الأحد 10 يونيو 2018 07:06 ص

يسعى الكونغرس الأمريكي إلى عزل سلطنة عمان من تبعات الحرب الدائرة حاليا في اليمن، عبر مساعدتها على ضبط حدودها معها، والتي تمتد على طول 187 ميلا.

وبحسب تقرير نشره موقع «المونيتور» الأمريكي للكاتب «بريانت هارس»، فإن السبب الأبرز وراء التوجه الأمريكي هو حماية تلك الدولة الخليجية المحايدة من الدخول في حالة عدم استقرار، متأثرة بما يحدث في اليمن، إضافة إلى وضع حد للتهريب عبر الطرقات التي يزعم أن إيران تستخدمها في سلطنة عمان.

وتعتزم الولايات المتحدة تزويد عمان بمبلغ 3.5 مليون دولار كمساعدات أمنية هذا العام ، تم تخصيص 1.5 مليون منها بالفعل لبرامج الأمن على الحدود ومراقبة الصادرات ومكافحة الإرهاب.

وأضاف الكاتب أن مشروع قانون تفويض الدفاع السنوي بمجلس الشيوخ الأمريكي سيضم كل من سلطنة عمان وباكستان إلى قائمة من البلدان المؤهلة للحصول على مساعدات مالية لتمويل الأمن الحدودي.

وينص مشروع القانون على أن التمويل «يهدف إلى دعم وتعزيز جهود القوات المسلحة العمانية لزيادة الأمن والحفاظ على الأمن المتزايد على طول حدود عمان مع اليمن».

ومن المعروف أن بلدان الأردن ولبنان ومصر وتونس تتلقى بالفعل مساعدات في إطار هذا القانون، بحكم أنها تتشارك الحدود مع دول غير مستقرة، مثل سوريا وليبيا، والتي تنتشر فيهما جماعات إسلامية متشددة، مثل تنظيم «الدولة الإسلامية».

ويقول الكاتب، إن إدراج سلطنة عُمان على القائمة يؤشر إلى المخاوف المتزايدة لدى الكونغرس بشأن عدم الاستقرار في اليمن وتأثيره على الحدود مع الدولة المجاورة التي تمتد على طول 187 ميلا.

ومن المرجح أن يصوت مجلس الشيوخ على مشروع القانون في غضون الأيام القليلة المقبلة.

وينقل «المونيتور» عن الكاتب «أنطوني كوردسمان»، وهو محلل متخصص في شؤون الخليج في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله إن «جزءا من المشكلة هي الحدود ذات التضاريس الوعرة بين سلطنة عمان واليمن، والتي من السهل اختراقها إلى حد كبير».

وأضاف: «يتشارك الجانبان الكثير من الصلات القبلية، ويمكن أن تتبدل معالم الحدود بالنسبة إليهما من يوم إلى آخر».

وأغلقت عمان معظم الحدود مع اليمن في عام 2016 بعد تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية، نيابة عن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا لمحاربة ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وبدأت السلطنة في بناء جدار حدودي.

وقد ورد في تقرير صادر عن «دائرة الأبحاث في الكونغرس»، في وقت سابق هذا العام، أن «إيران استغلّت، علاقاتها مع سلطنة عمان لتهريب أسلحة إلى الحوثيين باليمن عبر الحدود العمانية»، في حين تنفي مسقط تلك المزاعم.

وقال «كوردسمان»، في هذا الإطار «إن الطرق الجيدة لتهريب أشياء مثل المخدرات لا تلائم بالضرورة الصواريخ واسعة النطاق (الباليستية)، لكن عندما يتعلق الأمر بالأسلحة الصغيرة، فإن كل شيء تقريبا ممكن عبر تلك الحدود».

ويكشف «المونيتور» أن مسؤولين أمريكيين أعربوا عن قلقهم لنظرائهم العمانيين، في نهاية 2016، من أن إيران قد تستفيد من علاقتها مع سلطنة عمان ، ومن حدود عمان التي يسهل اختراقها مع اليمن ، لتهريب الأسلحة إلى المتمردين الحوثيين.

ونظرا لأن عمان تقيم علاقات دبلوماسية مع إيران ، فإن الولايات المتحدة غالبا ما تتجه إلى مسقط لإجراء مفاوضات عبر القناة الخلفية مع طهران.

ويلفت التقرير إلى أن السعوديون أعربوا كذلك عن امتعاضهم لعلاقات سلطنة عمان مع إيران، خاصة أن مسقط تسعى إلى البقاء على الحياد في الحرب السعودية الإيرانية بالوكالة في اليمن.

وحتى في الوقت الذي تنفي فيه مسقط الادعاءات القائلة بأن إيران قد استخدمتها كطريق لتهريب الأسلحة للحوثيين، فإنها لا تزال تنظر بعين الشك إلى الحشد العسكري من السعودية والإمارات العربية المتحدة على طول الجانب اليمني من الحدود.