الاثنين 12 نوفمبر 2018 05:11 ص

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إن ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" يواجه محاولات محلية للحد من سلطاته الواسعة في أعقاب مقتل الصحفي "جمال خاشقجي" بحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين غربيين.

وقال المسؤولون إن الملك "سلمان" راغب في كبح جماح سلطات نجله في صناعة القرار في أعقاب واقعة قتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" في قنصلية المملكة في إسطنبول.

ووصف المسؤولون الغربيون ولي العهد "المتهور" بأنه "شاب متعطش للسلطة يسعى للهيمنة على بلاده وعلى المنطقة"، لكنهم قالوا إنه على الرغم من عدم الارتياح تجاهه داخل المملكة وخارجها، فمن المرجح أن يظل في منصبه كوريث للعرش.

وقد جعلت القرارات المتسرعة لولي العهد السعودي من الاختطاف الظاهر لرئيس الوزراء اللبناني والحرب الدامية في اليمن، إلى حصار قطر والآن قضية خاشقجي، جعلته خطرا على حلفائه الغربيين الذين يعتبرون المملكة حجر الأساس للاستقرار الإقليمي وحصنا في مواجهة إيران.

وكان الملك "سلمان" قد كبح بالفعل دعم ابنه المتحمس لخطة السلام للشرق الأوسط التي يرعاها صهر الرئيس الأمريكي "جاريد كوشنر" وتعتبر مجحفة للغاية للفلسطينيين.

وقال المسؤولون الغربيون إن الملك يسعى الآن لتوسيع دائرة النفوذ في الرياض خارج مجموعة المستشارين المقربين من ولي العهد.

ووفقا لـ"فايننشال تايمز"، تسعى القوى الغربية الآن إلى استغلال ضعف ولي العهد الحالي في الحصول على تنازلات، بما في ذلك الضغط من أجل السلام في اليمن ووضع حد للحصار المفروض على قطر.

وقال مسؤول غربي: "نريد تقدما في ملف حقوق الإنسان والسجناء، الجميع يود أن يرى تقدما في اليمن، لابد أن تحقق المملكة شيئا ما".

وقررت الولايات المتحدة مؤخرا وقف عمليات تزويد الوقود لصالح طائرات التحالف التي تقوده السعودية والتي تعمل في اليمن مع تزايد الضغوط لإنهاء أكثر من 3 سنوات من الصراع الدامي الذي تسبب في كارثة إنسانية.

وقال شخص مقرب من العائلة المالكة السعودية إن هناك مجموعات صغيرة تتآمر ضد ولي العهد، الذي يعتقدون أنه يهدد المكانة العالمية للمملكة من خلال تشغيل ديوان ملكي خارج عن السيطرة وهو المسؤول عن التراجيديا التي أنهت حياة "خاشقجي".

وفي مناقشات خاصة، أعرب بعض أفراد العائلة المالكة عن مخاوفهم من صعود "محمد بن سلمان" إلى العرش، وقالوا إن الأسرة لا يجب أن توافق على خلافته بعد وفاة الملك.

لكن المسؤولين الغربيين يشككون في أن الأمير البالغ من العمر 33 عاما يمكن أن يطاح به نظرا لنجاحه في تركيز الكثير من السلطة تحت قبضته بما في ذلك السيطرة على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وفق "فايننشال تايمز".

وأضافوا أنه لا يوجد مرشح واضح ليحل محل "بن سلمان" الذي حصل على دعم بين الشباب والنخبة الليبرالية لإصلاحاته الاجتماعية خلال فترة صعوده، وفقا مزاعم الصحيفة البريطانية.

ونجح "بن سلمان" العام الماضي في الإطاحة بمنافسه الرئيسي على العرش، وهو ابن عمه الأكثر خبرة "محمد بن نايف"، وهو شريك موثوق في مكافحة الإرهاب للإدارات الأمريكية المتعاقبة.

ثم أظهر ولي العهد هيمنته الوحشية على أقاربه من خلال احتجاز المئات في حملة مزعومة لمكافحة الفساد في فندق ريتز كارلتون في الرياض، حيث يقول بعض المعتقلين إنهم تعرضوا للتعذيب والضرب.

وقال "كريستيان كوتس أولريخسن" من معهد بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس إن "العائلة المالكة تقرب صفوفها من أجل البقاء".

وأضاف: "لا يرغب محمد بن سلمان أن ينظر إليه على أنه الشخص الذي أِضعف العائلة، وربما نشهد نهاية للقرارات الأكثر استبدادا داخل العائلة التي كان يتولاها خلال العام أو العامين الماضيين، وقد يكون هذا هو ثمن إبقائه وليا للعهد".

المصدر | الخليج الجديد + فاينانشيال تايمز