صعد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" هجومه مؤخرا على عدد من القيادات السابقة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، التي غادرت أطر الحزب مؤخرا، وأغلق الباب أمام إمكانية عودتهم إلى واجهته، مشدداً على أن "من نزل من القطار فلن يركبه مجدداً على الإطلاق".

وقال "أردوغان" في خطاب له: "هناك فرق بين من خرج معنا للمنفعة ومن خرج مؤمناً بدعوتنا، هؤلاء (من ابتعدوا عن الحزب) لم يكونوا رفقاء دعوة، تركونا في الطريق، أنتم تعلمونهم جيداً، ساروا معنا وأصبحوا نوابا في البرلمان ورؤساء بلديات ووزراء وأكثر من ذلك، لكنهم لاحقاً نزلوا من القطار، ولم يركبوا لاحقاً، ولن يركبوه مجدداً على الإطلاق".

وفي أكثر من خطاب لاحق، كرر "أردوغان" استعارته لمثال مغادري القطار مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المقررة في نهاية مارس/آذار المقبل، قائلا: "من تركنا في منتصف الطريق لم يكن بالأصل رفيقا حقيقيا"، وفقا لما نقلته صحيفة "القدس العربي".

وأضاف الرئيس التركي: "من سقطوا من القطار فلن يركبوه لاحقاً وسيبقون في مكان سقوطهم بينما سيواصل القطار طريقه".

وشهدت السنوات الأخيرة ابتعاد عدد من قيادات ومؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم عن الحزب وسط خلافات علنية مع "أردوغان" حول طريقته في إدارة الحزب إلى جانب الخلافات المتعلقة بسياساته الداخلية والخارجية.

وعلى الرغم من تجنبه الدائم ذكر أسماء المقصودين من هجومه، لكن أبرز الشخصيات التي ابتعدت عن "العدالة والتنمية" في السنوات الأخيرة هم: الرئيس السابق "عبدالله غل" ورئيس الوزراء السابق "أحمد داود أوغلو" ووزير الاقتصاد السابق "علي باباجان"، والقيادي بالحزب "بولنت أرينتش"، ووزير الاقتصاد السابق "محمد شمشيك"، ووزير الداخلية السابق "بشير أطلاي"، وما لا يقل عن 10 وزراء سابقين في حكومات العدالة والتنمية.

ومنذ الإطاحة بـ"أحمد داود أوغلو" ابتعد عن الحزب وتوقف عن المشاركة في معظم الفعاليات السياسية في تركيا، كما امتنع بشكل كبير عن حضور الاجتماع الأسبوعي لنواب "العدالة والتنمية" ولقاءات "أردوغان" الدورية معهم.

ويعتبر "عبدالله غل" أكثر المبتعدين عن الحزب خلافاً مع "أردوغان"، إذ عارضه في كثير من الملفات، أبرزها التحول الدستوري من النظام البرلماني إلى الرئاسي، والحرب على تنظيم "غولن"، وإدارة ملف الكردي، إلى جانب اعتراضه على طريقة إدارة العلاقات الخارجية لتركيا، لا سيما مع دول الجوار.

ولم يخف "غل" أنه فكر بالترشح للانتخابات الرئاسية التي شهدتها تركيا العام الماضي، لكنه تراجع عن ذلك بعدما فشلت المعارضة في الاتفاق عليه مرشحاً موحداً لها أمام "أردوغان".

حزب جديد

وقبل أيام، عادت الصحافة التركية للحديث عن وجود نية للقيادات السابقة المبتعدة عن حزب العدالة والتنمية في تشكيل حزب سياسي جديد خلال الأشهر المقبلة ليكون منافساً لـ"العدالة والتنمية" الذي لم يفشل في أي انتخابات منذ وصوله للحكم عام 2003.

وبحسب تقرير، نشرته صحيفة "حرييت" مؤخرا، فإن "عبدالله غل" ينوي تأسيس الحزب الجديد، على أن يرأسه "علي باباجان"، لينضم في صفوفه عدد كبير من القيادات المبتعدة عن العدالة والتنمية.

ومن المتوقع الإعلان عن الحزب الجديد عقب الانتخابات البلدية المقبلة، على أن يبدأ التحضير لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة عام 2023.

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن نية "غُل" تشكيل حزب سياسي جديد، وبالتالي يصعب التأكد من إمكانية قيامه بذلك خلال الفترة القريبة المقبلة، لا سيما وأن مقربين من "داود أوغلو" يؤكدون أنه، وعلى الرغم من اختلافه مع "أردوغان"، لكنه لم يصل إلى قناعة بعد بضرورة تأييد فكرة إنشاء حزب سياسي يمكن أن يشق صفوف حزب العدالة والتنمية.

ويقول مراقبون إن نتائج العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية المقبلة ستكون بمثابة المعيار الأخير لاتخاذ قرار تأسيس الحزب الجديد، حيث تسود خشية واسعة من إمكانية خسارة الحزب سيطرته على رئاسة بلديتي إسطنبول وأنقرة، وهو ما سيشكل في حال حصوله الضربة الأصعب للحزب منذ تأسيسه وسيعزز الأصوات المطالبة بالتغيير وإمكانية تقبل حزب سياسي جديد في البلاد.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات