قسا عليهم الشتاء ببرده.. فتجلدوا، وانزووا في أركان الطرقات وجوانب الأرصفة، وتدثروا بأقمشة مهترئة وسترات بالية هي كل متاعهم في هذه الدنيا.. لكن موجة البرد والرياح الأخيرة بمصر لم ترحم ضعفهم، فتركتهم موتى قد تجمدوا فقرا.

وعلى مدار يومين سقط 3 ضحايا في مصر من المشردين والفقراء الذين لم تسعفهم إمكاناتهم لمواجهة البرد، كان آخرهم سيدة في العقد الخامس من عمرها، بحسب حصر نشره موقع "مصر العربية" الإخباري.

وأشار الموقع إلى أن أحد أكثر تلك الوقائع مأساوية كانت لسيدة لم تجد مأوى إلا أمام حي أول المحلة، بمحافظة الغربية (شمال)، ليفاجأ الجميع بجثمانها في صباح اليوم التالي ليكتشف المصريون أن سيدة بلا مأوى لقيت حتفها متجمدة من البرد في المحلة. 

أما ثاني الحالات فقد كانت من نصيب عجوز في محافظة المنيا (وسط) توجهت إليه مجموعة من الشباب المحسنين لإعطائه بعضًا من الطعام عندما وجدوه يفترش الأرض بجوار سور أحد الأندية، ليفاجأوا به في الساعات الأولي من صباح 15 يناير/كانون الثاني جثة هامدة من البرد. 

الحالة الثالثة كانت أسعد حظا لأنها كانت تمتلك مأوى، وذلك قبل أن تعصف به الرياح وتسقط نافذته على رأسها لتلفظ أنفاسها الأخيرة.

وأشاد الموقع بمجموعات انتشار وإنقاذ سريع، أخذت تجوب العاصمة والمحافظات ليلًا أملًا في إنقاذ مشرد يرتجف من البرد هنا أو هناك.

كما لفت إلى 17 وحدة متنقلة تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، تجوب العاصمة والمحافظات في خطوط سير واضحة لهم، حسبما أكد متحدث باسم وزارة التضامن، "محمد العقبي" في تصريحات إعلامية.

ولفت إلى أن فرق التدخل السريع جرى تأسيسها في 2014 تتكاتف في تلك الأيام مع برنامج أطفال بلا مأوي، من أجل تقديم العون للمتواجدين في الشوارع سواء أكانوا أطفالا أو كبارا ونقلهم لدور رعاية لحمايتهم من هذا البرد. 

وبلغت حالات الأطفال المشردين الذي تمكن فريق التدخل السريع من إنقاذهم على مدار السنوات الماضية 1234 حالة. 

وبدأت تلك الفرق منذ فترة مساعدة أطفال الشوارع، إلا أنها وجهت كل جهودها وإمكانياتها خلال الأيام القليلة الماضية من أجل المشردين الذين يخوضون حربًا يوميًا للبقاء على قيد الحياة في محاولة منهم لمقاومة البرد.

المصدر | الخليج الجديد