الاثنين 11 فبراير 2019 12:02 ص

"لماذا لا تزال هؤلاء النسوة في السجن بينما يتجول جلادهن في البلاط الملكي؟"..

كان هذا هو السؤال المحوري الذي حملته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في افتتاحيتها، الإثنين، والتي خصصتها للحديث عن أزمة تعرض ناشطات سعوديات للتعذيب الممنهج والوحشي داخل سجون المملكة، مطالبة بمحاكمة المتورطين في هذا الأمر من المسؤولين السعوديين "إن لم يكن داخل المملكة، ففي خارجها أمام محاكم دولية بموجب الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب".

وتحت عنوان "السعودية تعذب ناشطات نسويات.. يجب أن تواجه العواقب"، قالت الصحيفة إن واحدة من أكثر حالات التعذيب الأخيرة للسجناء السياسيين حدثت في العام الماضي بالمملكة العربية السعودية، وربما لا تزال مستمرة.

وأضافت الصحيفة أن الضحايا هن من النساء اللائي تم اعتقالهن بسبب الدعوة إلى الحقوق المدنية الأساسية، مثل الحق في القيادة، واحتجز بعضهن في الحبس الانفرادي لعدة أشهر، وتعرضن للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية والإيهام بالغرق والتحرش الجنسي.

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن مؤشرات تدل على تورط مسؤولين سعوديين بشكل مباشر في الاعتداء، كما هو الحال في أزمة اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي"، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وأردفت: "من الضروري أن يواجه هؤلاء العواقب".

وأشارت "واشنطن بوست" إلى تورط "سعود القحطاني"، المستشار السابق بالبلاط الملكي والمقرب من ولي العهد "محمد بن سلمان"، شخصيا في تعذيب عدد من الناشطات بشكل مباشر، وأبرزهن "لجين الهذلول"، والتي هددها "القحطاني" بالاغتصاب، وشاهد تعذيبها.

 وقالت إن "القحطاني" أيضا لعب دورا رئيسيا في اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي".

وقالت الصحيفة: "تعرفت منظمة العفو الدولية على عشرات الناشطات الإناث والعديد من الرجال الذين اعتقلوا في مايو(أيار) الماضي وما زالوا محتجزين، ولم يتم توجيه أي تهمة رسميا إلى أي من المحبوسين أو تقديمهم للمحاكمة".

وفي الشهر الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إن لديها شهادات بأن 10 أشخاص قد تعرضوا للتعذيب خلال الأشهر الثلاثة الأولى من احتجازهم، عندما كانوا محتجزين في سجن سري.

وبالإضافة إلى الاعتداء الجسدي، قالت المنظمة إن ناشطين أجبروا على تقبيل بعضهم البعض بينما كان المحققون يراقبون.

ولفتت "واشنطن بوست" إلى أسماء عدد من الناشطات المعتقلات، مثل "هتون الفاسي" و"عزيزة اليوسف"، وهن من الأكاديميات اللاتي يدرسن بالجامعات، و"سمر بدوي"، التي حصلت على جائزة من وزارة الخارجية الأمريكية عام 2012 نظرا لدورها في مكافحة نظام الوصاية على النساء في المملكة.

وأشارت الصحيفة إلى التقرير الذي صدر، الأسبوع الجاري، وأعدته لجنة من البرلمانيين البريطانيين، وأشار إلى خطورة الجرائم ضد الناشطين والناشطات السعوديين، وخلص إلى أن النساء تعرضن "للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة"، بما في ذلك الاعتداء والحرمان من النوم والتهديد بقتلهن، ووضعهن بالحبس الانفرادي، ما تعد جرائم تعذيب بموجب القانون السعودي والدولي.

وقال النائب البرلماني وعضو حزب العمال البريطاني "كريستين بلانت"، والمعروف أنه أبرز المدافعين عن السعودية، في تصريحات للصحفيين في لندن، إن لديه هو وزملاؤه "استنتاجات صارخة حول معاملة الناشطات المعتقلات بالمملكة معاملة سيئة للغاية"، مضيفا أن "تسلسل الإشراف على ذلك التعذيب يصل إلى أعلى القيادات في السلطة السعودية".

ويطلب البرلمانيون أن يقوم مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب وفريقه العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، بالتحقيق في معاملة النساء.

وتختم الصحيفة الأمريكية: "لكن هذا لا ينبغي أن يكون الإجراء الوحيد الذي يتم اتخاذه.. يجب محاكمة المسؤولين السعوديين الذين شاركوا في التعذيب، إن لم يكن في المملكة العربية السعودية نفسها، فخارجها من قبل محاكم أخرى بموجب الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب".

المصدر | الخليج الجديد