الأربعاء 1 أغسطس 2018 11:08 م

رجح محللون متخصصون أن الدول الثلاث الضامنة لخفض التصعيد (تركيا وروسيا وإيران) لن تسمح بأي نوع من الحرب الواسعة النطاق في الشمال السوري وتحديدا إدلب، مشيرين إلى أن كلفة أي هجوم محتمل للنظام السوري تبدو باهظة لأسباب عدة، أولها وجود تركيا في هذه المنطقة الخاضعة لاتفاق خفض التصعيد.

وتشكل روسيا مع إيران حليفة رئيس النظام السوري «بشار الأسد»، وتركيا الداعمة للمعارضة، الدول الثلاث الضامنة لاتفاق خفض التصعيد الساري في إدلب، وتنتشر قوات تركية بموجب الاتفاق في عشرات نقاط المراقبة في المحافظة.

وقال الباحث في المعهد الأمريكي للأمن «نيكولاس هيراس»، إن العائق الأكبر أمام نظام «الأسد» في إدلب هو تركيا التي لا تريد تكرار خطأ الأردن في جنوب غرب سوريا، لناحية الإيحاء بأنه من المقبول لـ«الأسد» أن يمضي قدما وبشكل أحادي في حل عسكري، مشيرا إلى أن انتشار تركيا في تلك المنطقة يشكل تحديا أمام دمشق التي تعتبر تركيا دولة احتلال.

وفي ذات السياق، رجح الباحث «نوار أوليفر» المتخصص في الشأن السوري في مركز عمران للدراسات ومقره إسطنبول، أن تقوم تركيا تزامنا مع عملها على توحيد صفوف الفصائل المعارضة، بعملية عسكرية داخل إدلب للقضاء على الجزء المتشدد من «هيئة تحرير الشام» وبعض المجموعات المتطرفة لتجنب هجوم دمشق وحلفائها.

ووفق رئيس هيئة التفاوض «نصر الحريري»، تعول المعارضة السورية على ضمانة من تركيا التي تجري نقاشات مع روسيا كونها اللاعب الأكبر في الملف السوري، لتجنيب إدلب سيناريو الجنوب.

وتعمل تركيا ميدانيا على توحيد صفوف الفصائل المعارضة في إدلب استعدادا لمواجهة محتملة مع المجموعات المرتبطة بـ«هيئة تحرير الشام».

وفي هذا الإطار، أعلنت 4 مجموعات مقاتلة، أمس الأربعاء، توحدها ضمن جبهة جديدة باسم «الجبهة الوطنية للتحرير»، تضم بشكل أساسي «حركة أحرار الشام» الإسلامية وفصيل «نورالدين زنكي» و«جيش الأحرار».

ورغم تكرار دمشق أن استعادة إدلب تتصدر حاليا قائمة أولوياتها العسكرية، استبعدت موسكو قبل أيام حصول هجوم واسع في الوقت الراهن، معولة في الوقت ذاته على جهود أنقرة للحفاظ على استقرار المحافظة التي تؤوي 2.5 مليون شخص، بينهم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة وعائلاتهم الذين تم إجلاؤهم على مراحل من مناطق عدة، إثر رفضهم اتفاقات تسوية مع دمشق.

وتشكل محافظة إدلب (شمال غرب) عمليا الملاذ الأخير للفصائل المقاتلة، بعد طردها من غالبية معاقلها في البلاد.

وتسيطر «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقا) على نحو 60% منها، بينما تتواجد فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

ومنذ اندلاع النزاع في 2011، يكرر النظام رغبته باستعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية، وقال رئيس النظام «بشار الأسد»، الأسبوع الماضي، إن هدف قواته الآن هو إدلب رغم أنها ليست الهدف الوحيد.

وتريد دمشق خصوصا استعادة الجزء الأخير من طريق دولي، يمر عبر إدلب وتكمن أهميته في كونه يربط بين أبرز المدن السورية التي باتت تحت سيطرة قوات النظام، من حلب شمالا مرورا بحماة وحمص ثم دمشق وصولا إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

ويهدد التصعيد بتدفق موجات كبرى من اللاجئين إلى تركيا، وهو ما لن تسمح به مع رغبتها بتسريع عودة أكثر من 3 ملايين لاجئ تدفقوا إلى أراضيها منذ اندلاع النزاع قبل 7 أعوام.

المصدر | الخليج الجديد + أ ف ب