السبت 7 يوليو 2018 12:07 ص

مع زيادة الحديث عن المضايق البحرية في منطقة الشرق الأوسط، وخطورة التهديد بإدخالها كطرف في النزاعات التي يبدو أن المنطقة ستنجرف لها، لا توجد دولة حاليا أفضل حالا من جيبوتي، الواقعة بمنطقة القرن الأفريقي، والمطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي بين البحر الأحمر وخليج عدن.

تحولت جيبوتي خلال السنوات القليلة الماضية إلى قبلة للقوى الكبرى الدولية والإقليمية، والتي باتت حريصة على تثبيت تواجد واضح لها بتلك الدولة التي وجدت في مكانها الاستراتيجي أكبر مزاياها، في ضوء مساحتها المحدودة وضعف اقتصادها وعلاقاتها المتوترة مع جارتيها إريتريا وإثيوبيا، فوظفت هذا الأمر للحصول على الأموال الطائلة من القوى العالمية والإقليمية والامتيازات السياسية حينا والاقتصادية أحيانا، مقابل منح تلك الدول تسهيلات لوجيستية تتمثل في الموافقة على بناء قواعد عسكرية على أراضيها المطلة على المضيق الأخطر بالشرق الأوسط.

وبعد عودة إيران إلى التهديد بقوة بإغلاق مضيق هرمز، من المنتظر أن تتزايد أهمية مضيق باب المندب للسعودية، على وجه الخصوص، حيث سيمثل، حينها، المنفذ الوحيد أمام نفط المملكة للتصدير إلى العالم الخارجي، رغم زيادة التكلفة، بسبب وقوع الجزء الأكبر من الحقول النفطية شرق السعودية، لكن وجود شئ أفضل من عدم وجود أي شئ.

وفي أبريل/نيسان الماضي، وقعت السعودية وجيبوتي اتفاق تعاون في المجال العسكري، فيما حملت الفترة الأخيرة إشارات إلى قرب إنشاء قاعدة عسكرية تابعة للمملكة هناك.

ووقفت جيبوتي إلى جانب الرياض في نزاعاتها الإقليمية ضد طهران، وأوضحت عبر الكثير من قنواتها الدبلوماسية الرسمية استعدادها لتقبل الانتشار العسكري السعودي على شواطئها.

ويظهر ذلك جليا في ردود أفعال الجانب الجيبوتي بشكل واضح، فعلى سبيل المثال، أعلنت عام 2016 قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وسحب سفيرها من طهران، متضامنة بذلك مع الجانب السعودي، الذي بادر إلى قطع علاقاته مع إيران عقب الاحتجاجات والاعتداءات على القنصلية السعودية في مدينة مشهد الإيرانية، على خلفية إعدام المملكة لرجل الدين السعودي «نمر النمر».

وسارعت جيبوتي إلى تقديم مساعدات لوجستية لتسهيل عمليات القوات البحرية العربية في عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، كما استقبلت على أراضيها أكثر من 33 ألف نازح يمني فروا من الحرب المشتعلة في وطنهم.

هناك قواعد عسكرية عالمية في جيبوتي، أقدمها القاعدة الفرنسية، التي أنشئت كجزء من اتفاق التسوية ما بين الدولتين بعد الاستقلال، إذ يرابط في تلك القاعدة ما يقرب من 5 آلاف جندي فرنسي، مهمتهم الرئيسية مراقبة حركة مرور السفن والبضائع في منطقة خليج عدن.

ومن أهم القواعد العسكرية الأخرى على الأراضي الجيبوتية، قاعدة «أفريكوم» الأمريكية، الوحيدة الموجودة في القارة الأفريقية.

وتعود إقامة هذه القاعدة بشكل واضح بجدوى اقتصادية على جيبوتي، فعقد الإيجار الأمريكي ارتفع في عام 2014 لمبلغ 60 مليون دولار سنويا.

القواعد العسكرية الأجنبية ليست حكرا على الأمريكيين والأوروبيين، ففي عام 2009، قامت اليابان بتأسيس قاعدة عسكرية لها، واحتوت تلك القاعدة على ميناء بحري ومطار جوي، وقدمت تلك القاعدة مساعدات كبيرة للسلطات الوطنية في سعيها الرامي للقضاء على خطر القراصنة الصوماليين الذين يمارسون أعمالهم بشكل كثيف ومنتظم في مناطق قريبة من الشواطئ الجيبوتية.

ونجحت الصين عام 2014، في عقد عدد من المعاهدات والاتفاقات مع السلطة الجيبوتية الحاكمة، تضمنت تعهد الصين بتمويل عدد من المشاريع الاستثمارية الكبرى، بتكلفة 14.5 مليار دولار أمريكي.

والسبت، دشنت جيبوتي، بتمويل صيني، المرحلة الاولى من أكبر منطقة تجارة حرة في أفريقيا، للاستفادة من موقعها الاستراتيجي على أحد أكثر الطرق التجارية نشاطا في العالم.

وكشفت جيبوتي عن ثلاثة موانئ جديدة وخط سكة حديد يربط بينها وبين إثيوبيا التي ليس لها منفذ بحري، في إطار مساعيها أن تصبح مركزا عالميا للتجارة واللوجستيات.

وتهدف منطقة التجارة الحرة المرتبطة بموانئ جيبوتي الرئيسية إلى تنويع اقتصاد البلاد، واستحداث وظائف، واستقطاب استثمارات خارجية، من خلال حوافز بينها الإعفاء الضريبي وتقديم الدعم اللوجستي الكامل.

ومساحة المرحلة الأولى التي تم تدشيها 240 هكتارا.

ومن المقرر أن يكتمل المشروع بعد عشر سنوات.

وتبلغ تكلفته 3.5 مليار دولار، ومساحته 4800 هكتار، ليشكل أكبر منطقة تجارة حرة في القارة الأفريقية.

وتأمل السلطات أن يستقطب المشروع شركات أجنبية تقيم مصانع داخل المنطقة الحرة، ما سيضيف قيمة إلى المنتجات بدلا من أن يكون مركزا فقط لتصدير واستيراد المواد الخام.

المصدر | الخليج الجديد