الخميس 25 أكتوبر 2018 08:10 ص

كشفت صحيفة "ديلي بيست"، أن المحقق الأمريكي الخاص "روبرت مولر"، اطلع على مقابلات، جرت في يناير/كانون الثاني 2017، بين نائب رئيس الاستخبارات السعودية المقال "أحمد العسيري"، المتهم بالمشاركة في التخطيط لقتل الكاتب الصحفي "جمال خاشقجي"، ومستشار الأمن القومي الأمريكي السابق "مايكل فلين" والإسرائيلي "جويل زامل" في نيويورك، بهدف إسقاط النظام الإيراني.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية، الخميس، أن اللقاءات تمت قبل تنصيب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، رئيسا بشكل رسمي، وأن كبير مستشاري البيت الأبيض السابق للشؤون الاستراتيجية "ستيڤ بانون"، حضر بعضا منها، وكانت جميعها حول "تغيير النظام في إيران".

 وأشارت إلى أن "مولر" يحاول معرفة مدى تأثير دول أجنبية على قرارات "ترامب"، في إطار تحقيقه الأوسع بشأن الرئيس الأمريكي.

ووفقا لـ"ديلي بيست"، فإن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" هو من أرسل "عسيري" من الرياض للمشاركة في الاجتماعات التي جرت على مدى يومين.

 وخضع ما دار في الاجتماعات لدراسة من قبل مكتب "مولر" كجزء من تحقيقه في محاولات الحكومات الأجنبية لكسب نفوذ في حملة "ترامب" الانتخابية وفي البيت الأبيض، وفقا لما نقلته الصحيفة الأمريكية عن مصدر قالت إنه مطلع على التحقيق.

الوسيط نادر

وكان وسيط عقد هذه الاجتماعات هو "جورج نادر"، وهو أمريكي - لبناني ذو علاقات وثيقة مع قادة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتعاون حاليا مع فريق التحقيق.

 كما حضر اللقاءات أيضاً "جويل زامل"، وهو رجل أعمال إسرائيلي ولد في أستراليا ولديه خبرة في وسائل الإعلام الاجتماعي، الذي استجوبه "مولر" حول دوره في توجيه كبار مسؤولي حملة "ترامب" الانتخابية لمساعدته في الفوز بالانتخابات الرئاسية، بطريقة خرقت قوانين الانتخابات الفيدرالية.

وذكرت "ديلي بيست"، أن المشاركين في الاجتماعات ناقشوا استراتيجية متعددة الجوانب لتقويض النظام الإيراني الحالي حتى إسقاطه، بما في ذلك تكتيكات اقتصادية وإعلامية وعسكرية لإضعاف حكومة طهران.

وأشار التقرير إلى ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، في وقت سابق من هذا العام، حول قيام "نادر" بالترويج لخطة "تخريب اقتصادي" ضد إيران، وضعها أمام المسؤولين السعوديين والإماراتيين والأمريكيين في ربيع 2017.

ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطة مضت قدما إلى الأمام أم أنها كانت جزءًا من المشروع الأكبر لتغيير النظام في إيران، لكن المؤكد أن لقاءات نيويورك كانت "غير عادية" بحسب التعبير الذي نقلته "ديلي بيست" عن القائم بأعمال مدير وكالة المخابرات المركزية سابقا "جون ماكلوغلين".

ضد إيران

وجاءت مناقشات نيويورك، في وقت كان فيه فريق "ترامب" يطور استراتيجيته تجاه إيران، ويبحث عن مساهمات من الأفراد الذين كانوا يعملون على خطط لمواجهة نفوذ طهران.

وكانت السعودية والإمارات، في ذات الوقت تطوران حملات لإفشال خصومها الإقليميين، بمن فيهم إيران.

ونقلت الصحيفة الأمريكية، عن مسؤول سابق بالبنتاغون ذي علاقة وثيقة بمجتمع الاستخبارات، قوله: "من المنطقي أن يلتقي عسيري مع فريق ترامب خلال هذا الوقت"، مضيفا: "كان الفريق يجتمع مع الكثير من المؤثرين الأجانب، وكانت السعودية دولة مطلوبة في جميع المشاريع المعادية لإيران".

ولم تكشف اجتماعات نيويورك فقط عن تفاصيل واحدة من أولى لقاءات فريق "ترامب" مع مسؤولين من السعودية، التي تورطت في واحدة من أكثر الأحداث الجيوسياسية وأكثرها فضيحة هذا العام (مقتل خاشقجي)، لكنها تلقي أيضا مزيدًا من الضوء على علاقة فريق "ترامب" و"زامل"، المرتبط بعلاقات وثيقة مع المخابرات الإسرائيلية.

تأثير إسرائيلي

وتعامل فريق "ترامب" مع "زامل" خلال حملته الانتخابية، ووضع الأخير خطة في أغسطس/آب 2016 لابن "ترامب" البكر "جون" لمساعدة أبيه في الفوز بالانتخابات الرئاسية، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

واعتمدت الخطة على استخدام حملات التأثير على وسائل الإعلام الاجتماعية لمساعدة حملة مرشح الرئاسة الجمهوري في التغلب على حملة منافسته الديمقراطية "هيلاري كلينتون"، لكن طموحات "زامل" كانت تتعدى مجرد انتخابات "ترامب".

فقد سافر رجل الأعمال الإسرائيلي إلى نيويورك للمساعدة في عرض فكرة تغيير النظام الإيراني على "عسيري" وفريق "ترامب"، حيث قدم عرضًا مليئًا بالتكتيكات لتقويض حكومة طهران.

وبذلك عرض فريق "ترامب" طريقاً جديداً على السعودية والإمارات و(إسرائيل)، والتي كان كل منها محبط من إدارة الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" بسبب موقفها من إيران وموافقتها على الاتفاق النووي معها.

لقاء تمهيدي

وقبل أسابيع من الاجتماعات، التقى ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، مع "بانون" و"فلين"، إضافة إلى صهر الرئيس الأمريكي "غاريد كوشنر"، في "برج ترامب"، كجزء من اجتماعات الجهود السعودية والإماراتية للضغط على إدارة الرئيس الأمريكي الجديد ضد قطر وإيران.

وفي وقت سابق، كان "جورج نادر" يعمل مع جامع التبرعات لصالح الحزب الجمهوري "إليوت برودي" لحث البيت الأبيض على اتخاذ موقف عدواني ضد البلدين.

ولذلك اعتمد "بن سلمان" على "عسيري" تحديدا في إجراء المحادثات السرية مع المسؤولين الغربيين حول إيران والحرب التي تقودها السعودية في اليمن، بحسب "ديلي بيست"، فقد كان متحدثا رسميا باسم التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، في اليمن، وواحدا من أكثر المقربين ثقة لدى "بن سلمان"، قبل انضمامه إلى جهاز الاستخبارات العام السعودي.

لكن مقتل "خاشقجي" جاء ليضع "عسيري" وقادة السعودية تحت الأضواء، وفي حين أسقطت العديد من شركات العلاقات العامة المملكة من حساباتها كعميل، لازالت إدارة "ترامب" تفكر في خياراتها لعقاب المملكة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" أن إدارة "ترامب" ستحظر تأشيرات السفر للأفراد المشاركين في جريمة الاغتيال التي شهدتها مدينة إسطنبول التركية، لكن من غير الواضح ما إذا كان البيت الأبيض سيوافق على التدابير المالية المفروضة بحق المملكة، وإذا حدث ذلك، فسيتم بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس على الأرجح.