الأربعاء 9 مايو 2018 07:05 م

صادق البرلمان المصري، الإثنين الماضي، على تشريع يطالب تطبيقات مثل «أوبر» بتسليم بيانات الركاب عند طلب أجهزة الأمن في البلاد، مما يثير المخاوف بشأن خصوصية المستخدم ومراقبة الدولة.

وسرعان ما انتقد المدافعون عن حقوق الإنسان مشروع القانون.

وقال الباحث في هيومن رايتس ووتش في مصر «عمرو مجدي»: «إن إجبار الشركات على مشاركة معلومات خاصة عن العملاء مع أجهزة أمنية سيئة السمعة، بمبعد عن أي رقابة قضائية، هو بشكل أساسي تجسس غير قانوني على المواطنين».

وقالت «كاتيتزا رودريغيز»، مديرة الحقوق الدولية في مؤسسة «إلكترونيك فرونتير»، وهي مجموعة حقوقية على الإنترنت في سان فرانسيسكو، إن مشروع القانون «كما هو مكتوب حاليا، لديه القدرة على تجريد الأفراد المحليين من خصوصيتهم».

وتسلط المادة التشريعية الضوء على المعضلات التي تواجه شركات التكنولوجيا الغربية التي تعمل في ظل الحكومات الاستبدادية في جميع أنحاء العالم. وعلى النقيض من ذلك، يجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الالتزام بقانون جديد للخصوصية يتطلب من الشركات الدولية تطبيق حماية صارمة على المعلومات الحساسة للأفراد.

ومن جانبها، أثنت «أوبر» على التشريع، حيث تقول إن أكثر من 4 ملايين شخص في مصر استخدموا تطبيقها منذ أن ظهرت لأول مرة هناك أواخر عام 2014، قائلة في بيانٍ لها إن مصر كانت «واحدة من أوائل الدول في الشرق الأوسط تمريرا للوائح التقدمية».

ويعد إصدار مشروع القانون الذي تم تمريره، الإثنين، أقل خطورة بكثير من المسودة السابقة التي دعت إلى التجسس على التطبيقات لتقديم البيانات في نفس اللحظة. كما أسقط المشرعون طلبا سابقا كان يلزم الشركات باستخدام خوادم داخل مصر.

وردا على أسئلة حول الكيفية التي سيؤثر بها التشريع على خصوصية الركاب، قال مسؤول تنفيذي في «أوبر» - رفض ذكر اسمه - إن الشركة ستثير تلك المخاوف مع الحكومة «إذا تم تعديل القانون الحالي في الأشهر القادمة والعودة للطلبات السابقة المقلقة».

وتنشئ تشريعات الركوب الجديدة نظاما للرسوم وغيرها من اللوائح الخاصة بـ«أوبر» ومنافستها «كريم»، وهي شركة مقرها في دبي.

وقال وزير المواصلات «هشام عرفات» إن التشريع سمح للحكومة بجني أرباح جديدة من عمليات صناعة ركوب السيارات في مصر.

وقالت صحيفة الأهرام الحكومية: «يشرع القانون وضعا لم تستفد منه الدولة حتى الآن، على الرغم من أنه بدأ منذ 3 أعوام».

وليصبح قانونا، يجب الموافقة على مشروع القانون من قبل الرئيس «عبدالفتاح السيسي».

وبالنسبة لمصر، يوضح التشريع كيف نشأت التوترات مع سعي حكومة «السيسي» لجذب الاستثمار الأجنبي إلى بلد ذي سجل موثق من الاعتقالات التعسفية والتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات.

ومنذ وصوله إلى السلطة في أعقاب الانقلاب العسكري عام 2013، قاد «السيسي» حملة قمع سجن فيها عشرات الآلاف من الأشخاص، بمن فيهم صحفيون ومعارضون سياسيون. وفاز الرئيس في الانتخابات بفترة رئاسية ثانية، في مارس/آذار، بعد سجن معارضيه الرئيسيين وتهميشهم.

ومن شأن مشروع القانون أن ينهي فترة عدم اليقين القانوني لأوبر وكريم. وكانت محكمة إدارية بالقاهرة قد حكمت في مارس/آذار الماضي بأنه من غير القانوني استخدام السيارات الخاصة كسيارات أجرة، قبل أن تلغي محكمة أخرى هذا الحكم.

وقالت «كريم» إن تمرير القانون «يبعث بإشارة قوية مفادها أن مصر لا تزال منفتحة على الأعمال والاستثمار، وإنها مركز الابتكار والتكنولوجيا».