باقٍ كـ«رقم صعب».

وتنطبع الانتخابات التي يشهدها لبنان غدا، بسابقة على صعيد «الهبّة النسائية» للمشاركة في الاستحقاق النيابي بأرقام ونسب تاريخية، منذ منْح المرأة حق الانتخاب والترشح عام 1953.

فقد قررت 84 مرشّحة إكمال السباق الانتخابي/ من أصل 111 كن تقدّمن بترشيحاتهنّ، وهن يشكلن نحو 15% من مجمل عدد المرشّحين البالغ 597.

وتجاوز 10 مرشحين بالانتخابات أعمارهم الثمانين، وأحدهم لامَسَ التسعين، أي بفارق نحو 65 عاماً عن أصغر المرشحين الذي يبلغ 25 عاماً.

لوائح ودوائر

وتتنافس في الانتخابات النيابية في لبنان 77 لائحة، جاء تَوزُّعها ليؤشر إلى الدوائر التي وُضعتْ عليها «علامات حمر» باعتبارها ستشهد «منازلات» بأبعاد سياسية كبرى، ترتّب نتائج مباشرة سواء على لعبة التوازنات أو على مسارات استحقاقات مقبلة.

وجذبتْ دائرة بيروت الثانية أكبر عدد من اللوائح التي بلغ عددها 9، تليها طرابلس ومعها الضنية والمنية (الشمال الثانية) حيث تتنافس 8 لوائح.

فيما تأتي أقل دائرتين بعدد اللوائح هما البقاع الغربي - راشيا (البقاع الثانية) حيث تتواجه 3 لوائح وصور - الزهراني (الجنوب الثانية) بلائحتين.

أما ألوان اللوائح التي اعتُمدتْ فراوحت بين الأحمر (14 لائحة)، الأزرق (13)، الأخضر وتدرجاته (12)، الكحلي (10)، البرتقالي وتدرجاته (8)، الرمادي (6)، الأصفر (5)، الزهر (3) البنفسجي (2)، البني (1)، البترولي (1)، الفوشيا (1)، النبيذي (1).