الجمعة 8 فبراير 2019 04:02 ص

يتناول مؤتمر السلام والأمن في الشرق الأوسط، المزمع عقده بوارسو عاصمة بولندا في 13 و14 فبراير/شباط الجاري 6 ملفات رئيسية هي: محاربة تهديد الأمن السيبراني والصواريخ الباليستية ومحاربة الإرهاب وتوفير الأمن والطاقة وأمان الطرق البحرية وحقوق الإنسان، وهي الملفات التي تخص سلوك إيران في المنطقة بشكل مباشر، وآفاق تحقيق التسوية السياسية في سوريا.

وتعود فكرة المؤتمر إلى بضعة أشهر عندما اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الدعوة لاجتماع موسع بهدف تشكيل "تحالف ضد إيران يوازي التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة"، الذي يضم حالياً 79 دولة.

ولذا تعمدت إدارة "ترامب" تزامن عقد المؤتمر مع الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية، على أن يلقي خطابه الافتتاحي وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو".

ومن بين المسؤولين الذين سيحضرون اجتماعات وارسو وزراء خارجية دول: السعودية والإمارات والبحرين وعمان والأردن، لكن ثمة مؤشرات على أن أيا من وزراء الخارجية الأوروبيين لن يحضر المؤتمر للإبقاء على خط مفتوح مع طهران.

فالمؤتمر تم تأطيره، في بداية الأمر، باعتباره حدثا مناهضا لإيران، ولكن بعد احتجاجات من بعض حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين والضغط على بولندا من إيران تمت إعادة صياغته (رسميا) على أنه مؤتمر وزاري لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط، لكنه سيظل مناهضا لطهران في مضمونه.

ولذا أبلغ مسؤول بوزارة الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال البولندي في طهران بأن إيران تعتبر قرار استضافة الاجتماع "عملا عدائيا" وحذر من أن طهران قد ترد بالمثل.

ناتو عربي

وكشف الخبير المصري في العلاقات الدولية "محمد حامد"، أن اجتماع البحر الميت في الأردن، الذي ضم وزراء خارجية 6 دول عربية، مطلع الشهر الجاري، جاء في إطار التنسيق والتمهيد لما يتم التحضير له بمؤتمر وارسو المناهض لإيران، والإعداد لتأسيس "ناتو عربي".

وأكد الخبير المصري، وجود تنسيق بين الولايات المتحدة والدول العربية فيما يخص "الناتو العربي"، مشيرا إلى عقد أكثر من قمة في الكويت والولايات المتحدة لرؤساء أركان الدول الست لتشكيل بهذا الصدد.

ويستهدف حلف الناتو العربي أو (تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي)، وضع الحكومات السنية في السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين ومصر والأردن في تحالف أمني وسياسي واقتصادي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة إيران الشيعية.

لكن الخلافات بين الحلفاء العرب، بقيادة السعودية، أعاقت تأسيس التحالف منذ اقترحته الرياض العام الماضي، خاصة بعد إعلان المملكة حصارا سياسيا واقتصاديا لقطر بمشاركة الإمارات والبحرين ومصر.

ومن المقرر عقد 3 جلسات عمل متزامنة في مؤتمر العاصمة البولندية، تتناول الأولى ملف نزع السلاح مثل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والدرون، بما فيها منصات إطلاق الصواريخ، بحيث يجري خلال النقاش بين المشاركين البحث في خيارات للحد من تطوير الصواريخ والعمل للتعاون لضمان الأمن البحري وحماية حقوق الدول في الأمن والدفاع.

وتتناول الجلسة الثانية ملف الأمن السيبراني والتهديدات المتصاعدة إزاء ذلك من الدول واللاعبين المستقلين، فيما ستتناول الجلسة الثالثة "محاربة الإرهاب" بما ذلك التعاون لمحاربة تمويل التنظيمات التي تهدد الأمن والسلام العالميين.

وتشبه آلية العمل في المؤتمر واللجان المنبثقة منه مراحل إطلاق التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في 2014؛ ويتزامن مع قرب إعلان واشنطن القضاء الكامل على التنظيم في آخر جيوبه شرق سوريا وبدء تنفيذ قرار "ترامب" بسحب القوات الأمريكية من هناك.

صفقة القرن

وسيحضر المؤتمر فريق السلام التابع للبيت الأبيض، متمثلا في مستشار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وصهره "جاريد كوشنر" ومبعوث الخاص للسلام "جيسون جرينبلات"، ومن المتوقع أن يعقدا اجتماعات مع مسؤولين أجانب، بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، للتباحث حول خطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي تتبناها إدارة "ترامب"، والمعروفة إعلاميا بـ "صفقة القرن".

وعملت الإدارة الأمريكية خلال العامين الماضيين على خطة السلام المزمع إعلانها، لكن لن يتم إطلاقها قبل انتخابات 9 أبريل/نيسان في دولة الاحتلال الإسرائيلي، حسبما أكد الصحفي الإسرائيلي "باراك ديفيد" في تقرير لقناة 13 الإخبارية العبرية.

ولم تكشف الإدارة الأمريكية عن تفاصيل "صفقة القرن" رسميا، وتقول إن الإعلان عنها قد يتم بعد أشهر، ودعت لعدم الدخول في المزايدات بشأن مضمونها.

ولم يتم دعوة السلطة الفلسطينية لحضور المؤتمر، ولذا فإن إعلانا رسميا بشأن الصفقة المزعومة يبدو مستبعدا، خاصة في ظل تحذير وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، الخميس، من خطورة المشاركة فيه.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن مؤتمر وارسو "أمريكي بامتياز" ويهدف إلى دفع الدول المشاركة إلى تبني مواقف الإدارة الأمريكية من القضايا الإقليمية، وتصفية القضية الفلسطينية، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات