«ستراتفور»: ماذا ينتظر العالم من قمة «ترامب-بوتين»؟

الأربعاء 11 يوليو 2018 10:07 ص

ستتاح الفرصة للرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» والرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» لمناقشة القضايا الخلافية، بما في ذلك أوكرانيا وسوريا، والحد من سباق التسلح، خلال قمتهما المقبلة في «هلسنكي».

ورغم أن الزعيمين يقدمان بعض التنازلات في كل هذه المجالات، إلا أنهما لم يصلا إلى اختراق استراتيجي.

وستشير نبرة ونتائج الاجتماع ما إذا كانت المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا ستتفاقم أم ستهدأ.

ويوشك «ترامب» على عقد أول قمة رسمية له مع «بوتين».

القمة أعلن عنها البيت الأبيض والكرملين بعد وقت قصير من لقاء مستشار الأمن القومي الأمريكي «جون بولتون» مع «بوتين» بموسكو في 27 يونيو/حزيران الماضي، وستنعقد في هلسنكي يوم 16 يوليو/تموز الجاري، بعد قمة «الناتو» في بروكسل.

ولن يكون لدى «ترامب» و«بوتين» أي قيود في الأمور التي يمكن الحديث عنها، بما في ذلك الخلافات المستمرة في سوريا وأوكرانيا، والعقوبات الأمريكية ضد روسيا، والحد من سباق التسلح. وفيما يلي تحليل لمواقف الدولتين حول هذه القضايا، وما يمكن أن يفعله كل طرف في المفاوضات حولها.

الصورة الكبيرة

أكدت توقعات «ستراتفور» السنوية لعام 2018 أن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا ستزداد تدهورا هذا العام، وهو ما يحدث حتى الآن. وفي محاولة لتخفيف حدة التوترات، سيجتمع «ترامب» مع «بوتين» في «هلسنكي» في أول قمة رسمية بين الرجلين.

سوريا

كانت الحرب في سوريا مصدرا أساسيا للخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا.

لكن التقارير تشير إلى أن «ترامب» يتطلع إلى عقد صفقة مع موسكو حول جوانب مختلفة من هذا الصراع.

وفي الواقع، أشار الرئيس الأمريكي إلى بعض المجالات التي قد تكون واشنطن مستعدة للعمل فيها مع روسيا.

إذ قد توافق الولايات المتحدة، على سبيل المثال، على سحب قواتها من منطقة «التنف» الحدودية، والتغاضي عن انتهاك روسيا لمنطقة خفض التصعيد في «درعا» و«القنيطرة»، وربما حتى سحب دعمها لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وفي المقابل، سيطلب «ترامب» من «بوتين» تقديم تأكيدات بأن روسيا ستساعد في إخراج القوات الإيرانية من سوريا.

ومع الحديث عن التنازلات، قد لا تكون جميعها مغرية لموسكو.

على كل حال، لا تعد «التنف» منطقة حرجة بالنسبة لروسيا.

وحين يلتقي «ترامب» مع «بوتين»، من المحتمل أن تكون القوات الموالية لسوريا أحكمت سيطرتها على «درعا» و«القنيطرة».

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة قوات المعارضة في المنطقة من أنها لن تقدم لهم الدعم.

وعلى الرغم من ترحيب روسيا بالانسحاب الأمريكي من الأراضي التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، فإن إدارة «ترامب» ستواجه ضغوطا كبيرة لإقناع وزارة الدفاع بالفكرة.

وعلى نفس المنوال، ليس لدى واشنطن أي سبب معقول للاعتقاد بأن روسيا لديها القدرة على كبح وجود إيران في سوريا.

ومن المحتمل أن توافق روسيا على الضغط على إيران لسحب بعض قواتها على الأقل من البلاد، لكن طهران لن تكون على الأرجح مستعدة للتخلي عن موطئ قدم لها في سوريا لمجرد استرضاء موسكو.

