الجمعة 20 يوليو 2018 05:07 ص

سيبقى معظم محبي كرة القدم يحللون فوز فرنسا وفشل ألمانيا وإحباط «ميسي» وأهداف «هاري كين» وبقية أحداث كأس العالم الرياضية التي طغت على أبعاد أخرى على الرغم من فرط الحديث قبل البطولة حول الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» كزعيم استبدادي لإمبراطورية شريرة.

وبمجرد أن بدأت مباريات كرة القدم، اختفى الحديث حول «بوتين» إلى حد كبير، ما سمح له باستئناف قتاله الناعم أمام أعين العالم، وبذلك تجنب التدقيق العام في نهجه بشكل كبير.

ويواجه «بوتين» بعض القضايا الداخلية الخطيرة. وتحت قيادته، استخدمت روسيا الرياضة مرتين كعامل تغطية على التدخلات العسكرية، فبعد نجاح الفريق الوطني الروسي في بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم عام 2008، قام بغزو جورجيا، وبعد دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي عام 2014، ضمت روسيا شبه جزيرة القرم.

وبالتالي، لم يكن من المستبعد أن تتحرك روسيا لتعزيز مكاسبها بعد انتهاء كأس العالم. وفي الواقع، قبل إغلاق ستائر كأس العالم لكرة القدم بقليل، اعترفت سوريا، حليفة روسيا، بمنطقتين منفصلتين في جورجيا، وهي «أبخازيا» و«أوسيتيا الجنوبية»، كدولتين مستقلتين.

وبينما ننتظر لنرى ما إذا كان «بوتين» سيتورط في أي مغامرة سياسية جديدة ما بعد الكأس، فإن كرة القدم العالمية تواجه بالفعل عددا من القضايا الملحة بشكل متزايد، وليس أقلها ما يحدث في الخليج.

«بي إن» أم «بي آوت»؟

دخلت المملكة العربية السعودية الآن عامها الثاني في النزاع المرير مع منافستها الإقليمية قطر. وخلال كأس العالم، اشتكت السلطات السعودية قطر إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، مدعية أن تغطية قطر لأداء المنتخب الوطني السعودي كانت مهينة ومسيسة.

وكانت القناة موضوع الشكوى هي «بي إن سبورتس»، وهي الفرع الرياضي من قناة الجزيرة القطرية الممولة من قبل الدولة. وعلى الرغم من أن الحكومة السعودية في الرياض تكره «الجزيرة» بشدة، إلا أن «بي إن» اكتسبت بشكل قانوني حقوق بث مباريات كأس العالم في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك في السعودية.

لكن كأس العالم شهدت ظهورا مفاجئا لكيان سعودي غير معروف سابقا، وهي قناة «بي آوت كيو»، والتي بدأت بث محتوى «بي إن» تحت اسمها، ونفى مسؤولون سعوديون تورطهم في قرصنة المحتوى، رغم أن تبريراتهم لم تكن مقنعة.

ومع ما يقال حول أن الرياض اقترحت ضخ 25 مليار دولار لتطوير كأس العالم للأندية، ومع استضافة قطر لكأس العالم المقبلة عام 2022، واستخدام لاعبيها جزيرة «كيش» في إيران، منافسة السعودية الإقليمية، كمعسكر تدريب، يبدو من المرجح أن كرة القدم ستبقى عالقة في حرب سياسية مكثفة بالوكالة في المنطقة.

ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2020 في قطر سوف يستمر المشككون في الحديث عن مدى حق البلد في استضافة الحدث وإشاعة القلق حول تحويل موعد البطولة من يونيو/حزيران، ويوليو/تموز لتقام في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، للاستفادة من درجات حرارة أقل.

وستكون هناك قضايا أخرى قيد المناقشة أيضا مع كون قطر بلدا صغيرا يبلغ تعداده أقل من 3 ملايين نسمة. وسيكون تدفق أعداد كبيرة من المشجعين للبلاد تحديا.

وقبل أن نصل إلى كأس العالم سنكون أيضا في موعد مع الحدث الرياضي المنتظر عام 2021.

وفي الصيف، قبل كل نهائيات كأس العالم، ينظم «الفيفا» كأس القارات، وهي منافسة بين المنتخبات الفائزة في البطولات القارية.

ومع الاضطراب الذي سببه نقل كأس العالم في قطر 2022 إلى ديسمبر/كانون الأول، منتصف الموسم للعديد من الدوريات في جميع أنحاء العالم، فمن غير المرجح للغاية أن يتم إجراء ترتيبات مماثلة بالنسبة لكأس القارات.

ومن ثم، ربما تكون هناك حاجة إلى مضيف آخر، وهناك شائعات بأن الصين، التي لديها طموحات ضخمة في كرة القدم، حريصة على التدخل لسد الفراغ والمساعدة.

المصدر | ذا كونفرزيشن