الأربعاء 25 يوليو 2018 04:07 ص

أعلنت رئيس حزب «الخير» التركي المعارض «ميرال أكشينار»، استقالتها من رئاسة الحزب بعد إخفاقها الكبير، وحزبها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أُجريت في 24 يونيو/حزيران الماضي، ما اعتبره مراقبون أنها كانت «بالون» انفجر في وجه «المرأة الحديدة»، والأطراف الداعمة لها.

وخاضت «أكشينار» الملقبة بـ«المرأة الحديدية» و«المرأة الذئب» انتخابات الرئاسة، منافسة للرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، لكنها حصلت بالكاد على نحو 8% من أصوات الناخبين، وحصل حزبها بالكاد على نسبة 10% من أصوات الناخبين، وهي العتبة الانتخابية لدخول البرلمان.

وعلى الرغم من النظر إليها قبل الانتخابات على أنها ستكون أكبر تحدٍّ لـ«أردوغان»، أو هكذا تم تصويرها، قبل أن يسحب مرشح حزب الشعب الجمهوري حزب المعارضة الرئيسي «محرم إينجه»، البساط من تحت قدميها، وقد فشل هو الآخر في الفوز بالانتخابات، لكنه حصل على نحو 31% من الأصوات.

وحسب المراقبين، فإن أي متابع للشأن التركي، كان يرى بوضوح أن أطرافا معروفة تنفخ في بالون «أكشينار»، في محاولة لإرباك الساحة السياسية التركية ورسم خارطة سياسية جديدة تخدم مصالح تلك الأطراف وأجندتها.

بيد أنهم توقعوا أن يكون مصيرها ومصير الحزب، كمصير بعض الأحزاب في الماضي، بين جدل ومغادرة أعضاء، وتشتت، وأخيرا لا يبقى منه إلا لافتات تحمل اسمه، لافتين إلى أن ما سيسرع هذه العملية، هو انضمام نواب الحزب إلى أحزاب أخرى (على الأخص الحركة القومية).

وتزايدت الضغوط على «أكشينار»، داخل حزبها للاستقالة والتنحي، بعد الأداء المخيب للآمال في الانتخابات، ما اضطرت معه إلى الدعوة إلى مؤتمر طارئ ينتخب فيه الحزب رئيسا جديدا، بعد اجتماع دام يومين لمسؤولي الحزب لتقييم نتائج الانتخابات.

وكتبت «أكشينار» على «تويتر» أمس: «عملا بالسلطة التي خوّلها لي النظام الأساسي للحزب، قررت أن أدعو إلى مؤتمر مع إجراء انتخابات.. لن أترشح في المؤتمر، وأتمنى النجاح لزملائي الذين سيترشحون».

«كولن» على الخط

وحسب الكاتب التركي «إسماعيل ياشا»، فإن «هناك اعتقادا سائدا في الشارع التركي منذ تمرد أكشينار على رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، بأنها مدعومة من قبل تنظيم الكيان الموازي التابع لجماعة فتح الله كولن».

عزز هذا الاعتقاد اعتراف أحد مؤسسي الحزب، بأن الجماعة تدعم هذه الأخيرة.

ويرى كثير من الأتراك أن «أكشينار»، ما هي إلا إحدى أدوات «كولن»، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية.

مهام فاشلة

«ياشا» قال في مقال له بعنوان «انفجار بالون أكشينار»، إن الحزب لم يكن سوى مشروع يهدف إلى إنجاز مهامٍ معينة، أولى تلك المهام هي تقسيم حزب الحركة القومية، لكنه لم ينجح في تحقيق ذلك، بل حافظ حزب الحركة القومية على تماسكه، وحصل في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على 11.10% من أصوات الناخبين.

وكانت المهمة الثانية، حسب «ياشا»، تقديم بديل إلى الناخبين الغاضبين على سياسات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إلا أنه لم ينجح في تحقيق هذا الهدف أيضا، ولم يحصل سوى على نسبة ضئيلة من أصوات الناخبين، الذين قرروا عدم التصويت لحزب العدالة والتنمية بعد أن كانوا يصوتون له في الانتخابات السابقة.

