الأربعاء 5 سبتمبر 2018 12:09 ص

قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "جون كيري"، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، سعى، خلال وعقب "الاجتماع السري" بمدينة العقبة جنوبي الأردن، في يناير/كانون الثاني 2016، لكسب المزيد من تطبيع الدول العربية وخاصة الخليجية، لا سيما السعودية.

وأوضح "كيري" في كتابه الجديد الصادر، أمس الثلاثاء، بعنوان "كل يوم هو إضافي"، أن "نتنياهو" اقترح عليه خطوات عملية "لإثبات حُسن النية"، وتحديدا أن تقدم (إسرائيل) على خطوات على الأرض لمساعدة الفلسطينيين، وتحسين مستوى معيشتهم، مقابل بدء حوار مع السعوديين والدول الخليجية الأخرى، حول عملية السلام بصفة عامة ومبدأ "الأرض مقابل السلام" بشكل خاص.

وانطلقت دعوات غير مسبوقة في المملكة للتطبيع مع (إسرائيل)، رغم أن التصريح بهذا الأمر علنا كان محظورا قبل صعود ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

ووفق محللين، تأتي الموجه الإعلامية السعودية تجاه (إسرائيل) ضمن خطة ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، لتهيئة الشارع السعودي لأي اتفاق محتمل مع الاحتلال.

مبادرة "كيري" للسلام

وبعدما امتنعت واشنطن عن رفض مشروع قرار بشأن الاستيطان الإسرائيلي تقدمت به فلسطين لدى "مجلس الأمن"، في ديسمبر/كانون الأول 2016، قرر "كيري" طرح مبادرته للسلام، وموقف إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك "باراك أوباما" في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية.

وأعلن "كيري"، خلال خطاب شامل، موقف واشنطن من مستقبل خطة السلام، وطرح مبادئ عامة بشأن ذلك أُطلق عليها "مبادئ كيري"، وذلك على الرغم مما سببته هذه الخطوة من غضب لـ(إسرائيل) وفريق إدارة "ترامب" الجديدة.

ويتذكر "كيري" لقاء له مع نائبته "ويندي شيرمان"، داخل مكتبه بوزارة الخارجية، حين حذرته قائلة "ستخسر بعض الأصدقاء"، إلا أنّ "كيري" لم يبالِ بذلك.

الربيع العربي والانقلاب العسكري بمصر

وأهمل "كيري" بصورة واضحة، الحديث عن الربيع العربي على الرغم من وجوده على قمة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، عندما بدأت إرهاصات الحراك في تونس، قبل امتدادها لمصر واليمن وليبيا والبحرين، وغيرها.

وبعد بدء مهامه بمنصبه كوزير للخارجية، واجه "كيري" أزمة تدخل الجيش في العملية السياسية والانقلاب على الرئيس المصري الأسبق "محمد مرسي". 

ويشير "كيري" إلى قضائه أوقاتا طويلة على الهاتف قبل وأثناء انقلاب عام 2013 في مصر.

ويستذكر "كيري" مكالماته مع زعماء خليجيين ممن سعوا، طبقا لما يذكره في كتابه، للحصول على نفوذ داخل مصر، ولم يهتموا باستقرارها.

ويقول "كيري" في كتابه: "خفت على محمد مرسي من القتل، وهو ما كان ليؤدي لعنف واسع وحمامات دماء في القاهرة وفوضى لا نريدها. كنا نريد الاستقرار والسيطرة على الأحداث لمنعها من الانفجار، إلا أن مرسي قبض عليه في النهاية وأصبح تحت عهدة الجيش المصري".

وأشار "كيري" إلى أن فشل الربيع العربي، وإخفاق محاولات التحول الديمقراطي، دعما نظام "بشار الأسد" في سوريا، وحليفيه الروسي والإيراني.

ويتذكر "كيرى" تفاصيل لقاء جمعه مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، في منتصف مايو/أيار 2013، عندما طلب منه "أوباما" التوجه لإبلاغ موسكو أن واشنطن لديها الأدلة المؤكدة على استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية.

وشن "بوتين" هجوما حادا على سياسات واشنطن المؤيدة للربيع العربي، و"تخليها عن دعم نظم مستبدة لكن يمكن الاعتماد عليها؛ كما الحال مع مصر أو ليبيا". 

وحذر "بوتين" من تصاعد القوى الراديكالية عقب سقوط نظام "معمر القذافي"، ورأى أنه "من الخطأ إسقاط نظام حكم قوي بدون وجود خطة أو بديل واضح".

واعتقد "كيري" أن "أوباما" سيفي بوعده، بعدما تخطى نظام "الأسد" في سوريا الخطوط الحمراء، والتي تمثلت في إقدامه على استخدام أسلحة كيميائية. 

ويقول "كيري" إنه انتقد موقف الإدارة التي أكدت، مرارا قبل ذلك، ألا مستقبل لنظام "الأسد"، وشددت على ضرورة رحيله عن المشهد السياسي في سوريا.

وتحدث "كيري" عن الانقسام داخل دائرة صنع القرار المحيطة بـ"أوباما"، فبينما دعم هو فكرة عقاب نظام "الأسد"، رأى "دينيس ماكدو" كبير موظفي البيت الأبيض المقرب من "أوباما"، أنه لا توجد مصلحة أمريكية من وزراء توجيه مثل هذه الضربة.

مغامرة الاتفاق النووي

ويخصص "كيري" فصلا كاملا في كتابه، للحديث عن مساعيه الدبلوماسية للتوصل لاتفاق حول الملف النووي مع إيران عام 2015.

وكتب تفصيلا عن تأثير وصول الرئيس الإصلاحي "حسن روحاني" لسدة الحكم في طهران، منتصف عام 2013 معتمدا على خطاب انتخابي يتعهّد فيه بإصلاح علاقات بلاده مع الغرب، وأمريكا تحديدا.

ويذكر "كيري" أن "روحاني" اتخذ "قرارات مشجعة" على رأسها اختياره لـ"محمد جواد ظريف" وزيرا للخارجية، وهو الدبلوماسي المحنك الذي قضى 10 أعوام في بعثة إيران في "الأمم المتحدة"، والذي يجيد الإنجليزية ويعرف جيدا الثقافة الأمريكية.

ويقول إن اختيار "علي صالحي" ليرأس البرنامج النووي الإيراني، كان "إشارة إيجابية" أخرى صدرت من طهران.

ويفصّل "كيري"، في كتابه، جهود إدارة "أوباما" للتوصل للاتفاق، ومواجهة اللوبي المناوئ "منظمة آيباك" التي دعمها "نتنياهو"، وعواصم خليجية.

ويعرض "كيري" في كتابه "كل يوم هو إضافي" عبر 622 صفحة، مذكراته الخاصة التي تتناول حياته الشخصية وطفولته وشبابه، منذ مولده عام 1943، وصولا إلى نهاية خدمته العامة وزيرا للخارجية الأمريكية عام 2017.

المصدر | الخليج الجديد