أوكرانيا والعقوبات

يعد الصراع في شرق أوكرانيا نقطة الخلاف الرئيسية بين روسيا والولايات المتحدة على مدى الأعوام الـ4 الماضية، وربما يثبت أنه تحدٍ كبير.

وفي حين توقفت المفاوضات حول إنهاء الحرب، تسارع معدل انتهاكات وقف إطلاق النار والخسائر.

وفي هذه الأثناء، استمرت العلاقات بين موسكو وواشنطن في التوتر، إلى حد كبير؛ لأن الولايات المتحدة زادت من دعمها الأمني ​​لأوكرانيا وضغوطها على روسيا.

ومع ذلك، وكما هو الحال في سوريا، لدى البيت الأبيض والكرملين بعض المجال للتوصل إلى حل وسط بشأن أوكرانيا.

إذ قد يوافق «ترامب» و«بوتين»، على سبيل المثال، على تبادل الأسرى أو مراقبة أكثر استدامة لوقف إطلاق النار.

وبالإضافة إلى ذلك، عادت إمكانية نشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في شرق أوكرانيا إلى طاولة المفاوضات الآن؛ حيث استؤنفت المحادثات بين روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا، المسماة بـ«نورماندي 4».

ومن ناحية أخرى، من غير المحتمل الحصول على امتيازات استراتيجية واسعة النطاق.

فروسيا أعلنت أنها لن تتنازل عن ضمها لشبه جزيرة «القرم»، ولن تسمح لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بالوصول الكامل إلى «دونباس»، بما في ذلك المنطقة الحدودية التي تقوم من خلالها بتوجيه الأسلحة والأفراد لدعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا.

ويعني هذا استمرار النزاع في أوكرانيا، ومعه العقوبات الأمريكية ضد روسيا.

ومع ذلك، قد يتمكن «ترامب» و«بوتين» من تحقيق بعض التقدم في المناقشات حول العقوبات.

لقد مرر المشرعون الأمريكيون أقوى قيودهم على روسيا حتى الآن في أبريل/نيسان 2018، والتي منعت 12 شركة مملوكة للروس من الوصول للسوق الأمريكي.

ومنذ ذلك الحين، أشارت واشنطن إلى أنها قد تتراجع عن تلك الإجراءات بسبب تأثيرها على شركة «روسال»، الشركة الروسية المملوكة لـ«أوليج ديريباسكا»، التي تمثل 6% من إنتاج الألومنيوم في جميع أنحاء العالم، وبالتالي، على صناعة الألمنيوم العالمية.

وقالت واشنطن إنها ستكون مستعدة لتخفيف القيود المفروضة على «روسال» أو رفعها، خاصة إذا قام «ديريباسكا» الذي يخضع هو نفسه للعقوبات بالتخلي عن نصيبه من الشركة.

وإضافة إلى ذلك، مددت إدارة «ترامب» الموعد النهائي للشركات والأفراد لقطع العلاقات مع «روسال» لأكثر من 4 أشهر.

واستقال «ديريباسكا» بدوره من مجالس كل من «روسال» وشركته القابضة، «إي إن بلص»، وتولى مجلس الإدارة المعين حديثا وفريق الإدارة المسؤولية، بالتنسيق مع سلطات الولايات المتحدة.

وإذا رأت الولايات المتحدة أن هذه الجهود كافية، فإنها قد ترفع أو تعدل عقوباتها على «روسال».

لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود تغيير في نظام العقوبات الشامل على موسكو.

وتتمتع الإجراءات العقابية ضد روسيا بتأييد واسع من الحزبين في الكونغرس، والذي قد يتجاوز الفيتو الرئاسي على العقوبات.

وقد بقيت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في طريق فرض العقوبات على مدى الأعوام الـ4 الماضية، حيث نصت العقوبات على أنه يتعين على روسيا تنفيذ المكونات الأمنية لاتفاقات «مينسك» للسلام لإنهاء القيود.

