السبت 12 يوليو 2014 05:07 ص

عاموس يدلين (لواء احتياط، رئيس معهد بحوث الامن القومي، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سابقا)، يديعوت، 11 يوليو/تموز 2014

فرضت حماس مواجهة على اسرائيل خلافا لارادتها – ولكن يحتمل ان تكون ندمت على ذلك منذ الان. عندما انطلق الجيش الاسرائيلي الى حملة "الجرف الصامد" لم يطلع قادة الدولة الجمهور على اهدافها. وتعريف محتمل لاهداف الحملة يمكن أن يكون على النحو التالي، من السهل الى الثقيل: حماية سكان الدولة؛ خلق ردع؛ ضربة شديدة لقدرات حماس، انهيار حماس.

على فرض أن الغاية الاستراتيجية لاسرائيل كانت خلق الردع، يبدو أنها تحققت (بكلفة بالحد الادنى)، وفي الايام القريبة القادمة سيكون من الصحيح وقف المعركة. اذا ما ردت حماس بالايجاب على عرض اسرائيلي لوقف النار، بشروطنا، هذا دليل على أنها ردعت بالفعل. اما اذا رد العرض الاسرائيلي بالسلب، فان اسرائيل ستملأ مخزونات الشرعية بشكل يسمح لها بتوسيع ذي مغزى لاهداف الحملة ونطاقها.

عندما فرضت على اسرائيل حرب بشكل مشابه في 2006 ، قررت الحكومة ضرب حزب الله بشدة، لخلق أثر ردعي طويل. وقد اسند هذا القرار بشرعية دولية واسعة تمتعت بها اسرائيل في الاسبوع الاول للقتال. في نظرة الى الوراء، لو كانت اسرائيل اوقفت الجيش الاسرائيلي بعد الاسبوع الاول، والذي دمرت فيه كما يذكر الصواريخ بعيدة المدى ومعظم حي الضاحية في بيروت، لكانت الحرب اعتبرت، منذئذ، كنجاح كبير.

الوضع اليوم حيال حماس مشابه. فبينما تتمتع اسرائيل بشرعية واسعة من الداخل ومن الخارج، ويدها هي العليا من ناحية عسكرية، تلقت حماس ضربات شديدة منذ بداية جولة القتال وفشلت تقريبا في كل خطوة نفذتها. كل "مفاجآتها" حتى الان احبطت. سلاح الجو يهاجم في غزة بقوة أكبر بالف ضعف من المادة المتفجرة التي تطلقها حماس الى اسرائيل. نطاق الهجمات اكبر بكثير من الهجمات في "عمود السحاب". ومع ذلك، كلما طالت المعارك، تقع فيها احداث قاسية وغير مرتقبة ولهذا فصحيح الاكتفاء بانجاز الردع، اذا كان هذا تحقق. في الوضع الحالي يتخذ الجهد العسكري لحماس صورة انعدام الوسيلة حيال القدرات الدفاعية والهجومية للجيش الاسرائيلي وبخاصة امام النجاعة الدامغة لمنظومة القبة الحديدية. ومع ذلك تكفي اصابة واحدة لصاروخ بتجمع سكاني اسرائيلي لتغيير الصورة تماما.

اذا رفضت حماس وقف النار او خرقته بعد وقت قصير، سيسهل الامر على اسرائيل توسيع أهداف الحملة، تعميق الضربة لحماس واستخدام المفاجأة وغيرها من القدرات التي نقصت هذه المرة في سلة أدوات الجيش الاسرائيلي.

منذ  تغيير النظام في مصر واسقاط الاخوان المسلمين من الحكم بقيت حماس دون دعم مصري ووجدت نفسها عدوا للحكم في القاهرة الذي يرى فيها تهديدا مركزيا. معظم انفاق التهريب على طول محور فيلادلفيا اغلقت، مما مس بشدة بقدرات التسليح والتمويل لحماس. ومنذ اليوم معظم الصواريخ التي تطلق على اسرائيل مصدرها يعود الى انتاج غزي محلي. وعليه، فاذا رفضت حماس وقف النار سيكون صحيحا توجيه الجهد العسكري الاسرائيلي بايجاد سبل ابداعية لضربة شديدة ومتواصلة بقدرات حماس، الحالية والمستقبلية (وليس فقط التأثير على نواياها). ومثل هذه الخطوة بالضرورة ستمدد فترة الهدوء المتوقعة بعد نهاية الحملة.