الخميس 30 أغسطس 2018 07:08 ص

أعلنت شركة مقاولات مصرية، رسميا، مشاركتها في إنشاء "قصر رئاسي" و"مقر لمجلس الوزراء" في مدينة العلمين الجديدة، شمال غربي البلاد، التي يبدو أنها ستكون "عاصمة صيفية" للدولة المصرية، وليس مشروعا استثماريا كما تم الإعلان سابقا.

وفي بداية الإعلان عن بناء مدينة "العلمين الجديدة"، بمحافظة مطروح، كان الحديث مقتصرا على أن تضم المدينة أبراجا سياحية مطلة على البحر، ومكتبة، ومتحفا، وكنيسة ومسجدا، وحديقة، وأوبرا، ومناطق ترفيهية وتجارية واستثمارية باعتبار أن المشروع سياحي ترفيهي فقط، وليس له أبعاد أخرى.

إلا أنه، في فبراير/شباط الماضي، حسب مصادر بمجلس الوزراء، تحول المشروع إلى ما يشبه العاصمة الصيفية، ببناء قصر للرئاسة، تم تصميمه على عجالة بنمط هجين بين قصري القبة والاتحادية، ثم بناء مقر لمجلس الوزراء، وتم إسناد العمل بالمقرين لشركة "حسن علام" للمقاولات.

ويعتبر مشاركة شركة خاصة بأعمال المقاولات في هذين المقرين، حسب ما أعلنت في بيان نشرته وسائل إعلام محلية، أمرا غير معتاد في عهد "السيسي"، الذي اعتاد إسناد تلك الأعمال للجيش، حسب مصادر تحدثت إلى صحيفة "العربي الجديد".

وكشفت المصادر أن "السبب هو أن الهيئة الهندسية بالجيش أخطرت السيسي في بداية الإعداد لمشروع المدينة الساحلية بعدم استطاعتها تولي الإشراف عليها وإنهائها قبل عام 2021 كما طلب، في ظل إشرافها الكامل على العاصمة الإدارية الجديدة وانشغالها بتنفيذ مشاريع الطرق والجسور المؤدية للمحاجر والسواحل الجنوبية".

اعتذار الجيش، دفع وزارة الإسكان لاختيار 6 شركات فقط من القطاعين العام والخاص للمشاركة في المشروع، هي: "حسن علام"، و"أوراسكوم"، و"درة"، و"رديكون"، و"سياك"، و"المقاولون العرب"، وذلك بعد إجازتها جميعا أمنيا.

وأوضحت المصادر أن "الأعمال الهيكلية الرئيسية في القصر الرئاسي، انتهت بنسبة 70%، وأنه مكون من 50 غرفة، و4 صالونات رئاسية، وقاعتين لكبار الزوار، وصالة ألعاب رياضية، و4 مطاعم، أحدها يتمتع بإطلالة مباشرة وفريدة على البحر المتوسط، وسيتم إعداده لاستقبال الشخصيات السياسية الكبرى في الصيف، بدلا من اصطحابهم لقصر عابدين أو قصر القبة أو برج القاهرة".

أما المقر الحكومي، حسب المصادر، فرغم أنه أصغر حجما، إلا أنه يعتبر الأول من نوعه خارج القاهرة؛ حيث يتم إعداده ليكون جاهزا لاستضافة اجتماعات مجلس الوزراء ومجلس المحافظين، ويضم قاعات كبرى وأماكن لإقامة مرافقي الوزراء وسكرتارية مجلس الوزراء والأمانة العامة وهيئة المستشارين.

وكشفت المصادر، النقاب عن أن "تكاليف إنشاء القصر الرئاسي والمقر الحكومي تتحمّلها حتى الآن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة باعتبارهما جزءا من العملية الإجمالية للمشروع.

وأشارت المصادر إلى أن "استحداث القصر الرئاسي والمقر الحكومي أدى لتغيير جغرافية المدينة الساحلية الجديدة؛ فبهدف إبعاد المقرين عن المخاطر الأمنية ومنحهما خصوصية استثنائية، سيتم الفصل بين المناطق الترفيهية والثقافية وبين الطريق الساحلي العمومي الواصل بين قرى الساحل الشمالي، بطريق آخر مؤمّن عسكريا يؤدي حصريا للمقرين الجديدين".

وحسب المخطط الحكومي، ستتشابه "العلمين الجديدة" مع "العاصمة الإدارية" في ضخامة المشاريع السياحية والترفيهية المستهدف جذبها، كما ستضم أبراجا سكنية سياحية ضخمة أشبه بالأبراج المقامة في مدن الخليج العربي، وتبلغ مساحتها 50 ألف فدان، على بعد 60 كم جنوبي الشريط الساحلي، وستفصل المدينة عن المشروعات السياحية الأخرى، وحولها مجار مائية صناعية وبحيرات، ومن المستهدف أن تستوعب المدينة 3 ملايين نسمة.

يشار إلى أن هذه المشاريع يتم تشييدها رغم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، ومطالبات "السيسي" المتكررة للشعب بـ"التقشف".

وقبل أسابيع، جدد "السيسي" دعوته المصريين إلى التحلي بالصبر، ووعدهم بما سماه "العجب العجاب"، قائلا: "لازم كمصريين نكون سعداء، كل اللي مطلوب منكم، حاجة واحدة بس (فقط)، اصبروا وسترون العجب العجاب في مصر".

ومنذ تحرير سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، تنفذ مصر سلسلة إجراءات تقشفية تطبيقا لتوصيات "صندوق النقد الدولي" مقابل قرض بقيمة 12 مليار دولار يتم الحصول عليه على 3 سنوات، وشملت الإجراءات خفضا كبيرا للدعم، ورفعا في أسعار الوقود والطاقة والمياه والكهرباء والمترو والقطارات، ومختلف الخدمات والسلع التموينية.

المصدر | الخليج الجديد