الأحد 5 أغسطس 2018 06:08 ص

كشف العالم الأمريكي "روكو كازاغراندي"، مفتش الأسلحة التابع للأمم المتحدة وأحد أبرز أعضاء لجنة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل للعراق، أن الأمر برمته كان "هزليا"، وأن الحقيقة هي أن الرئيس العراقي الراحل "صدام حسين" لم يكن لديه أية برامج نووية أو بيولوجية.

ونشرت صحيفة "ذا صن" البريطانية حوارا مع العالم، الذي وصفته بأنه "شاهد عيان على الأوضاع بالعراق قبل 3 أشهر فقط من الغزو الأمريكي في 2003".

وقال مفتش الأسلحة النووية السابق: "كانت تعرض علينا معلومات استخباراتية مزيفة ساذجة حول أسلحة صدام حسين ذات معلومات غير علمية، أبرزها كان عن مقبرة بيولوجية، لو صحت لقتلت الجنس البشري بأكمله، لكننا لم نجد كل ذلك صحيحا".

وكشف أن أغلب تلك المعلومات كانت ترد من الحكومة الإسرائيلية والألمانية، وبطبيعة الحال من الولايات المتحدة وبريطانيا، لكنها كلها كانت ذات نهايات مسدودة.

وأضاف "كزاغرانداي"، الحاصل على الدكتوراة في علم الأحياء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أنه تم تكليفه بمتابعة نظام "صدام حسين" من ديسمبر/كانون الأول 2002، حتى مارس/آذار 2003، قبل أشهر من بداية الغزو الأمريكي للعراق، وكان يقود المختبرات الأممية التي تراقب أنشطة العراق المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل والأسلحة البيولوجية والكيميائية.

وأردف "كان أبرز تلك الأمور الطريفة الهزلية، أنه أتتنا معلومات بأن هناك مختبرا سريا لأسلحة الدمار الشامل، لنذهب ونجده مبنى سكني مزين بالسجاد وكبار السن يشاهدون برامج تليفزيونية".

واستطرد: "كما أتت إلينا معلومات حول وجود مرافق لإخفاء صواريخ سكود، فذهبنا لنجدها عبارة عن مزارع للدجاج، حتى أننا قلنا ساخرين يبدو أنها مزارع للدجاج الباليستي".

ومضى بالقول: "أتتنا في مرة معلومات، اذهبوا إلى حرم تلك الجامعة، وانتقلوا إلى هذا المبنى، ثم انزلوا إلى الطابق السفلي، واذهب إلى تلك الغرفة ستجد لوحة في الحائط خلفها لوحة مفاتيح، اكتب تلك الأرقام سيتحرك الجدار ليكشف محتبر أسلحة سري، كل ذلك كان هراء، أفكار غير موجودة إلا في أفلام جيمس بوند، لأننا كنا نذهب للمبنى لا نجد طابق سفلي ولا شيء خلف الطابق أو أسفل منه".

وتحدث العالم الأمريكي عن انتقال الفريق إلى موقع يعتقد أنه مقبرة ضخمة للأسلحة البيولوجية في شرق العراق.

وقال "كازاغرانداي": "في حرب الخليج الأولى، نشر العراق حوالي 200 قنبلة بيولوجية على الأرض قرب بغداد، كانت تلك القنابل ممتلئة برؤوس الجمرة الخبيثة وتوكسين البوتولينوم والأفلاتوكسين، ورغم نفي العراق وقتها، لكن معلومات لاحقة كشفت الأمر، واعترف نظام صدام بعدها بذلك".

وتابع: "لكن نظام صدام قال لنا: دمرنا كل شيء وعليكم تصديقنا في ذلك وأخذونا إلى موقع قيل أنه مقبرة للأسلحة البيولوجية".

ومضى: "وجدنا حفرة ضخمة بها حوالي 180 قنبلة الواحدة بحجم شخص تقريبا، وقالوا إنهم استخدموا قذائف المدفعية لتفجيرها، ووجدنا فعلا العديد من شظايا القنابل التي تتفق مع قصتهم، بالإضافة لثلاث قنابل لا تزال تحتوي على سائل من الأسلحة البيولوجية".

واستطرد: "أعتقد أن هذا كان أحد أهم الاعترافات التي قدمها نظام صدام حسين لنا، فتلك القنابل لو تم نشرها بصورة جيدة، لكان من الممكن أن تقتل الملايين، لأنها كانت كافية لقتل كل شخص على هذا الكوكب".

وأشار العالم الأمريكي، إلى أنه قبل غزو العراق بثلاثة أشهر التقى أحد أكثر الشخصيات ذات السمعة السيئة في نظام "صدام حسين" في تلك الفترة.

وقال المفتش الأممي السابق، التقيت بالدكتورة "رحاب رشيد طه"، الملقبة باسم "الدكتورة الجرثومة"، التي كانت أحد أبرز العلماء العراقيين، والتي كان موكلا لها مهمة تطوير الأسلحة البيولوجية العراقية.

وعن الاجتماع قال: "كانت مراوغة إلى أبعد حد، لا يمكن أن تخرج منها بمعلومة مفيدة".

كما قال إنه التقى أيضا "حسام محمد أمين"، مدير عام دائرة الرقابة الوطنية بنظام "صدام حسين"، حينها.

ووصف اللقاء بأنه "محترف للغاية"، حيث كان الرجل "مطلعا ويفهم حججنا الفنية بسهولة".

وأشار إلى أن ضباط الشرطة والمخابرات العراقية كانت في حقيقة الأمر تحمي فريق التفتيش الأممي، وتعاونوا بإيجابية مع الفريق بشكل عام، خاصة وسط الرفض الشعبي للفريق الأممي، مستشهدا بواقعة ذهاب الفريق الأممي إلى فناء مدرسة في تكريت بعد إبلاغهم بأن هناك صاروخ سكود مخبأ بها.

وأضاف أنه بعد الذهاب إلى المدرسة، وبالاستعانة برادار مخترق للأرض، تم رصد جسم معدني مدفون، واستعان الفريق الأممي بعمال عراقيين للحفر، وسط هتافات احتجاجية من المواطنين، لكن ضباط المخابرات العراقية كانوا يحمون الفريق، إلى أن تم التوصل إلى الجسم المعدني المدفون، ليتبين في النهاية أنه جزء من "أنبوب مجاري معدني لم يكن متصلا بشيء".

وخلص "كازاغرانداي" إلى أنه "بعد طول عملية التفتيش، شعرت أن صدام حسين يخفي شيئا، لكننا لم نتوصل إلى ماهيته، وهذا لا يمنع أنني كذبت عدة مرات خلال العملية، لقد كان الأمر برمته هزليا".