الجمعة 21 سبتمبر 2018 06:09 ص

توصلت روسيا وتركيا مؤخرا إلى تفهم جديد بشأن آخر معاقل المعارضة السورية في إدلب.

وبعد الجولة الأخيرة من المحادثات التي جرت في سوتشي، في 17 سبتمبر/أيلول، أعلن الرئيسان الروسي "فلاديمير بوتين" والتركي "رجب طيب أردوغان" عن اتفاقهما على إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح ما بين 15 إلى 20 كم من المنطقة المحيطة بالمحافظة بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول.

وسيعمل الاتفاق، الذي سيمنع قوات النظام من شن هجوم كبير لاستعادة إدلب من المتمردين، على تخفيف حدة التوتر بين روسيا وتركيا. ومع ذلك، فإن المواجهة حول إدلب أبعد ما تكون عن الحل، ولا تزال هناك العديد من العقبات التي قد تقوض الاتفاق.

حل وسط

ووافقت روسيا على الصفقة بدافع رغبتها في الحفاظ على علاقتها مع تركيا. وكانت الحكومة التركية قد عارضت العملية المدعومة من روسيا على إدلب، والتي كانت ستحرمها من منطقة عازلة في شمال سوريا، في حين ستدفع ملايين اللاجئين السوريين إلى أراضيها.

وفي محاولة لتجنب ذلك، عززت أنقرة نشاطها في إدلب والمناطق المحيطة بها، ووعدت حلفاءها المسلحين في المنطقة بالمزيد من الإمدادات والدعم. وما زال بإمكان روسيا الحفاظ على دعمها للهجمات العسكرية السورية على إدلب من خلال الابتعاد عن مواقع المراقبة الخاصة بتركيا، سعيا لتجنب مواجهة مباشرة مع القوات التركية.

ولكن نظرا لارتفاع مخاطر الضربات العرضية التي قد تصيب القوات التركية، والأضرار التي قد تسببها للعلاقات مع تركيا، فقد اختارت موسكو بدلا من ذلك التوصل إلى حل وسط مع أنقرة. علاوة على ذلك، من خلال تجنب العمليات الهجومية الكبيرة في إدلب، قللت روسيا من فرص قيام الحكومة السورية بهجوم كيماوي آخر على المعارضين في إدلب، وبالتالي تجنب الهجمات الخطيرة من الولايات المتحدة وحلفائها.

ورغم أن الاتفاقية أنجزت هدف أنقرة بردع هجوم كبير على إدلب، فإنها لا تخلو من تكاليفها بالنسبة لتركيا. فتركيا، على سبيل المثال، وعدت علنا بالعمل على طرد المعارضين من المنطقة منزوعة السلاح حول إدلب كجزء من الصفقة.

بالإضافة إلى ذلك، ربما أكدت لموسكو على نحو خاص أنها سوف تبذل المزيد من الجهد للقضاء على الجماعات المتشددة التي لا تزال تعمل في الإقليم، مثل هيئة تحرير الشام، والحزب الإسلامي التركستاني في سوريا.

ولا تشمل هذه الجماعات فقط العديد من المقاتلين الشيشان والإيغور بين صفوفهم، وهم مصدر قلق لروسيا والصين على التوالي، لكنهم أيضا قادوا هجمات ضد القوات الروسية في سوريا حيث استخدموا طائرات بدون طيار لإسقاط متفجرات بدائية على القاعدة الجوية الروسية في اللاذقية.

مضاعفات

وسوف يشكل رد فعل الجماعات الأكثر تشددا على الاتفاق العقبة الأكثر إلحاحا أمام نجاحه. وبعد أن حافظت لفترة طويلة على علاقاتها مع تركيا، ستواجه المنظمات الجهادية مثل هيئة تحرير الشام، والحزب الإسلامي التركستاني، ضغوطا كبيرة من أنقرة للانسحاب من إدلب. ولا يكاد يكون تعاونهم مضمونا، وطالما كانت تلك المجموعات حذرة من نوايا تركيا، وهي تدرك جهودها الرامية إلى تشكيل تحالف للمعارضين يستعيض عن القتال باللجوء في النهاية إلى طاولة المفاوضات.

وتتناقض مواقف التراجع، والانسحاب بهدوء من المنطقة منزوعة السلاح، مع الموقف الأيديولوجي المتشدد لهذه الجماعات ضد النظام السوري. ومن خلال إقدامها على التنازل، يمكن لهذه الجماعات أن تخاطر بمزيد من الانشقاق وفقدان المجندين لصالح تنظيم حراس الدين التابع لتنظيم القاعدة، أو لخلايا الدولة الإسلامية في المنطقة.

وعلى الجانب الآخر من المنطقة، فإن حلفاء روسيا، إيران والحكومة السورية، سوف يتحديان الاتفاق أيضا. وحرصت كل من طهران ودمشق على الحصول على دعم روسيا لهجوم واسع النطاق على إدلب، ولن يسعدهما الاتفاق، رغم أنهما لن يعربا عن ذلك علانية.

وبدافع الرغبة في تدمير الاتفاق وإضعاف علاقة روسيا مع تركيا، يمكن للحكومة السورية، بمساعدة إيران، أن تبدأ المناوشات مع قوات المعارضين، أو حتى إطلاق هجماتها الخاصة في المنطقة تحت ذريعة الرد على الهجمات التي تشنها الجماعات المتطرفة هناك. وتعني كل هذه القيود أن العنف وعدم الاستقرار سيستمران في السيطرة على المنطقة، حتى بدون احتمال شن هجوم كبير على إدلب.

المصدر | ستراتفور