في الأسابيع الماضية كانت هناك ادعاءات تصدرت عناوين الصحف في واشنطن، بتورط حكومات الخليج الغنية واليهود الأمريكيين النافذين المقربين من «ترامب»، في استخدام الأموال مقابل النفوذ السياسي.

بعض هذه الادعاءات تخضع للتحقيق الآن من قبل المحقق الخاص «روبرت مولر»، المسؤول عن التحقيق في التدخل الأجنبي المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016.

لم تعد القصة تقتصر على المتنافسين الإقليميين المتمثلين في قطر والإمارات، لكن الفضيحة اتسعت بعد انكشاف عدد من القصص الفرعية، لتشمل المحامي الخاص بـ«ترامب»، «مايكل كوهين»، وشركة إسرائيلية متخصصة في الاستخبارات الخاصة.

فيما يلي تعرض صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أسئلة وأجوبة تشرح جذور القصة حتى وصولها إلى الكشف الأخير عن وجود علاقة إسرائيلية.

متى بدأ كل هذا؟

تعود جذور المزاعم بخصوص تورط الشرق الأوسط، إلى الأحداث التي وقعت في يونيو/حزيران 2017، عندما قامت السعودية والإمارات والبحرين بفرض حصار على دولة قطر المجاورة، واتهمتها بدعم الجماعات الإرهابية والتوافق مع إيران.

تسبب القرار في انقسام داخل إدارة «ترامب»، بدا أن الرئيس شجعه، لكن بعض كبار المسؤولين في حكومته، بمن فيهم وزير الدفاع «جيمس ماتيس» ووزير الخارجية آنذاك «ريكس تيلرسون»، حذروا من أن ذلك سيؤذي المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

وهكذا بدأت الأنظمة الملكية العربية في محاولة للتأثير على سياسة الإدارة الأمريكية لتلائم مصالحها، ما أدى إلى تكثيف الخلافات الداخلية داخل البيت الأبيض لتصبح أكثر علانية مع مرور الوقت.

كيف تورط اليهود الأمريكيون؟

شرعت قطر في حملة تهدف إلى تحسين موقفها مع إدارة «ترامب»، من خلال الاستعانة بحلفاء «ترامب» المؤثرين ومؤيديه داخل الجالية اليهودية الأمريكية.

وظّفت الإمارة الصغيرة «نيك موزين»، وهو أحد أعضاء جماعات الضغط في واشنطن ومستشار سابق للسيناتور الجمهوري «تيد كروز»، ودفعت له الآلاف من الدولارات شهريًا مقابل عمله.

أحضر «موزين» قادة الجماعات اليمينية اليهودية الأمريكية إلى لقاءات مع أمير قطر، الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني»، وكان الهدف هو إقناعهم بأن قطر شريك مهم في قضايا مهمة مثل تطوير الاقتصاد في غزة ومنع حرب أخرى في الشرق الأوسط.

هل اتبع خصوم قطر نفس التكتيك؟

تماماً مثل قطر، فإن جيرانها المتنافسين، خاصة السعودية والإمارات، لديهم تاريخ طويل في استخدام جماعات الضغط لتعزيز مصالحهم في واشنطن، وكذلك خلق علاقات مع قادة الجالية اليهودية الأمريكية، وقد كانت الحملة القطرية التي بدأت العام الماضي غير عادية بسبب نطاقها، ولأن العديد من القادة اليهود الذين التقوا بالمسؤولين القطريين أو زاروا الدوحة كانوا في السابق ينتقدون سياساتها.

لكن قطر على ما يبدو لم تكن البلد الوحيد الذي حاول استخدام مؤيدين بارزين للرئيس «ترامب» للتأثير على سياساته.

تحدثت العديد من التقارير الأخيرة عن محاولة «جورج نادر»، وهو مستشار مقرب من قادة دولة الإمارات، لإثارة سياسة إدارة «ترامب» في اتجاه قوي مناهض للقطريين، وزُعم أن «نادر» تلقى مساعدة في جهوده هذه بواسطة «إيليوت برويدي»، وهو الملياردير الأمريكي اليهودي وأحد أهم جامعي التبرعات لحملة «ترامب» الرئاسية.

ويُقاضي «برويدي» قيادة قطر بزعم اختراق رسائل بريده الإلكتروني وسرقة المعلومات الخاصة والمراسلات منها.

بعض هذه المراسلات التي سربت إلى الصحافة بعد القرصنة المزعومة، تبيّن أن «برويدي» و«نادر» كانا يقنعان الرئيس وغيره من كبار المسؤولين باتخاذ موقف أكثر قسوة ضد قطر، وإلى جانب كونه ممولا مؤثرًا لحملة «ترامب» الرئاسية، فإن «برويدي» هو أيضًا رجل أعمال له صفقات بملايين الدولارات في الإمارات.

كيف تورط المحامي الشخصي لـ«ترامب»؟

تغيرت الأمور كلها عندما ارتبطت هذه المزاعم بفضيحة «ترامب» الأكثر شهرة؛ المزاعم المتعلقة بالنجمة الإباحية «ستورمي دانيالز»، التي تلقت دفعة قدرها 130 ألف دولار من المحامي الشخصي لـ«ترامب»، «مايكل كوهين»، قبيل انتخابات عام 2016، وزعمت أن ذلك كان لئلا تكشف علاقة «ترامب» بها قبل عقد من الزمان إلى العلن.

