الجمعة 22 يونيو 2018 10:06 م

تحتجز السلطات السعودية منذ نحو شهرين تقريبا، 17 شخصا بينهم ناشطات وناشطون بارزون في مجال حقوق المرأة، اتهمتهم وسائل الإعلام المحلية بـ«الخيانة» والعمل على تقويض استقرار المملكة.

ومنذ توليه منصبه قبل عام، سعى ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، إلى رفع القيود المفروضة منذ أمد بعيد على النساء وعلى الاختلاط بين الجنسين، على رأسها رفع حظر القيادة على النساء وهو قرار سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 24 يونيو/حزيران الجاري؛ إلا أن هذا الهدف حارب من أجله الكثير من الناشطين طيلة عقود.

وفي وقت تروج السلطات السعودية لحملة «الإصلاح والانفتاح»، تبدو الاعتقالات متعارضة مع هذه الحملة، إلا أن المحللين يرون أنها مجرد انعكاس لأسلوب الحكم في المملكة المحافظة.

«لجين الهذلول»

تعد واحدة من أبرز الناشطات دفاعا عن حقوق المرأة في السعودية واعتقلت في منتصف مايو/أيار الماضي، قبل شهر فقط من رفع حظر قيادة المرأة السيارات.

ولطالما دعت «لجين الهذلول» البالغة من عمرها 28 عاما، لمنح النساء الحق في قيادة السيارة بالاضافة إلى رفع نظام «ولاية الرجل على المرأة» الذي يرغم النساء على أخذ إذن من أولياء أمرهن الذكور في كثير من شؤونهن.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال «الهذلول» إذ أنها احتجزت في العام 2014 لأكثر من 70 يوما لمحاولة دخول المملكة وهي تقود السيارة من دولة الإمارات العربية المتحدة، وأطلق سراحها بعد ضغوطات دولية، ولكن يبدو اعتقالها مختلفا هذه المرة حيث تعرضت لحملة تشهير في الصحافة السعودية.

ووصفت «الهذلول» وغيرها من المعتقلين بـ«الخونة» في صباح اليوم التالي لإعلان اعتقالهم، وتم نشر صورهم على الصفحات الأولى.

وقالت ناشطة طلبت عدم الكشف عن اسمها لوكالة «فرانس برس»، حرصا على سلامة عائلتها، إن «الهذلول رمز لجيل النساء الشاب في السعودية»، وأضافت «لجين هي امرأة شابة متمردة من القصيم وتمثل قيما عالمية»، والقصيم هي منطقة وسط السعودية.

«عزيزة اليوسف»

في حال كانت «لجين الهذلول» تمثل الجيل الشاب من الناشطات النسويات في السعودية، يقول ناشطون أن «عزيزة اليوسف» تمثل الجيل القديم منهن.

وظهرت صورة «عزيزة اليوسف» إلى جانب صورة «الهذلول» في الصحف السعودية، وكتبت بجانب إحداهما «خبتم وخابت خيانتكم».

و«عزيزة» البالغة من عمرها 61 عاما، كانت من بين قلة من النساء اللواتي استجبن لدعوات تحدي حظر القيادة في 2013 و2014.

وحاولت الأستاذة المتقاعدة في عام 2016 تقديم عريضة إلى الديوان الملكي وقع عليها آلاف من السعوديين داعين لاسقاط نظام «الولاية» الذي يمنح الرجال حق القرار في شؤون كثيرة بينها دراسة وزواج وسفر النساء.

وتحدثت «عزيزة اليوسف» أيضا عن العنف الأسري، وانتقدت «الحكم البائس» بالسجن لمدة 8 سنوات على داعية أدين بقتل واغتصاب ابنته الصغيرة عام 2011.

وعلى عكس الناشطات الشابات، تنشط «اليوسف» في الدعوة إلى إعطاء المرأة حقوقها استنادا إلى تعاليم الاسلام.

وقالت ناشطة إن «عزيزة مختلفة. فهي ترتدي حجابها وتتحدث بلغة الناس. هي تمثل نموذجا فريدا يتقبله الجميع»K وأضافت «هذا ما يثير غضب الدولة السعودية. فهي تجسد كلا من التوجهات التقدمية والتقليدية».

وأشارت إلى أنه خلافا للناشطات الشابات واللواتي يتهمن في بعض الأحيان بأنهن نتيجة للثقافة الغربية، وبأنهن انفصلن عن تراثهن الديني، فإن «عزيزة ملتزمة دينيا وترتدي الحجاب وهي من عائلة تنتمي إلى قبائل القصيم وتتحدث عن مكانة المرأة في الإسلام».

«إبراهيم المديميغ»

تلقى «إبراهيم المديميغ» المستشار السابق لدى الحكومة والخبير القانوني الذي ساهم في صياغة العديد من القوانين تعليمه في جامعة هارفرد الأمريكية، وأصبح بعد تقاعده ناشطا حقوقيا. ويقول ناشطون إن مكانته جعلته يحظى ببعض الحماية.

وقال ناشط سعودي اشترط عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» إنه «تقاعد قبل نحو 7 سنوات، ولكنه تولي تقريبا كافة قضايا الناشطين».

ودافع المحامي المعروف عن السيدات اللواتي تحدين حظر القيادة؛ وقال الناشط حول ذلك: «كان هذا من بين الأمور التي أثارت غضب الحكومة منه على ما يبدو».

وعند اعتقال «المديميغ» في مايو/أيار الماضي، وصفته صحف سعودية بأنه «محامي الشيطان».