الثلاثاء 5 مارس 2019 03:03 ص

أقام تلاميذ مدرسة كاثوليكية في بلجيكا حفلا تنكريا مرتدين ملابس سعودية تقليدية، شملت الجلباب والعقال للصبية والنقاب للفتيات، وأخذوا يقلدون حركات الصلاة في استهزاء واضح، بينما يرتدي أحد المصلين ما يبدو كحزام ناسف.

وأثار الفيديو الذي يوثق الحفل المسيء ردود فعل واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي بين انتقادات لاذعة وأخرى ترى أن الأمر لا يستحق كل هذا الغضب، بينما أصدر مدير المدرسة "باترز جوزيفيتن الإعدادية"، غرب بلجيكا، بهذا الشأن. 

ويظهر في الفيديو تلاميذ مدرسة "باترز جوزيفيتن" الإعدادية، وهم يرتدون ملابس تشبه الملابس السعودية التقليدية، ويمثلون أنهم يصلون في ساحة مدرستهم خلف أحدهم الذي يمثل دور الإمام، ومن بينهم تلميذ يرتدي قبعة سوداء تغطي الوجه وحزاما ناسفا غير حقيقي، ثم يظهرون وهم يرقصون.

ويأتي هذا الحفل في إطار أسبوع "الـ100 يوم"، الذي تنظمه كل عام إعدادية "باترز جوزيفيتن"، وهي مؤسسة كاثوليكية في مدينة ميل، بمقاطعة إيست فلاندرز البلجيكية؛ احتفاءا بالطلاب الذين أوشكوا على الانتقال إلى المرحلة الثانوية بعد 100 يوم.

من جانبه، اعتبر الناشط على وسائل الإجتماعي والمقيم في بروكسل، "زكي الشاعر"، الحفل التنكري الذي أقيم الأربعاء 27 فبراير/شباط المنصرم، "خليط من المفاهيم الخاطئة والأحكام الجاهزة والعنصرية".

وفي فيديو سجل أكثر من 18 ألف مشاهدة، قال "الشاعر": "باختصار فإن ما حدث هو أحد مظاهر الإسلاموفوبيا أو رهاب الإسلام".

وتابع: "لا أدري إن كان في هذه المدرسة تلاميذ مسلمون، لكنني كنت سأشعر بضرر شديد لو كنت (تلميذا مسلما) هناك".

ودعا مستخدمي الإنترنت إلى أن يكتبوا لمدير المدرسة، مضيفا أنه "مستعد للقدوم إلى المدرسة للتحدث والنقاش مع التلاميذ".

العديد من مستخدمي الإنترنت كانت لهم ردود أفعال مماثلة عبر "تويتر" أو "فيسبوك"، معتبرين أن هؤلاء التلاميذ خلطوا بين الإسلام والإرهاب.

أحدهم رأى أن هذه الفيديوهات تذكر بمفهوم "الوجه الأسود"، وهو مصطلح يعني بالنسبة للبيض وضع ماكياج بطريقة نمطية للتشبه بالسود. وقال آخر إنه يجب إلقاء اللوم على الأستاذ.. فالتلاميذ لا يفعلون سوى ما نقول لهم أن يفعلوا.. ويجب محاسبة المدرسة، على حد قوله.

في المقابل قال ثالث: "نحن في 2019 وكل الناس يحق لهم أن يسخروا مما يريدون، أو أن يقوموا بمزحات لمن يريدون، وإذا كان هذا يزعجكم فقوموا بالمثل، وتوقفوا عن البكائيات في كل مرة.. فأنتم تبالغون".

وردا على هذه الضجة التي أثارها الحفل المسيء، نشر مدير المدرية بيانا عبر صفحة على "فيسبوك" قال فيه: "كما جرت العادة في احتفال الـ100 يوم، فإن التلاميذ يرتدون ملابس تنكرية. يوم يتنكرون في زي سياح وفي اليوم التالي يختارون أجواء العشرينيات".

وأضاف: "الأربعاء اختاروا السعودية. أجواء الـ100 يوم هي أجواء كرنفالية؛ ما يعني أن نجد بعض الصور النمطية. وخلال الاحتفالات، لا نريد بأي حال من الأحوال أن نشتم أو نخدش أحدا. ونحن نتأسف إن كان أي أحد في المدرسة أو خارجها قد خدشت مشاعره بسبب هذا الاحتفال". 

وتابع: "القيم التي نحاول غرسها في تلاميذنا هي قيم المدرسة الكاثوليكية المنفتحة على الحوار. ولذلك نسعى إلى تعليمهم احترام كل الناس أيا كانت قناعاتهم، ونحن نرحب بكل من لديهم استعداد للحوار".

واستطرد: "ندعو بالأحرى ممثلي الديانة المعنية (الإسلام) بفتح حوار مع تلاميذنا من أجل تحسين التفاهم والاحترام المتبادل".

ولم يقدم مدير المدرسة اعتذارا صريحا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

المصدر | الخليج الجديد + فرانس 24