السبت 2 مارس 2019 07:03 ص

الدبلوماسية الوقائية الخليجية لوقف "الكريكت" النووي

أي نزاع بين الوحشين النوويين في القارة النووية يعني وصول تبعاته للخليج.

الدبلوماسية الوقائية تمنع نشوء النزاعات لكن الأمم المتحدة لم تحمل همّ كشمير مما يجعل دول الخليج مطالبة بوقف الكريكت النووي قبل بدئه.

أمن الخليج العربي يشمل أمن القارة الهندية شرقاً والعالم العربي غرباً، لكن أمن القارة الهندية ليس في وارد الاهتمام الخليجي!

الدبلوماسية الوقائية تمنع نشوء المنازعات، لكن الأمم المتحدة لم تحمل همّ كشمير كما حملت هم الكوريتين، مما يجعل دول الخليج مطالبة بوقف الكريكت النووي قبل أن يبدأ.

*     *     *

من دون الكثافة السكانية وإجهاد الموارد والاعتداءات الدموية الإثنية والطائفية، لا يكاد يُذكَر اسم الهند أو باكستان في وسائل الإعلام، إلا بتفجيرات نووية خارج ما يسمى (الشرعية) الدولية، أو بفتح صفحات نزاع كشمير- الذي يتجاهله العالم كنزاع إقليمي، بينما يقلق على الأزمة الكورية- رغم احتفاظ نزاع كشمير بإمكانية الانفجار الكارثي.

ورغم أن معظم الباحثين يقرّون أن أمن الخليج العربي يتعدى شواطئه، ويشمل أمن القارة الهندية شرقاً والعالم العربي غرباً، فإن أمن القارة الهندية ليس في وارد الاهتمام الخليجي، رغم أن أي نزاع بين الوحشين النوويين هناك يعني وصول تبعاته للخليج.

إن أوضح ما في الصراع الهندي الباكستاني رغم تعقيده، هو أننا جزء منه لأسباب عديدة، أولها: أن الهند أعلنت إسقاط مقاتلات باكستانية، فيما قالت إسلام أباد إنها أسقطت مقاتلات هندية، مما يعني أن تبادل إسقاط المقاتلات لا يعني تصعيداً خطيراً بين الجارتين النوويتين فقط، بل قد وصل الخليج فعلاً، فقد أغلقت باكستان مجالها الجوي حتى إشعار آخر، ولا حاجة أن تتبعها الهند في ذلك، فشركات الطيران ستغيّر خطوطها الآتية من الشرق للخليج، كما ستتوقف الطائرات العابرة لأجوائنا من الغرب، أو رفع أسعار التذاكر بالطيران في خطوط أبعد.

ثانياً: يعني إسقاط الطائرتين دخول مرحلة حرب -حتى وإن لم تعلن- وسيتبع الاشتباك الجوي عمليات أسلحة مشتركة كالاشتباكات البحرية، مما يعني تحول بحر العرب ومضيق هرمز إلى منطقة عمليات، وستبادر شركات التأمين لرفع الأسعار على السفن المتوجهة للخليج، نقول ذلك ونحن لم نُشِر إلى ارتفاع أسعار النفط بعد، وربما هو الجانب الإيجابي الوحيد لنا.

ثالثاً: عبء الجيرة الإقليمية كان ولا يزال مستمراً، ففي ديسمبر 1971، ولمدة 13 يوماً جرى قتال شرس ترك تبعات إقليمية حادة، منها قيام بنغلاديش واستسلام القوات الباكستانية، وكانت بعض دول الخليج تدعم باكستان. كما يؤجّج همومنا أن موقع "غلوبال فاير" Globalfirepower.com المعتمد في تقييم القوة العسكرية، قد وضع الهند في مرتبة رابع أقوى جيش، حيث إن تحت السلاح ما يزيد عن نصف مليون جندي، كما تأتي باكستان في المرتبة 17 بمائة ألف مقاتل.

رابعاً: خلافاً لما يعتقد البعض ستكون حرب بين مسلمين، حيث يبلغ عدد مسلمي الهند ما لا يقل عن 176 مليون مسلم، وفي باكستان 180 مليون من المسلمين.

خامساً: قد يبدأ الكريكت النووي في أية لحظة لو تحولت إلى حرب شاملة، فباكستان تمتلك 140 قنبلة نووية، بينما تمتلك الهند 130 قنبلة نووية، بحسب موقع «فاس» الأميركي.

سادساً: يأتي هذا الصراع في وضع إقليمي حرج، فقد بدأ قرع طبول الحرب بالقرب منّا منذ فترة، بلحن لم يكن مصمماً للرقص في كشمير، بل على ضفاف الخليج العربي، لكن دق الطبول نفسه يجذب الراقصين على جراحنا.

الدبلوماسية الوقائية تمنع نشوء النزاعات لكن الأمم المتحدة لم تحمل همّ كشمير مما يجعل دول الخليج مطالبة بوقف الكريكت النووي قبل بدئه.

* د. ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة أمن الخليج.

المصدر | العرب - الدوحة