وللحصول على إعفاء من العقوبات، يتعين على موسكو أولا تقديم تنازلات بشأن أوكرانيا، بما في ذلك منح قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إمكانية الوصول الكامل إلى المناطق الانفصالية على طول الحدود الروسية الأوكرانية.

وهناك عقوبات أخرى ضد روسيا بسبب تدخلها في الانتخابات الأمريكية عام 2016، والهجمات الإلكترونية، ومبيعات الأسلحة، والتي من المستبعد أن يتم رفعها في أي وقت قريب.

ومع ذلك، فإن الاتفاق بين موسكو وواشنطن بشأن «روسال» قد يخفف الضغط على الاقتصاد الروسي، وربما يمهد الطريق لمزيد من التعاون في المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة، بما في ذلك سوريا وكوريا الشمالية.

تكتلات عسكرية

ستعطي قمة «ترامب» و«بوتين» أيضا إشارة إلى ما إذا كانت الولايات المتحدة وروسيا ستحتويان أو ستواصلان بناء قدراتهما العسكرية في الأراضي الحدودية الأوروبية.

إذ صعد «الناتو» وروسيا على حد سواء من وتيرة وحجم تدريباتهما العسكرية على مر السنين، بينما عززتا أيضا انتشارهما للقوات والأسلحة في أماكن مثل بولندا ودول البلطيق و«كالينجراد» وشبه جزيرة القرم.

وفي أوائل يونيو/حزيران الماضي، تبين أن الحكومتين البولندية والأمريكية تجريان محادثات حول إقامة قاعدة عسكرية أمريكية دائمة في بولندا.

وإذا تم بناء القاعدة بالفعل، فإن حجم التعزيزات العسكرية بين أمريكا وروسيا قد يصل إلى مستوى جديد.

وفي هذا الصدد، حذرت بيلاروسيا بالفعل من أنها ستنظر في استضافة قاعدة جوية روسية جديدة على أراضيها إذا وافقت بولندا على القاعدة الأمريكية.

وعلى الرغم من أنه سيكون بلا شك موضوعا ساخنا في قمة «ترامب» و«بوتين»، فإن القاعدة الأمريكية المرتقبة ستستغرق وقتا طويلا لتؤتي ثمارها.

الحد من التسلح

سيكون الحد من سبق التسلح بين البلدين موضوعا آخر للمناقشة بين الزعيمين، ومن غير المرجح أن تحدث انفراجه بشأنه خلال القمة.

ومرارا، تم اتهام روسيا والولايات المتحدة بانتهاك معاهدة القوات النووية متوسطة المدى على مر السنين.

ورغم أن أيا من الطرفين لا يريد أن يكون أول من ينسحب منها، فإن المعاهدة تفقد تدريجيا مصداقيتها وأهميتها، ويعود ذلك جزئيا إلى أنها تستثني القوى الكبرى الأخرى مثل الصين.

وسيكون من المهم أن نراقب اجتماع «ترامب» و«بوتين» للإشارة إلى اتفاقيات مراقبة الأسلحة، بما في ذلك المفاوضات لتوسيع اتفاق «ستارت» الجديد بعد عام 2021، للحد من القدرات الصاروخية (أولوية روسية) وحظر تسليح الفضاء، ومعاهدة البناء في الفضاء الخارجي.

وحتى لو كان من غير المحتمل أن يحقق «بوتين» و«ترامب» الكثير من التقدم في الحد من التسلح، أو حول الموضوعات الأخرى التي سيتناولاها في اجتماعهما، فستكون لديهما فرصة لتخفيف حدة التوتر.

وقد تعطي هذه الإمكانية هذه القمة دورا مهما في تشكيل المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا في الأعوام القادمة.

المصدر | ستراتفور

  كلمات مفتاحية

أمريكا روسيا هلسنكي