الجمعة 17 أغسطس 2018 08:08 ص

تصاعد الخلاف مجددا بين وزارة الأوقاف المصرية وشيوخ بالأزهر الشريف إثر الحملة المحمومة التي أطلقتها وزارة الأوقاف لجمع صكوك الأضاحي، وهي الصكوك التي قوبلت بتشكيكات في فسادها وعدم مشروعيتها من قبل علماء بالأزهر الشريف.

وتصاعد الجدل من جديد بعدما نشرت وسائل إعلام مصرية فتوى لأستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، "عبدالوارث عثمان"، قال فيها إن الصكوك عبارة عن إعطاء مال لشخص ما يذبح ذبيحة مجهولة، وهو أمر باطل في الشرع ولا يجوز.

وأطلقت وزارة الأوقاف مشروع صكوك الأضاحي لعام 2018 بقيمة 1500 جنيه (85 دولارًا)، وتشمل قيمة الصك 30 كيلو لحم صافي، توزعها الوزارة على المحتاجين في مختلف المحافظات.

بر وخير.. لا أضحية

وشدد "عثمان" على أن أهم شروط الذبح أن يعرف الشخص ما هي الذبيحة التي يذبحها، وهو ما لا يتوفر مع الصكوك، مؤكدا أنها تقع فقط في إطار الأفضل لمن يخاف الغفلة أو النصب عليه عندما يقوم بالأضحية.

ورأى المانعون للصكوك أنها تدخل في إطار البر والخير، لكنها لا تدخل فى إطار الأضاحي ولا تحل محلها، بينما تؤيدها وزارة الأوقاف وتشدد على أنها بديل الأضحية.

وقال "عثمان" إن رأي الأوقاف في ذلك الأمر، وما تعلنه عن صكوك الأضاحي يأخذ شكلا سياسيا نوعًا ما، بالشكل وليس مضمون الموضوع ذاته، بحسب صحيفة "الدستور" المصرية.

ذوي القربى والجيران

بدوره، أفتى عضو جبهة العلماء بالأزهر، الشيخ "محمد عياد" بعدم جواز التعامل بهذه الصكوك بديلا عن الأضحية.

واتفق معهما أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ممثل الأزهر في لجنة الخمسين لدستور 2014، "أحمد كريمة"، حيث اعتبر أن صك الأضحية "إضاعة للشعائر الدينية"، ورأى أن إسناد مهمة توزيع الأضحية لجهات ومنظمات خيرية ربما يؤدي لوصول الأضحية لغير مستحقيها، ويحرم المضحي من الإهداء من أضحيته أو تناول بعض لحمها أو التصدق على من يعرف من الفقراء لأنهم أحق بالصدقة حيث إنهم جيران أو ذوي قربى.

فصل المخالفين

لكنه في المقابل تتشبث وزارة الأوقاف أن صكوك الأضحية مطابقة للشريعة الإسلامية، وأصدرت بيانا، الخميس، ردا على التشكيك في مشروعيتها.

وقالت في بيانها إن ذبح الأضاحي يتم على الطريقة الشرعية، وفي الوقت الشرعي للذبح، ويجري إعداد قوائم المستحقين في المناطق الأكثر احتياجًا للأسر الأولى بالرعاية، مؤكدة أن حصيلة شراء الصكوك بلغت حتى صدور البيان 25 مليون جنيه ( 1.4 مليون دولار)، وأن قبول التبرع مستمر حتى ثالث أيام النحر الموافق الخميس 23 من أغسطس/آب الجاري.

ومتفقا مع رأي الوزارة، قال رئيس القطاع الديني والمتحدث باسم الوزارة، الشيخ "جابر طايع" إن الذبح والأضحية عبر صك لم يعد أمرا محل خلاف، بل تقرره المؤسسات والدول، وتساعد عليه في مصر والسعودية والدول الإسلامية، مؤكدا أن الذين أفتوا بحرمة الصكوك لو كانوا شيوخا بالأوقاف لتم فصلهم.

الفساد.. والدور الدعوي

لكن الشبهات التي تلاحق صكوك الأوقاف ليست شرعية فقط، لكنها تمتد لتشمل شبهات فساد وتساؤلات حول حقيقة دور وزارة الأوقاف وما إذا كان دعويا أم يشمل أنشطة البر كالجمعيات الخيرية.

ويذكر معارضون لصكوك الأضاحي بأن عام 2017 شهد شبهات فضيحة فساد في عملية صكوك الأضاحي، عندما قام البنك الأهلي الذي تذهب إليه تبرعات الصكوك بتغيير الصكوك لمصلحته، غير أن الوزارة لم تحقق في الأمر واكتفت بالإعلان أنها هي الضامن للصكوك.

كما عبر مشايخ أزهريون عن انتقادهم لإلزام الوزارة الخطباء والأئمة بتخصيص جزء من خطب الجمعة للترويج للصكوك، كما أن معظم الدروس اليومية في المساجد أصبح مخصصا للترغيب في الصكوك، خاصة في ظل صرف الوزارة مكافأة إجادة خاصة لمديري الأوقاف الذين حققوا أعلى معدلات لبيع الصكوك.

ورأى المعارضون للصكوك أن دور وزارة الأوقاف هو الدعوة وليس العمل الخيري، المنوط به وزارة التضامن الاجتماعي، لا الأوقاف، خاصة أن الوزارة ليس لديها قوائم رسمية بالمحتاجين والمساكين والفقراء، كما أن الأضاحي ليست مجرد لحوم، وإنما جلود وفرو وغيرها من الأشياء التي لو تفرغت الوزارة لتوزيعها أو بيعها لانشغلت عن دورها الدعوي، بينما لا تملك إدارات مخصصة لذلك أصلا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات