في مقطع فيديو نشره موقع التحقيقات «ذا إنترسبت»، يجادل صحفي التحقيقات الأمريكي «جيرمي سكاهيل» حول مدى تأثير الأجندات الإسرائيلية والسعودية والإماراتية في السياسة الأمريكية في عهد «ترامب».

ويرى «سكاهيل» أن «دونالد ترامب» يحتضن في إدارته جميع أنواع الفساد المؤسسي والرسمي والشخصي، وأنه ربما «تآمر» بشكل مباشر مع «فلاديمير بوتين» وروسيا للتأثير على انتخابات عام 2016، ولكنه يرى أنه من الخطأ أن يتم صب كامل التركيز على روسيا، حيث صار الجميع يعلمون أن فريق «ترامب» تواطأ مع (إسرائيل) كما تواطأ مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وكان هناك الكثير من النقاش حول الاجتماعات السرية التي أجراها أفراد من عائلة «ترامب» ودوائره المقربة إبان الحملة الانتخابية في عام 2016.

أحد هذه الاجتماعات تم عقده في 3 أغسطس/آب 2016 ، وتم ترتيبه من قبل مؤسس شركة «بلاك ووتر» «إريك برنس» شقيق وزيرة التعليم في إدارة ترامب «بيتسي ديفوس».

وعمل «برنس» كمستشار للظل، ليس فقط لحملة «ترامب»، ولكن أيضًا لإدارته، وكان هو صاحب فكرة نشر قوات خاصة لخوض الحرب في أفغانستان، كما شارك في طرح فكرة إنشاء جهاز مخابرات خاص يمكنه التحايل على الدولة العميقة على حد زعمه، وكان «برنس» ووالدته أيضا مملوين رئيسيين لحملة «ترامب» الانتخابية.

أثار هذا الاجتماع، الذي كشفت عنه صحيفة «نيويورك تايمز» لأول مرة، أسئلة خطيرة من العديد من المنافذ الإخبارية وبعض أعضاء الكونغرس حول ما إذا كان «إريك برنس» قد ارتكب مخالفة شهادة الزور أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي.

ونفى «برنس» أمام مجلس النواب أي دور في حملة «ترامب»، وقلل من أهمية اجتماعه مع «كارول ديميتروف» وهو رجل أعمال روسي قوي في سيشل في يناير/كانون الثاني 2017.

ويشغل «ديميتروف» موقع الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار الروسي المباشر الذي أنشأه الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» بمحفظة تتجاوز 10 مليارات دولار.

في هذا الاجتماع كان أحد الحضور هو «جورج نادر»، وهو مواطن أمريكي من أصل لبناني لديه تاريخ طويل من كونه مبعوثا هادئا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط في عهد «بيل كلينتون» و«جورج بوش» الابن، كما سبق له العمل مع «برنس» و«بلاك ووتر».

ويعمل «نادر» كمستشار للأسرة الحاكمة في الإمارات ولديه علاقات وثيقة مع ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، وكان أحد الحضور هو رجل أعمال إسرائيلي يدعى «جويل زامل» كان يفترض أنه ينوي القيام بحملة إعلامية اجتماعية بملايين الدولارات للتلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي لصالح فريق «ترامب».

وتتباهى شركة «زامل»، مجموعة «بي إس واي»، بتوظيف عملاء استخبارات إسرائيليين سابقين.

اجتمعت هذه المجموعة في برج «ترامب» مع «دونالد ترامب» الابن، ووفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز»، وكان الهدف هو تقديم المساعدة لفريق «ترامب» حيث عرض «نادر» كان المساعدة من الحكام السعوديين والإماراتيين، وكان الإسرائيلي هناك لتقديم خدمات دعائية للمساعدة في هذا الجهد.

ولكن العلاقة بين هذه المجموعة ستتطور بشكل ملحوظ خلال الأشهر التالية من الحملة الانتخابية والعام الأول لـ«ترامب» في البيت الأبيض، وكان هناك رابط واحد رئيسي مشترك يريط بين جميع المشاركين في اجتماع برج «ترامب» هذا، وهو الكراهية المشتركة لإيران ورغبتهم في تغيير النظام الإيراني.

ووفقا لـ«ساكهيل»، فخلال تلك الاجتماعات كان «جورج نادر» يروج خطة للأمراء السعوديين والإماراتيين لتقويض النظام الإيراني من خلال شن حرب اقتصادية خاصة، وفي الوقت نفسه كان «برنس» و«نادر» يقدمان عرضا للسعودية لدفع ملياري دولار لتمويل قوة مرتزقة لمحاربة الحوثيين في اليمن.

ووفقا لـ«ساكهيل»، فإن «برنس» سبق أن اقترح في عام 2010 نشر وحدات من المرتزقة من شركة «بلاك ووتر» ومثيلاتها في دول الشرق الأوسط لاستهداف النفوذ الإيراني وخص بالذكر دول الصومال واليمن والمملكة العربية السعودية.

ويرى الصحفي الأمريكي أن تلك الاجتماعات كانت تدور في الحقيقة حول محاولة تجنيد الإدارة الأمريكية المرتقبة حول أجندة (إسرائيل) وحلفائها الخليجيين بمواجهة إيران، وكان حضور روسيا في اجتماع سيشل يدور بالأساس حول محاولة إقناعها بإسقاط دعمها للنظام الإسرائيلي، خاصة في سوريا.

في ضوء ذلك يرى «سكاهيل» أن التحقيق الحقيقي حول التدخل في السياسة الأمريكية لا ينبغي أن يدور حول روسيا بقدر ما يدور حول الدور الذي لعبه المال الخليجي والعلاقات الإسرائيلية في تحويل أجندة الإدارة الأمريكية الجديدة لخدمة مصالحهم، ومحاولة تقويض جهود وسياسات الإدارة السابقة للرئيس الأمريكي «باراك أوباما».

المصدر | ذا إنترسبت