قبل أسبوعين، قام محامي النجمة الإباحية، «مايكل أفيناتي»، ببث تغريدات على «تويتر» تكشف صوراً لـ«كوهين»، التقطت في برج «ترامب» في ديسمبر/كانون الأول 2016، في نفس الوقت بالضبط الذي كان يزوره فيه مسؤول قطري سابق.

وزعم محامي الممثلة أن المسؤول القطري السابق «أحمد الرميحي»، التقى «كوهين»، وتفاخر في وقت لاحق بتأثيره على مسؤولين في إدارة «ترامب».

كان «الرميحى» يعمل دبلوماسيا كبيرا فى السفارة القطرية فى واشنطن، وقد عمل في وقت لاحق في هيئة الاستثمار الوطنية في قطر المقربة من العائلة المالكة، كما قام بزيارات مثيرة للاستغراب في الأشهر الأخيرة لحضور مناسبات لتنظيمات يهودية في أمريكا، في الوقت الذي كانت قطر تدير فيه حملتها للتأثير على الجالية اليهودية الأمريكية.

لماذا ينظر «مولر» في هذه الادعاءات؟

يتمتع «مولر» بتفويض واسع يتجاوز سلطة التحقيق قي انتخابات عام 2016  إلى النظر في أي جرائم مشبوهة يكتشفها أثناء التحقيق، ومن المنطقي أنه إذا كان سيطارد روسيا للتدخل في انتخابات عام 2016، فسوف يحقق أيضًا في الإشارات المحتملة للتدخل من قبل الدول الأخرى.

لكن هل يرتبط أي من ذلك بالانتخابات؟

لا يبدو أن الجانب القطري من القصة مرتبط بانتخابات عام 2016 ولكن يبدو أن الجانب الإماراتي متصل.

في الأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه قبل أسابيع من الانتخابات، اجتمع مستشار ولي العهد الإماراتي «جورج نادر» في برج «ترامب» مع نجل الرئيس «دونالد ترامب» الابن، وناقش خطة لمساعدة والده على الفوز في الانتخابات.

كان حاضراً في هذا الاجتماع أيضاً «جويل زامل»، وهو خبير إسرائيلي في وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يدير شركة استخبارات خاصة، حيث عرض الرجلان على «ترامب» الابن، خطة لاستخدام التلاعب في وسائل التواصل الاجتماعية لمساعدة والده في الفوز في الانتخابات.

وذكر التقرير أنه ليس من الواضح ما إذا كانت الخطة قد تم تبنيها في نهاية المطاف من قبل حملة «ترامب»، ولكن بعد فترة وجيزة من فوز «ترامب» في الانتخابات، زُعِم أن نادر دفع مبلغًا كبيرًا، ربما يصل إلى مليوني دولار، إلى حساب «زامل» المصرفي.

هل يمكن لقطر أو الإمارات أن تواجها عواقب كبيرة؟

بالنسبة لقطر يتمثل الخطر الأكبر حال ثبت تورطها في قرصنة الرسائل الإلكترونية الخاصة لـ«برويدي» وتوزيعها على المؤسسات الإخبارية.

أما بالنسبة لدولة الإمارات، فذلك يعتمد على ما سيتوصل إليه فريق «مولر» من تحقيقاته في أفعال كل من «نادر» و«برويدي»، ولكن لا توجد معلومات كافية متاحة لنا حاليًا حول ما سيؤول إليه التحقيق.

وتبقى أحد التفاصيل المهمة هي أن «نادر» يتعاون مع التحقيق، وهو أمر لا يرجح أن يُسعد المسؤولين الإماراتيين.

هل (إسرائيل) مرتبطة بأي من هذا؟

إن الرابط الإسرائيلي الأكثر إثارة في هذه القصة يتعلق بـ«جويل زامل»، فكيف لمواطن إسرائيلي أن يجلس مع أحد مستشاري قادة دولة الإمارات ونجل الرئيس الأمريكي، في اجتماع يركز على الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016.

يبحث فريق «مولر» الذي زار بالفعل تل أبيب وأخذ وثائق وأجهزة كمبيوتر من شركة «زامل»، عن إجابة لهذا السؤال ذاته.

هل هناك أي اتصالات إسرائيلية أخرى؟

نعم، ولكن كلها ​​على هامش القصة في الوقت الحالي.

على سبيل المثال، يتهم «برويدي» مواطناً إسرائيليا بالتورط في الاختراق القطري ضده، كما أنه يتهم قطر باستخدام شركة استخبارات بريطانية خاصة لها مكاتب في (إسرائيل)، وفي الوقت نفسه يُعرف «برويدي» بأنه مؤيد قوي للحكومة الإسرائيلية، والعديد من القصص الإخبارية عنه تحتوي على صور له مع «نتنياهو».

 ولدى «نادر» أيضًا تاريخه الخاص في العلاقات مع (إسرائيل)، فقد شارك في محاولات فاشلة للتوسط بينها وبين وسوريا في التسعينات، كما التقى «نتنياهو» عدة مرات.

المصدر | هآرتس