الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 04:09 ص

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن "اجتماعات سرية" عقدتها مجموعة من الشباب العراقيين مع إسرائيليين، خلال السنوات الست الماضية، بهدف تطبيع العلاقات بين بلديهما.

وبحسب الصحيفة، يقود المجموعة شاب يدعى "جلجامش"، وهو بطل الأساطير القديمة في بلاد ما بين النهرين، ويستخدمه "الزعيم" اسما مستعارا لتغطية نشاطه، إذ يخشى اعتقاله من قبل السلطات العراقية في حال اكتشافها اتصالات جماعته السرية بالإسرائيليين، بما في ذلك اجتماعان عقدا في السنوات الأخيرة في إسطنبول وبرلين.

بدأت العلاقات بين "جلجامش" والإسرائيليين عام 2012 بلقائه الإسرائيلي "آريل دلومي" على مائدة مستديرة في مؤتمر أكاديمي بأوروبا، وفقا لما أوردته الصحيفة التي وصفت الشاب العراقي وأقرانه بـ"الجسورين".

أحداث" فرهود"

حكى "دلومي" لزعيم المجموعة عن والده الذي هاجر من العراق إلى (إسرائيل) وهو في الثالثة عشرة من عمره، وعن ذكرياته المريرة بشأن "مذبحة فرهود" التي دامت ليومين في بغداد وقتل فيها 180 يهوديا.

وتعود القصة إلى أعمال عنف ونهب نشبت في بغداد واستهدفت سكان المدينة من اليهود في الأول من يونيو/حزيران 1941، خلال احتفالهم بعيد الشفوعوت اليهودي، قبل أن تتمكن القوات البريطانية من السيطرة على المدينة.

لكن ما جرى لليهود في أحداث الفرهود ترك في نفوسهم أثرا عميقا، إلى حد وصفهم لها بـ"الهولوكوست المنسي"، ما دفع كثيرا منهم لسرعة الهجرة إلى فلسطين المحتلة.

كما تحدث "دلومي" عن عمه الذي اختطفه عراقيون مسلمون ولم يسمع أحد عنه مجددا، وعن عائلته التي فقدت ممتلكاتها الشاسعة، وهبطت إلى حياة  الفقر عندما أتت إلى (إسرائيل).

تعاطف مدهش

كان رد فعل "جلجامش" مثيرا لدهشة "دلومي" نفسه، حيث أكد أنه "لم يستطع تصديق أن هناك عراقيين مسلمين يظهرون التعاطف مع تاريخ اليهود العراقيين"، وفقا لما نقلته "هآرتس".

عبر زعيم المجموعة العراقية، خلال اللقاء، عن حزنه لما اعتبرها "خسائر اجتماعية واقتصادية عانى منها العراق عندما غادر اليهود بلاده".

وأضاف "جلجامش" أنه اتفق مع "دلومي" أن لا يكون اجتماعهما مجرد لقاء شخصي بينهما فقط، بل سبيل إلى "الإسهام في تغيير مجتمعاتنا والشرق الأوسط بأكمله"، حسب قوله.

إسطنبول وبرلين

وبناء على الاتفاق، قرر كل من "دلومي" و"جلجامش" تنظيم الاجتماع الأول لليهود الإسرائيليين من ذوي الأصول العراقية منذ هجرتهم الجماعية إلى فلسطين المحتلة في الخمسينات.  

واقتضى الاتفاق أن يحضر "جلجامش" أصدقاءه، وأن يحضر "دلومي" الإسرائيليين من أصل عراقي، حيث تمكنا من جمع التمويل من المؤسسات الأوروبية، وعقدا اجتماعا في إسطنبول عام 2014 وآخر في برلين عام 2015.

وعن سبب اختيار المدينتين للاجتماعات بين الإسرائيليين والشباب العراقيين، قال "جلجامش": "اخترنا إسطنبول وبرلين لأنهما وجهتان لا تثيران أي شكوك لدى السلطات العراقية".

شاركت رائدة أعمال التعليمية " فيرد كوهين بارزيلاي" في كلا الاجتماعين من أجل فهم جذورها التاريخية باعتبارها من أصل عراقي.

وأكدت "بارزيلاي" ما مثله الاجتماعان من "فائدة" لها ولعموم الإسرائيليين، قائلة: "اللقاء مع شباب من أبناء جيلي، والاستماع إلى تاريخ العراق اليهودي منهم كان وسيلة للاتصال بأصولي العراقية".

المصدر | هآرتس