الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 11:10 م

منذ أن وعينا، ونحن نسمع بشكل متكرر عن وصول القضية الفلسطينية لطاولة مفاوضات، ‏لنكتشف أنها كانت تصل لطاولة تنس تتعرض خلاله للضرب من كلا الجانبين، ورغم الضرب فإن هناك ‏من يخفف ما تتعرض له القضية بالقول، إن دبلوماسية تنس الطاولة بين بكين وواشنطن كان لها تأثيرها ‏في تحسن العلاقات بين البلدين في السبعينيات.‏

وفي الأيام القليلة الماضية، ظهر ما يشي بضجر العالم من أزمة الشرق الأوسط، وأن هناك من ينظر ‏للصراع العربي الصهيوني كدورة تاريخية اكتملت ثم انتهت، وثمة مؤشرات قد تُقرأ لصالح هذا التحليل.

‏بل إن هناك من يذهب إلى أن الأمر لم يعد مجرد تحليلات مبنية على مؤشرات فرنسية ‏وأميركية وفلسطينية متناثرة، بل أكثر، ولعل آخرها لقاء على آخر حدود جزيرة العرب، سبقته زيارة لعباس.

لكن حركة فتح وصفت زيارة نتنياهو بنسف لمبادرة السلام العربية، ‏القائمة على أساس الأرض مقابل السلام الشامل، ومن ثم إقامة العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.

المؤشر الفرنسي هو فيما قاله المسؤول في وزارة الخارجية الصهيونية ألون أوشبيز للجنة في الكنيست: إنه في ‏حال لم يقم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطرح خطته للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني في الشهر المقبل، ‏فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيطرح اقتراحاً خاصاً به، وقد أوعز ماكرون لوزارة خارجيته في ‏أواخر أغسطس بدراسة أفكار لإنهاء الصراع.‏

أما المؤشر الأميركي، فسيظهر مدى صدقه في النصف الأول من الشهر المقبل، ففي 6 نوفمبر ستجرى ‏انتخابات التجديد النصفي، وهي الانتخابات التي يتوقع أن يحقق الديمقراطيون فيها مكاسب في ‏الكونغرس.

وهو أمر ليس في صالح إسرائيل، ولا في صالح ترامب الذي سيضطر حينها إما لعرض خطته «صفقة القرن» التي طال انتظارها، أو الوفاء بوعده لماكرون بالضغط على رئيس الوزراء ‏نتنياهو لقبول مبادرة سلام، حيث سيلتقي ترامب ونتنياهو في 11 نوفمبر في باريس، للمشاركة في ‏مراسم الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى.‏

أما المؤشر الأخير، فهو فلسطيني التفاصيل، فبعد أن أوصل صمود «حماس» إلى تفاهم استراتيجي كبير مع الصهاينة، ‏صمد عباس من جهته كرئيس للسلطة في وجه الضغوط الأميركية.

حيث تم تهميش دور واشنطن ‏في القضية الفلسطينية بعد قطع التمويل الأميركي عن «الأونروا»، وخلق توازن دولي غطى العجز ‏الذي واجهته المؤسسة الأممية، بعد جمع تعهدات بقيمة 320 مليون دولار.

يكبّل إرث الأجيال الراحلة نظراءهـم الأحياء، لكن الضجر من الإرث الفلسطيني ‏يبقى أفضل من تبني الحلول العجولة بمجاملات دبلوماسية، وليس بتحرك استراتيجي محكم.

* د. ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة أمن الخليج.

المصدر | العرب القطرية