الأربعاء 9 يوليو 2014 07:07 ص

بن كاسبيت، معاريف - 8 يوليو/تموز 2014

رغم أن اسرائيل لم تقرر بعد الدخول الى غزة وليس للقيادة السياسية نية لتحويل العطلة الصيفية الاسرائيلية الى كابوس نازف، فاننا ندخل، ابتداء من يوم امس، الى تدهور شامل يمكنه، في كل لحظة معينة، أن يدخلنا الى غزة.

 

لا، اسرائيل لا تنطلق بعد الى حملة عسكرية على نطاق واسع في غزة. فالقرار هو تشديد النشاطات من الجو، وجباية ثمن متصاعد من حماس والأمل في أن ينكسروا أولا. وهم ينكسرون بعدنا بكثير إذ ليس لهم ما يخسروه. وعليه رغم أن اسرائيل لم تقرر بعد الدخول الى غزة وليس للقيادة السياسية نية لتحويل العطلة الصيفية الاسرائيلية الى كابوس نازف، فاننا ندخل، ابتداء من يوم امس، الى تدهور شامل يمكنه، في كل لحظة معينة، أن يدخلنا الى غزة.

ولما كانت حماس تطلق الصواريخ بوتيرة مجنونة، ولما كان ذراعها العسكري، عز الدين القسام، قرر ان يتفجر علينا، ففي كل لحظة يمكن أن يسقط صاروخ جراد طائش في المكان غير الصحيح، فينتج عملية كثيرة المصابين ويجبر بنيامين نتنياهو على عمل الشيء الذي يحب عمله أقل من أي شيء آخر – وهو أن يتورط في عملية عسكرية حربية حيال الفلسطينيين.

راوح المجلس الوزاري أمس على الوضع على مدى أربع ساعات، دون تطورات دراماتيكية. كانت هذه احدى الجلسات الاكثر أدبا في تاريخ المجلس الحالي. وبالاساس في كل ما يتعلق بالجنتلمانين نتنياهو وافيغدور ليبرمان.

قبل نصف ساعة من ذلك أنهى ليبرمان مؤتمره الصحفي الذي أعلن فيه عن انسحاب اسرائيل بيتنا من الاتحاد مع الليكود، خبط نتنياهو قليلا، وعندها جلس الى جانبه على الكرسي في المجلس الوزاري. وأبدى كلاهما أدبا ظاهرا الواحد تجاه الآخر، استمعا بانصات شديد الواحد للاخر واثنيا الواحد على الآخر أكثر من اي مرة في الماضي. حسنا، فقد تشاجرا بما يكفي. والان توجد عدة امور أكثر الحاحا على الرأس.

نتنياهو يتمزق: من جهة يخشى المغامرة العسكرية. وهو دوما يخشى المغامرة العسكرية، هو أحد رؤساء الوزراء الاكثر حذرا وتفكرا ممن كانوا لنا هنا. وهو يعرف على نحو ممتاز بان ليس له مدى الثقة الدولية السخية التي كانت لاريئيل شارون أو مدى الثقة الدولية غير المحدودة التي كانت لايهود اولمرت. وهو يعرف أن لزعيم يميني صعب أكثر القيام بحرب، بالضبط مثلما هو صعب جدا على زعيم يساري صنع السلام.

لكن من جهة اخرى، توجد معركة ضروس على قيادة اليمين. فنفتالي بينيت يلاحقه من اليمين، ومنذ أمس يلاحقهما ليبرمان الاثنين من اليمين المتطرف. ويعتبر نتنياهو كرقيق، هزيل، قوي حيال حماس بالاقوال، ولكنه هزيل بالافعال وبالتالي فانه مع ذلك يقرر التشدد قليلا. المشكلة هي أنه عند التشديد قليلا، يشدد الطرف الآخر قليلا من جانبه، وفي النهاية نحصل على تشديد كامل. هكذا يتم التدهور الى الحروب في الشرق الاوسط. بيبي لا يريد أن يصل الى هناك، ولكن يحتمل أن يجر اليه.

وليبرمان؟ وجد أخيرا الصيغة. عندما يوجد تبادل للضربات، ايفات سيكون الاكثر زعرنة والاكثر عنفا. وعندما يوجد تبادل للحديث، فانه سيكون الاكثر أدبا. هكذا، في غضون يومين تمكن من أن يحصل في نفس الوقت على الثناء من مارتين اينديك ("ليبرمان هو السياسي الاكثر ذكاء في اسرائيل")، وأن يطالب بابعاد عرب اسرائيل والمتظاهرين من هنا واحتلال غزة. النتيجة لا بأس بها على الاطلاق.

أول أمس دخل رجال نتنياهو في حالة دفاع عن النفس حيال الخطط التي نسجت لدى بينيت وليبرمان. العنوان الرئيس في "معاريف الاسبوع" أمس تلقى بعدا عمليا في الظهيرة، عندما فكك ليبرمان الشراكة مع اليهود في خطوة علنية ذات صدى. وما لم ينشر هو أنه كانت لبينيت نية مشابهة: خطته كانت التغيب على نحو تظاهري عن التصويت في اثناء التصويت على حجب الثقة أمس وذلك كرد على رفض انذاره بشأن البناء الواسع في المناطق. وقد سحبت الخطة امس عندما بدأ التصعيد الامني، حتى المرة التالية. وعلى الاقل هذا، ربحه نتنياهو. فعندما تطلق النار، يهدأ بينيت.