الخميس 31 مايو 2018 11:06 م

كانت الساعة تدق، والجو متوتر، وعلى أمل أن يُكشف عن مؤامرة ما، يستجوب مأمور سجن «العقرب»، جنوب القاهرة، أحد الإسلاميين في زنزانته الانفرادية، يصرخ، ويهدد، ومن ثم يغادر دون الحصول على إجابات على أسئلته.

يبدو ذلك مشهدا مألوفا بالنسبة لأي شخص على دراية بـ«العقرب»، أحد أسوأ السجون سيئة السمعة في مصر، الذي يكتظ بالسجناء السياسيين  في الزنزانات الضيقة؛ حيث يتم تعذيبهم.

لكن يبدو الأمر مختلفا تماما في مشاهد مسلسل «كلبش»، الذي يذاع على التلفزيون المصري، في شهر رمضان الحالي؛ حيث يظهر السجناء مهندمون، ويُجري استجوابهم بكل احترام.

وفي العديد من البيوت العربية، يعتبر التلفزيون محور رمضان، وتقوم العائلات بتجهيز وجبات الإفطار عند غروب الشمس، ثم يجلسون جماعات لمشاهدة المسلسلات.

ووجد استطلاع حديث أن نسبة المشاهدة ترتفع بنسبة 78% خلال تلك الفترة.

لكن هذه العروض أكثر من مجرد ترفيه؛ ففي منطقة تسيطر فيها الحكومات بسلطتها السياسية والمالية على المنتجين، يعد التلفاز أداة للسياسة بامتياز.

وعلى سبيل المثال، هناك السرد المفاجئ لمسلسل «حارة اليهود» عام 2015، الذي يظهر تصويرا دافئا للحي اليهودي في القاهرة عام 1948.

وكان اليهود منذ فترة طويلة يمثلون دور الأشرار المتآمرين في التلفزيون المصري، لكن فجأة ظهروا كمواطنين عاديين وطنيين.

ويتناسب ذلك تماما مع الحالة المزاجية الجديدة تحت حكم «عبد الفتاح السيسي»؛ الرئيس الذي يرى (إسرائيل) حليفا.

ويمكن للمشاهدين هذا العام الاختيار من بين 6 عروض تدور حول «الإرهاب»المزعوم، يروج معظمها للتعاطف مع قوات الأمن.

وتسعى قوات الأمن المصرية إلى استعادة الانضباط والثقة، بعد مقتل العشرات من عناصر، في أكتوبر/تشرين الأول، عندما سقطوا في كمين لإحدى الجماعات المسلحة.

لكن لا شيء من هذا الأمر يجري في مسلسل «نسر الصعيد»؛ حيث يقضي البطل على الإرهابيين بكل سهولة.

وحتى هذه الصور اللامعة تغضب بعض المشاهدين.

ففي إحدى حلقات مسلسل «كلبش»، يهاجم الإرهابيون نقطة تفتيش في محافظة الفيوم (وسط)، التي تبعد 100 كم جنوب غرب القاهرة.

ورفع محام دعوى ضد منتجي المسلسل، متهما إياهم بتشويه صورة الفيوم.

وهناك مسلسلات أخرى أغضبت بعض الحكومات؛ حيث كان من المقرر أن يظهر «إبراهيم عيسى»، الصحفي المصري، في مسلسل «أرض النفاق»، وهي دراما عن عامل مكافح.

لكن دوره أزعج السعودية حيث سبق أن اتهم «عيسى» المملكة بـ«إفساد عقول المصريين».

وبعد أن اشتكى مسؤول سعودي، تمت الاستعانة بممثل آخر لأداء مشاهد «عيسى» في نسخة المسلسل التي تبثها قوات بالمملكة.

كما أثار مسلسل «أبوعمر المصري»، الذي يصور متشددا مصريا يلتمس اللجوء في السودان، احتجاجا من وزارة الخارجية السودانية.

ويتحول «عادل إمام»، الممثل الكوميدي المحبوب في مصر، إلى الجدية في مسلسل «عوالم خفية»، وهو يلعب دور صحفي يكشف فساد كبار المسؤولين.

ويبدو أيضا أن هذه القصة تم استلهامها من العناوين الرئيسية.

ففي فبراير/شباط الماضي، تم القبض على الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات في مصر، «هشام جنينة»، لادعائه أن هناك وثائق سرية تكشف عن جرائم ارتكبها الجيش خلال ثورة 2011.

وبعد محاكمة سريعة، تم الحكم عليه بالسجن لمدة 5 أعوام في محاكمة عسكرية، ويأمل معجبو «عادل إمام» في نهاية سعيدة هذه المرة.