وأضاف: «أما المهمة الثالثة للحزب، والتي فشلت أيضا، فتمثلت في ترشيح أكشينار للانتخابات الرئاسية لمنافسة أردوغان، بعد إصرارها على عدم تقديم مرشح مشترك تدعمه الأحزاب الأربعة التي شكلت تحالفا معارضا في الانتخابات البرلمانية، وهي حزب الشعب الجمهوري، حزب الخير، حزب السعادة، والحزب الديمقراطي».

لم تنجح «أكشينار» في الانتخابات الرئاسية، لا في الحصول على نسبة لا بأس بها من أصوات الناخبين، ولا في الحيلولة دون حسم «أردوغان» المعركة الديمقراطية في الجولة الأولى.

النسب التي حصل عليها الحزب ورئيسته في الانتخابات البرلمانية والرئاسية كانت مخيبة للآمال، الأمر الذي أدَّى إلى تململ كبير في صفوف أعضائه، في ظل اعتقاد الكثير بأن «أكشينار» ارتكبت أخطاء فادحة، وفشلت فشلا ذريعا في الانتخابات.

نهاية سيئة

الجنرال المتقاعد «علي آيدين»، أحد مؤسسي الحزب وكبير مستشاري «أكشينار»، استقال هو الآخر من الحزب، قبل حوالي عشرة أيام، لافتا إلى أن الحزب استغلهم في تجميل صورته.

وهناك آخرون يتوقع أن يعودوا إلى حزب الحركة القومية، الذي استقالوا منه قبل الانتخابات، كما أن حزب الحركة القومية أعلن أن أبوابه مفتوحة لمن يرغب في العودة.

وحسب الكاتب التركي «حسين غولارجا»، فإن نهاية سيئة تنتظر حزب «الخير»، مدللا على ذلك، بأنه كان جزءا من مشروع، اضطلع بدور/مهمة في السعي للوصول إلى «تركيا بدون أردوغان»، هذا ما اعترف به أحد قادة الحزب.

وأضاف: «الحزب لم يكن حركة سياسية تشكلت وفق متطلبات المجتمع، بل تأسس نتيجة ردة فعل بعض الشخصيات، التي لم تجد ما كانت تصبو إليه في حزب الحركة القومية، ضد زعيم هذا الأخير دولت بهتشلي».

وتابع «غولارجا»، منتقدا مبالغة «أكشينار»، كثيرا في وعودها الانتخابية، وحديثها بثقة مفرطة أنها ستتأهل إلى الجولة الثانية من الانتخابات، وستصبح رئيسة للجمهورية.

وأشار إلى سبب آخر أفرز النهاية السيئة لحزب «الخير»، وهو «سعيه من أجل جمع الميول المختلفة تحت سقف واحد».

ولفت الكاتب التركي، إلى أن مؤسسي «الخير»، لم يتمكنوا من قراءة المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف 2016، ولم يدركوا معنى موافقة الشعب على التعديلات الدستورية في الاستفتاء الشعبي في أبريل/نيسان 2017، ولم يفهموا أن الشعب أصبح يسيطر على السياسية والكيانات السياسية.

يشار إلى أن «أكنشار»، شاركت في تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إلا أنها انسحبت منه واتهمته بأنه مجرد امتداد لحزب «الرفاه» بزعامة الراحل «نجم الدين أربكان»، وانضمت إلى حزب «الحركة القومية» لاحقا، قبل أن يتم طردها منه في 2016، وأعلنت تأسيس حزب «الخير».

ويتوقع مراقبون نهاية سياسية لـ«أكشينار»، بعد فشلها في دخول البرلمان لترشحها للرئاسة، وبعد الهجوم الشديد عليها داخل حزبها ودفعها للاستقالة.

المصدر | الخليج الجديد