الاثنين 17 سبتمبر 2018 06:09 ص

شنت صحيفة "الغارديان" البريطانية هجوما حادا على النظام المصري في افتتاحية خاصة، أمس الأحد، بسبب الأحكام الجماعية التي صدرت في وقت مبكر من الشهر الجاري في قضية فض اعتصام رابعة العدوية.

وقالت الصحيفة إنه "في الديمقراطيات التي يحكمها القانون، فإن مرتكبي المجازر يحاكمون بتهمة القتل، لكن في مصر، من تتم محاكمتهم هم الناجون، وفي بعض الحالات يتم الحكم عليهم بالإعدام".

وانتقدت الصحيفة تباطؤ المحاكمات في مصر قائلة إن القاهرة احتجزت الناجين من المذبحة لمدة 5 أعوام قبل محاكمتهم في مجموعات ضخمة، دون أي فرصة عادلة للدفاع. 

وصدرت الأحكام مؤخرا بحق 739 متهما في قضية فض اعتصام رابعة العدوية، وكان بعض المحكوم عليهم ليسوا متظاهرين بأنفسهم؛ ولكنهم كانوا بصحبة المتظاهرين مثل المصور "محمود أبو زيد"، المعروف باسم "شوكان"، الذي كان يقوم ببساطة بعمله كصحفي عندما تعرض للاعتقال.

وحصل "شوكان" على عقوبة بالحبس لمدة 5 أعوام" كان قد قضاها بالفعل وبذلك سيكون عليه أن يبيت كل يوم للأعوام الخمسة التالية في أحد مراكز الشرطة لكنه يبقى حرا فقط في النهار.

ووصفت الصحيفة ما يحدث مع "شوكان" أنه وصمة عار على مصر، ولكنها قالت إن حاله يبقى أفضل بكثير من آخرين من المحكومين، حيث حكم على 75 شخصا بالإعدام؛ لكونهم في الجانب الخاسر من الاحتجاجات.

ولم يتم الحكم على أي من أفراد قوات الأمن، أو حتى محاكمتهم، لدورهم في مقتل ما لا يقل عن 800 مدني عندما تم إخلاء ميدان "رابعة العدوية" بالقوة عام 2013، وقد حصل جميع الضباط الذين خططوا وأمروا بالمجزرة على حصانة بموجب قانون مرره البرلمان.

وانتقدت الصحيفة ما وصفتها بأنها "حملة قصف وتكتيكات حصار في سيناء"، كما أدانت المشاركة المصرية الواضحة في كل من الحرب الأهلية الليبية والنزاع في اليمن.

ووصفت "الغارديان" نظام الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" أنه "يرتدي ثوبا رثا من الديمقراطية والعدالة، في وقت تحولت فيه الأخبار اليومية إلى وحش مظلم يلتهم روح المصريين".

وانتقدت الصحيفة تقديم الإدارة الأمريكية الدعم لنظام يرعب شعبه، بل كل شخص على أرضه؛ بعد أن أعلنت الولايات المتحدة عن تقديم مساعدات بقيمة مليار دولار إضافية لمصر هذا العام قبل يوم واحد من صدور الأحكام.

وحذرت وزارة الخارجية البريطانية السياح هذا الصيف من أن انتقادهم للحكومة المصرية قد يؤدي إلى سجنهم، وعلى الرغم من هذه الحقيقة القبيحة، يبدو أن مصر على قائمة الدول التي ستقوم بريطانيا بالتداول معها أكثر بعد خروجها من "الاتحاد الأوروبي"، وفقا للصحيفة البريطانية.

وقامت القاهرة الشهر الماضي بمنح تراخيص للتنقيب عن الغاز لشركات بريطانية وإيطالية، وتعد مصر أيضا زبونا جيدا للأسلحة من كل من فرنسا وألمانيا، وتدفع هذه المصالح الحكومات الغربية إلى دعم نظام "السيسي" مع خشيتها من فقدان الأرباح التي يمكن جنيها من بيع الأسلحة أو التنقيب عن الغاز.

وتؤكد الصحيفة أن الديمقراطية في مصر أصبحت "بعيدة المنال" وأن الأمل ينحصر في تحقيق الالتزام ببعض المعايير الدنيا لحقوق الإنسان.

ودعت "الغادريان" النظام المصري لرفع أحكام الإعدام؛ والتوقف عن استخدام القتل الجماعي عن طريق القضاء كأداة سياسية.