الخميس 21 يونيو 2018 05:06 ص

نصحت وثيقة «سرية» لوزارة الخارجية الأمريكية، البيت الأبيض بأن يدفع باتجاه «الإصلاح الإسلامي» كجزء من جهد مزدوج لمواجهة إيران وتنظيم «الدولة الإسلامية».

ولم يتم تبنى الاقتراح كجزء من استراتيجية الأمن القومي التى تم الإعلان عنها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ولكن فكرة «الإصلاح الإسلامي» كانت مطروحة للنقاش على أعلى المستويات في وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي، مما يشير إلى سيادة نهج اليمين المتطرف في السياسة الخارجية الأمريكية.

ووفقا للعديد من المحللين الأمريكين، فإن طرح الفكرة في البيت الأبيض أو تبنيها كسياسة رسمية يعنى خروجا عن تقاليد متجذرة تمنع الحكومة الأمريكية من الدخول في مناقشات لاهوتية منتشرة بشكل حصري بين المتطرفين المعادين للمسلمين.

وجاء في الوثيقة التى نشرها موقع «إنترسبت» الاستخباري أن الهدف هو كسر إيران وتنظيم «الدولة الإسلامية»، وكسر التطرف الإسلامي والبحث عن دبلوماسية عامة تعنى بتقويض الأسس الأيدلوجية التى تدعم الهياكل الإيرانية أو «الدولة الإسلامية».

وتضمنت الوثيقة السرية موضوعا حول المنافسة الأيدولوجية تم تقديمه إلى مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض من قبل موظفي تخطيط استراتيجية سياسة وزارة الخارجية في صيف عام 2017، وهي الفترة التى كان فيها مجلس الأمن القومي يقوم بصياغة استراتيجية الأمن القومي لإدارة «دونالد ترامب».

وحاول وزير الخارجية السابق «ريكس تيلرسون»، النأى بنفسه عن خطابات «ترامب» المناهضة للإسلام في حين يمثل السجل الأيدولوجي المعادي للمسلمين لدى الوزير الحالي «مايك بومبيو» مصدرا للقلق إزاء نهج وزارة الخارجية تجاه الإسلام.

وأكد مسؤول في وزارة الخارجية صحة المذكرة السرية وأخبر «انترسبت» ومواقع استخبارية أمريكية أخرى بأن الوثيقة كانت واحدة من عشرات الوثائق التى ساعدت على تحديد إطار استراتيجية الأمن القومي.

وقال المسؤول إن مفهوم «الإصلاح الإسلامي» عبارة استخدمها وناقشها العديد من المحللين في شؤون العالم الإسلامي لعقود وإنه تم استخدامها كمثال تاريخي وليس كوصفة سياسية.

وكتب الوثيقة العديد من موظفي مركز تخطيط السياسات في وزارة الخارجية تحت رئاسة «بريان هوك»، ووفقا لموقع المركز على الإنترنت، فإن «هوك» وفريقه يخططون لنظرة استراتيجية طويلة الأجل واستراتيجية للاتجاهات العالمية.

وأكد عدد كبير من المسؤولين السابقين في وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي والمحامين أن هذا المركز ينتج حاليا موادا مشبعة بالأفكار الأيدولوجية، أو خالية من الخبرة وقالوا إن فكرة طرح مفهوم الإصلاح تفترض العنف في الإسلام، وإن هناك حاجة للتحديث، واتضح من خلال قراءة التحليلات الصادرة للمركز عن إيران بأنها تحليلات غير معقولة تماما.

يشار إلى أن «ترامب»، اتخذ العديد من القرارات المناهضة للإسلام والمهاجرين من عدة دول إسلامية، منذ توليه المنصب أوائل العام الماضي، وهو الأمر الذي ساهم في زيادة نسبة العداء للمسلمين في الولايات المتحدة.

غير أنه أثنى على الدين الإسلامي أثناء استضافته، أواخر رمضان، أول حفل إفطار جماعي بالبيت الأبيض في عهده، قائلا: «نحيي معا في هذا المساء شعيرة مقدسة لأحد أعظم الأديان في العالم».