الأربعاء 14 نوفمبر 2018 01:11 ص

رغم أن أول من استخدم مصطلح "السلطة الرابعة" هو المفكر والسياسي الأيرلندي إدموند بورك في ‏‏1787 خلال مناقشة في البرلمان، ولم يربطها في حينه بالسلطات الدستورية الثلاث "التشريعية والتنفيذية ‏والقضائية".

بل بالقوة التي تؤثّر في الشعب وتعادل-أو تفوق- قوة الحكومة، رغم ذلك لا يزال الفهم الخاطئ للتعبير متداولاً، لكن الرئيس ترامب اعتبر كون الصحافة والإعلام السلطة الرابعة مفهوماً مجادلاً فيه.‏

ومن مبدأ إذا كان سيفك قصيراً فـأطله بالتقدم خطوة نحو الغريم، تقدّم ترامب مهاجماً وسائل الإعلام ‏الأميركية، واصفاً إياها بإعلام الأخبار الزائفة وأنها حزب المعارضة، وأضاف في تغريدة ‏شهيرة:

"إنه أمر سيئ للغاية بالنسبة لبلادنا العظيمة، ولكننا في سبيلنا للفوز"،‏ فترامب ‏يشعر أن وسائل الإعلام تشنّ هجوماً مدروساً ضده أكثر من أي وقت مضى، وضد ‏نصف البلاد من الذين يدعمونه، ويسفهون آراء من انتخبه ويحقّرون اختيارهم له.‏

وما يهمنا هنا، أن الإعلام وترامب يمتلكان أدوات كثيرة، لكن لم يوظفوها في الإثارة الرخيصة -على ‏الأقل حتى الآن- رغم أن الصحافة الأميركية المناوئة لترامب قامت عبر تضامن حوالي ‏‏350 منصة إعلامية وصحافية أميركية بنشر مقالات افتتاحية 16 أغسطس 2018.

‏تهاجم سياسته، حيث وصفت تصنيفه للصحافة بأنها عدو على أنه وصف استراتيجي ‏يهدف إلى تقويض السلطة الرابعة، ورغم كل ذلك، فإن ما جرى بين الطرفين لم يخرج ‏عن القيم الديمقراطية الأميركية.

وقد راهن كثيرون على أن صِدام ترامب مع السلطة ‏الرابعة يعني تقهقره السريع نحو تدمير نفسه، فالصحافيان كارل برنستين وبوب وودوَرد من "واشنطن بوست" أسقطا الرئيس نيكسون في فضيحة تجسّسه على مقر الحزب ‏الديمقراطي المعروفة باسم "ووترجيت 1972"، ما أدى إلى خلق ديكتاتورية الإعلام ‏التي سيطرت على باقي القرن العشرين.

ويمكننا القول بنجاح ترمب في هزيمة ‏الصحافة في الجولة الأولى، بدليل بقائه في السلطة عامين حتى الآن وعبر القيم الديمقراطية، من دون أن ‏يستعين ‎‎بدرس من دروس قادة بعض دول العالم الثالث في تعاملهم مع الإعلام.‏

إن ما نكتبه حيال صراع ترمب مع السلطة الرابعة ليس فقط نظرة تحليلية، بل استشرافية لتصرفات رجل ‏يفتتح سوق الكلام في كل مؤتمر يعقده بطرد الإعلاميين، لأنه يعتمد على "تويتر".

وبما أن السلطة الرابعة لم تهزمه ولا يزال في ‏منصبه فهو بالضرورة المنتصر، وفيما يشبه العبور إلى اللحظة التي تتهاوى فيها أبراج الصهاينة الإعلامية.. ألا يجدر بنا الابتهاج؟!‏

لقد خلقت "ووترغيت" من الصحافة ديكتاتورية فظة، فكيف تستمر هيمنة سلطة أخذت ‏شرعيتها من عصر آخر؟!

وفي تقديرنا أن هناك احتمالات أخرى غير مرصودة الآن جراء ‏ضربات ترمب، فربما ترقى بالسلطة الرابعة وتقوّم اعوجاجها، ولينظر من يخالفنا إلى انحياز الإعلام ‏للصهاينة والتعتيم الذي يفرضه على قضايانا.

- د. ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة أمن الخليج.