الأربعاء 13 يونيو 2018 01:06 ص

اتهم الرئيس التونسي السابق، «منصف المرزوقي»، مجددا دولة الإمارات بأنها تقف في طريق تقدّم وتحرّر الشعوب العربية.

وفي تدوينة لها عبر «فيسبوك» قال «المرزوقي» الثلاثاء: «سيكتب المؤرخون يوما: غضب الله من أمّة العرب غضباً شديداً وقد خيّبت كل آماله فيها، هو الذي لم ينطق بلغة بشرية غير لغتها. فقرّر أن يبلوها بثلاث: الاستعمار والاستبداد وحكّام الإمارات».

وتابع «لا كنّا جديرين بالوجود إن لم نتغلّب على آفات قوامها الفساد والعنف والغطرسة، سدّت علينا ولا تزال الطريق نحو كل عيش كريم».

 

 

تدوينة «المرزوقي» جاءت متزامنة مع ما كشفه التقرير الفرنسي عن تفاصيل محاولة انقلابية فاشلة في تونس خطّطت لها دولة الإمارات؛ لإسقاط النظام الديمقراطي في البلاد.

والإثنين، ذكر موقع «لوموند أفريك» الفرنسي في تقرير لها أن وزير الداخلية التونسي المقال، «لطفي براهم»، التقى سراً مسؤولاً في المخابرات الإماراتية بجزيرة جربة التونسية وخطّطا معاً لـ«انقلاب»على السلطة في تونس.

وبين التقرير، أن جهات استخباريّة فرنسية وألمانية وجزائرية هي من كشفت المخطط الإماراتي وأبلغت السلطات التونسية بتفاصيله.

وجرى اللقاء عقب عودة مسؤول المخابرات الإماراتي من لقاء تمهيدي لقمّة باريس بشأن ليبيا، نظَّمها الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، في 29 مايو/أيار الماضي.

وفي 27 سبتمبر/أيلول 2013، استدعت وزارة الخارجية الإماراتية سفيرها لدى تونس، «سالم القطام الزعابي»، إلى العاصمة أبوظبي؛ في أعقاب هجوم «المرزوقي» على مصر، ومطالبته بإطلاق سراح الرئيس المصري المنقلب عليه، «محمد مرسي».

عدو الثورات

واتّهم الرئيس التونسي السابق، في أكثر من ظهور إعلامي له، الإمارات بأنها «عدوّ للثورات العربية، وتموّل الانقلابات»، مشيرا إلى أنها «أفسدت الحياة السياسية التونسية؛ عبر إهداء سيارتين مصفّحتين لرئيس المعارضة آنذاك، والرئيس الحالي، الباجي قائد السبسي».

ورغم اتهامات «المرزوقي» وعدد من السياسيين المتكررة للإمارات بدورها في «تخريب» المشهد السياسي والإعلامي التونسي، فإن الموقف الرسمي ظل محافظاً على تأكيد متانة العلاقات بين البلدين، وتجلّى ذلك بالموقف التونسي الرسمي من الأزمة الخليجية.

الأزمة الخليجية

وبعد الأزمة الخليجية، التي بدأت في 5 يونيو/حزيران 2017، قال وزير الخارجية التونسي،«خميس الجهيناوي»: «لا نريد مزيداً من التفرقة، ونتمنّى تجاوز الخلافات في الخليج، وإيجاد حلٍّ يرضي جميع الأطراف للحفاظ على مناعة دول الخليج التي لها دور مهمّ على الساحة العربية ومناعة الدول العربية»، معبرا عن آماله في تجاوز الأزمة.

وذكرت تقارير إعلامية أن الإمارات والسعودية ضغطتا على تونس لكي تقطع علاقاتها مع قطر، مقدّمين وعوداً كبيرة إذا قررت الاصطفاف معهم في أزمتهما مع قطر.

ورغم الموقف الرسمي غير المنحاز لأي طرف من أطراف الأزمة، فإن بعض وسائل الإعلام التونسية وشخصيات سياسية وإعلامية بارزة فضلت الوقوف في صفّ دول الحصار، وعلى رأسها الإمارات.

وإثر صعود الإسلاميين إلى الحكم، جمّدت السلطات الإماراتية مشاريع ضخمة كانت قد وعدت بإنجازها في تونس؛ على غرار مشروع بوابة المتوسط «سما دبي»، و«مدينة تونس الرياضية».

وبحسب المراسلات بين الحكومة التونسية وشركة «سما دبي»، فإن الخلاف يتعلّق ببدء العمل في هذا المشروع، حيث إن المستثمر الإماراتي يتذرّع باضطراب الوضع بتونس والمنطقة لرفضه تحديد بداية الأشغال بالمشروع، أما الحكومة التونسية فقد كانت تسعى من جانبها لبدء الأشغال سنة 2016.

وفي ديسمبر/كانون ثاني 2015، تعهّد وفد يمثل المجموعة الإماراتية «دبي القابضة»، برئاسة الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال بالمجموعة «خالد المالك»، باستئناف مشروع «باب المتوسط» المعطّل منذ سنة 2011، انطلاقاً من سنة 2016.

وأكّدت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر دبلوماسية أن المسؤولين الدبلوماسيين الإماراتيين قرّروا عدم استئناف أشغال مشروع «سما دبي» المتعطّل منذ عام 2011؛ نكاية بالرئيس «الباجي قائد السبسي»؛ بسبب تحالفه مع حزب حركة النهضة (إسلامي) وإشراكها بالحكم، وليس لأسباب لوجيستية أو أمنيّة مثلما ادّعوا.

محاولة انقلاب

وفي 18 مايو/أيار 2015، أكد الإعلامي التونسي «سفيان بن فرحات» أثناء مداخلة على قناة «نسمة» التونسية الخاصة، أن «السبسي» أعلمه في لقاء خاصّ أن الإمارات طلبت منه إعادة سيناريو مصر وإزاحة حركة النهضة التونسية للإيفاء بتعهداتها المالية لتونس، لكن الأخير رفض ذلك، وفضّل سياسة الحوار والتوافق لتفادي الحرب الأهلية بالبلاد وإراقة الدماء.

الغضب الإماراتي من «السبسي» وحزب «نداء تونس» لم يتوقّف عند هذا الحدّ، حيث طال التونسيين بمختلف أطيافهم؛ بعد أن قرّرت السلطات الإماراتية، في يونيو/حزيران 2015، منعهم من الحصول على تأشيرة للدخول لمباشرة أعمالهم أو مشاريعهم التي يشرفون عليها، ما أدّى لتعطيل مصالحهم.

وكشف وزير الخارجية الأسبق، «أحمد ونيس»، أن التحالف بين نداء تونس وحركة النهضة دفع الإمارات إلى إغلاق أبوابها أمام التونسيّين كوسيلة ضغط على الحكومة التونسية.

وأواخر عام 2015، نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تقريرين متتاليين، اتّهم فيهما الإمارات بالوقوف خلف عدم الاستقرار في تونس؛ لرفض رئيسها تكرار نموذج الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» في مصر بالسعي لـ«سحق الإخوان».